Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من نص المادة 332 (المادة 330 سوري) أن الأصل في الوفاء حتى يكون مبرئاً لذمة المدين أن يكون هذا الوفاء للدائن أو لنائبه.
1 – الوفاء للدائن
الأصل أن يكون الوفاء للدائن لأنه هو الذي له حق استيفاء الدين وإبراء ذمة المدين منه. وليس من الضروري أن يكون الدائن هو الذي كان دائناً وقت نشوء الدين. بل المهم أن يكون هو الدائن وقت استيفاء الدين.
ويجب حتى يكون الوفاء للدائن مبرئاً للذمة أن يكون الدائن أهلاً لاستيفاء الدين. فإذا كان قاصراً أو محجوراً لم يجز الوفاء إلا لنائبه. ومع ذلك ينقلب هذا الوفاء صحيحاً إذا أصبح الدائن أهلاً للاستيفاء وأجازه عند صيرورته أهلاً. وكذلك إذا أصاب الدائن الذي لا يزال أهلاً للاستيفاء منفعة من الوفاء. فإن الوفاء يكون صحيحاً بقدر هذه المنفعة.
والموفي هو المكلف بإثبات أن الوفاء عاد بمنفعة على الدائن غير الأهل للاستيفاء. ويستطيع أن يثبت ذلك بجميع الطرق. لأن حصول المنفعة واقعة مادية. ويكفي أن يثبت أن الدائن قد أنفق ما أخذه في الشؤون المعتادة. أو أن الدائن قد استغل ما أخذه استغلالاً نافعاً. وليس من الضروري أن يبقى النفع قائماً ما دام قد حصل فعلاً للدائن. فإن ذمة المدين تبراً بقدر المنفعة بالرغم من زوالها بعد ذلك.
وللموفي إذا لم يستطيع إثبات أن الوفاء قد عاد بالنفع على الدائن ناقص الأهلية. وكان الشيء الذي دفعه لا يزال قائماً في يد الدائن أن يطالب ولي الدائن بإجازة الوفاء أو برد ما دفعه للدائن.
2 – الوفاء لنائب الدائن
إذا كان الدائن قاصراً أو محجوراً يكون الوفاء لنائب الدائن وهو هنا الولي أو الوصي للقاصر. والقيم للمحجور عليه والوكيل للغائب المفقود. والوفاء لأي منهم يعتبر صحيحاً مبرئاً للذمة. كذلك يجوز لأي من هؤلاء إذا لم يحصل الوفاء له مباشرة أن يجيز الوفاء الصادر من الموفي.
3 – آخرين يحق لهم الاستيفاء
1 – الوفاء للسنديك وللحارس القضائي.
2 – الوفاء لدائن الدائن عند استعمال الدعوى المباشرة.
3 – الوفاء للمحضر.
4 – الوفاء لحساب جار باسم الدائن في مصرف.
5 – الوفاء لوكيل الدائن. ويكون عادة وكيلاً من قبض الدين وقد تكون الوكالة عامة بالإدارة وقد تكون وكالة خاصة. وعلى الموفي أن يتثبت من صحة الوكالة. فإذا دفع لغير الوكيل أو لوكيل انتهت وكالته وكان ينبغي أن يعلم بانتهاء الوكالة فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ الذمة.
6 – الوفاء لشخص يحمل مخالصة صادرة عن الدائن وجود مخالصة بالدين صادرة من الدائن في يد وكيل الدائن قرينة على قيام الوكالة فإن الوفاء لمن بيده المخالصة يكون صحيحاً مبرئاً للذمة. (الوسيط للسنهوري ج3 ص711 وما بعد والموجز للسنهوري فقرة 537 والنظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني للدكتور عبد المنعم البدراوي ص355 وما بعد).