Call us now:
الرأي الفقهي
إن الحاجة إلى تعيين الدين المدفوع وإلى تعيين جهة الدفع إنما تقوم إذا كان على المدين ديون متعددة لدائن واحد (فلا بد من سبق وجود الدين استئناف مختلط 30 يناير 1940 المحاماة 52 ص120). وكانت هذه الديون جميعاً من جنس واحد. وكان المبلغ المدفوع لا يفي بجميع الديون فيجب عند ذلك أن يتعين أي من هذه الديون المتعددة تم وفاؤه بالمبلغ المدفوع.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن الأحكام الخاصة باستنزال الديون لا تسري إلا في حالة تعدد الديون التي تكون مستحقة لدائن واحد. أما إذا تزاحم دائنون متعددون على مبلغ واحد قبل أن يحصل عليه أحدهم فعلاً. فالأمر في ذلك يخضع لأحكام التوزيع بين الدائنين أو قسمة الغرماء (نقض مدني مصري 28 ابريل 1938 مجموعة عمر 2 رقم 117 ص333).
1 تعيين الدين المدفوع بواسطة المدين
ما دام المدين يملك أن يجبر الدائن على استيفاء الدين ما دام الوفاء صحيحاً فإنه إذا تعددت الديون ووفى الدين ببعضها فيملك أن يعين أنه هو الدين المدفوع (استئناف مختلط 5 يونية 1912 المحاماة 24 ص383).
فالمدين هو الذي يعين الدين المدفوع عند الوفاء وكلمته هي العليا في هذا التعيين ولكن ذلك مقيد بأن يكون التعيين حاصلاً وقت الدفع وبألا يكون هناك مانع اتفاقي أو قانوني يحول دون هذا التعيين.
فإذا لم يكن هناك مانع قانوني أو اتفاقي كان الدين حراً في تعيين الدين المدفوع. فله أن يصرح وقت الوفاء أن الدين الذي يدفعه هو الدين الذي ينتج فوائد طبقاً لمصلحته. أو المضمون برهن أو كفالة. والمدين في تعيينه الدين المدفوع ليس مقيد بمراعاة مصلحة الغير.
ويجوز للطرفين بعد أن اتفقا على تعيين جهة الدفع أن يغيرا هذا التعيين باتفاق جديد فيعينا ديناً آخر جهة الدفع. على ألا يكون في ذلك إضراراً بالغير. فإذا كان الدين الذي تم الاتفاق عليه أولاً مضموناً بكفيل شخصي أو عيني. وانقضت الكفالة بتعيين هذا الدين جهة الدفع لم يجز للطرفين باتفاق جديد أن يعينا ديناً آخر جهة للدفع.
وحق المدين في التعيين مقيد بألا يتعسف في استعمال حقه في تعيين الدين المدفوع إضراراً بحقوق الغير ككفيل شخصي أو عيني وأن يعين جهة الدفع عند الوفاء لا بعده. ومن عين جهة الدفع فلا يجوز له أن يعدل عن هذا التعيين ليعين جهة أخرى دون رضاء الدائن إضراراً بحقوق الغير. (استئناف مختلط 14 مارس 1935 المحاماة 47 ص197). (الوسيط للسنهوري ج3 ص766).
2 – أما الدكتور البدراوي فإنه يعين القيود التي يتقيد بها المدين عند التعيين على الشكل التالي
1 – لا يستطيع (دون رضاء الدائن) أن يجري الخصم من دين أكبر من المبلغ الذي أوفى به (قاعدة عدم تجزئة الوفاء).
2 – يجب أن يكون من الديون المستحقة الأداء ما لم يكن الأجل في صالحه وحده فيعد عندئذ أنه قد نزل عن هذا الأجل.
3 – لا يستطيع أن يجعل المبلغ المدفوع سيشترك من أصل الدين قبل المصروفات والفوائد.
4 – إن خيار المدين في تعيين جهة الوفاء يتقيد بعدم وجود اتفاق سابق في هذا الشأن بينه وبين الدائن. فقد يتفقان على ترتيب الديون في الدفع. فإذا لم يوجد أي من هذه القيود الأربعة كان للمدين أن يختار الدين الذي يوفيه وقت قيامه بالوفاء كما يشاء فله أن يختار الدين المضمون برهن أو الذي ينتج فوائد حسبما يراه محققاً لمصلحته. (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص 368).