Call us now:
الرأي الفقهي
الأصل أن الالتزام متى ترتب في ذمة المدين على وجه بات نهائي فإنه يكون واجب الأداء فوراً ما لم يوجد اتفاق أو نصاً في القانون يقضي بغير ذلك.
وقد وضعت الفقرة الثانية من المادة 344 مدني المبدأ العام والشروط الواجب توافرها في نظرة الميسرة التي يترخص للقاضي بموجبها أن يمنح المدين أجلاً أو آجالاً يفي فيها الدين.
شروط منح القاضي لنظرة الميسرة
إن الأمر في نظرة الميسرة يرجع إلى تقدير القاضي وهو يمنحها سواء أثناء نظر الدعوى أو أثناء إجراءات التنفيذ التي يباشرها الدائن بموجب سند رسمي. وإن جواز منح القاضي لنظرة الميسرة أمر من النظام العام لا يجوز الاتفاق على سلب القاضي إياه.
وأما الشروط الواجب توافرها فهي
1 – أن تكون حالة المدين تستدعي أن يمنحه القاضي نظرة الميسرة (حسن النية في تأخره في الوفاء بالتزامه وعنده مال كاف للوفاء بالتزامه) ورغبته في الوفاء وإن الضيق الذي أحاط به أمر مؤقت وإن موارده في النهاية كافية للوفاء بدينه.
2 – ألا يصيب الدائن من جراء منح نظرة الميسرة ضرر جسيم فليس من العدل إغاثة المدين عن طريق الإضرار البليغ بالدائن.
3 – ألا يقوم مانع قانوني من نظرة الميسرة.
4 – أن يكون الأجل الذي يمنحه القاضي للمدين في نظرة الميسرة أجلاً معقولاً.
ولا يحول دون منح الدين نظرة الميسرة أن يكون الدين قد صدر به حكم مشمول بالنفاذ المعجل. ويسري هذا النفاذ العاجل بعد انقضاء الأجل الممنوح من القاضي.
فإذا ما توافرت هذه الشروط الأربعة. جاز للقاضي أن يمنح المدين هذا الأجل أو هذه الآجال المعقولة والأمر في النهاية يرجع إلى تقديره. فهو الذي ينظر حتى بعد توافر هذه الشروط إن كان ثمة ما يستدعي منح المدينة نظرة الميسرة وتقديره تقدير نهائي لا معقب عليه من محكمة النقض. (نقض مدني مصري 23 مارس 1950 – مجموعة أحكام النقض 1 رقم 94 ص373 و25 مايو 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 134 – ص534.
والقاعدة التي تقضي بجواز منح المدين نظرة الميسرة تعتبر قاعدة من النظام العام. فلا يجوز للطرفين أن يتفقا على ألا يكون للقاضي هذا الحق وإلا كان الاتفاق باطلاً.
وما دام الأمر متروكاً لتقدير القاضي. فليس من الضروري أن يسبب حكمه برفض منح المدين نظرة الميسرة بل ليس من الضروري أن يرفض صراحة الطلب الذي يتقدم به المدين في هذا الشأن. فما دام أنه لم يجبره إلى ذلك يكون بمثابة رفض لهذا الطلب. (الوسيط للسنهوري ج3 ص778).