Call us now:
الرأي الفقهي
عرف فقهاء القانون الرشوة في مفهومها الأصلي هي عبارة عن اتجار موظف في أعمال وظيفته عن طريق الاتفاق مع صاحب الحاجة أو التفاهم معه على قبول ما عرض الأخير من فائدة أو عطية نظير أداء… أو الامتناع عن أداء عمل يدخل في نطاق وظيفته أو دائرة اختصاصه.
وبناء على هذا التصور فإن الرشوة – في جوهرها – جريمة خاصة بالموظف العام على أساس أ تمتعه بسلطات الوظيفة يعطيه وحده قدرة الاتجار فيها وبالتالي فإن هيبة الوظيفة ومقتضيات حسن سيرها تمنعانه من طلب الرشوة.. أو قبول الوعد بها باعتبارهما صورتين أصليتين للاتجار بالوظيفة العامة.
إلا أن المشرع السوري توسع في تحديده لنطاق جريمة الرشوة بحيث لم تعد جريمة خاصة بالموظف العام بالمعنى الاصطلاحي له. وإنما امتد نطاقها بحيث شملت طوائف متعددة ممن لا يتقلدون وظيفة عامة. فاعتبر في حكم الموظفين العموميين – في تطبيق أحكام الرشوة بنص المادة / 340 / عقوبات سوري وما بعدها – كل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين.
والقانون الأساسي للعاملين في الدولة عرف الموظف بأنه العامل في الدولة لا فرق بين مستخدم أو موظف أو مهندس فالجميع عاملين بالدولة ولهم صفة الموظف.. كذلك الأمر بقانون العقوبات الاقتصادية المادة الأولى فقرة / ج- / والمتفقة مع نص المادة / 340 / عقوبات عام قد عرفت الموظف. وقد نصت المادة / 8 / عقوبات اقتصادية يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات كل من اقدم بقصد جلب المنفعة لنفسه أو لغيره.. الخ كذلك المادة 22 عقوبات اقتصادية قد نصت على أن يعاقب بالأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أخذ أو التمس أجراً غير واجب أو قبل الوعد به سواء كان لنفسه أو لغيره أو السعي لإنالتهم وظيفة أو عملاً أو مقاولات أو مشاريع أو أرباحاً أو غيرها.. الخ.
ونلحظ بأن المواد الملمع إليها من قانون العقوبات الاقتصادية الحالي متقدم الذكر قريب على نحو ملحوظ من نص المادة 341و347 من قانون العقوبات العام الذي يعاقب على صرف النفوذ أو الاتجار بالنفوذ ( ).
إلا أنه يختلف هذا النص الأخير بأنه ت أي نص المادة / 22 / اقتصادية يعاقب من يصرف نفوذه لإنالة الآخرين صفات من الدولة علاوة على المنافع والفوائد الأخرى المعدة في المادة / 347 / من قانون العقوبات العام كما يعاقب من يصرف نفوذه بقصد التأثير على مسلك أحد العاملين في الدولة.. في حين أن المادة 347 آنفة الذكر لم تنص على ذلك. ولم تنطوي المادة 22 عقوبات اقتصادية أيضاً على عبارة إحدى الإدارات العامة التي تضمنتها المادة / 347 / عقوبات علم. وفضلاً عن ذلك فإن العقوبة المنصوص عليها في المادة / 22 / اقتصادية هي جنائية الوصف وهي الأشغال الشاقة.. وفي حين أن العقوبة التي انطوت عليها المادة / 347 / عقوبات عام جنحية الوصف وهي الحبس والغرامة.
ويتميز جرم صرف النفوذ المنصوص عليه في المادة / 22 / من قانون العقوبات الاقتصادية بأنه خلافاً لجرم الرشوة لا ينطوي على عنصر الاتجار بالوظيفة أو العمل الذي يعد الأساس في تجريم فعل الموظف.. أو التعامل في الدولة المرتشي ولكنه يشبه الرشوة بكونه يؤول أضعاف الثقة بأعمال السلطة العامة.. أو الجهات الأخرى الخاضعة لإشرافها.
ومن البديهي إزاء وجود نصين يعاقبان معاً على جرم صرف النفوذ في قانون العقوبات الاقتصادية.. وقانون العقوبات العام مع اختلاف طفيف في فحواهما. نرى يجب الأخذ بنص المادة / 22 / من قانون العقوبات الاقتصادية الذي ينطوي على عقوبة أشد واجب التطبيق إذا كان الضرر الناجم عن الجرم أو النفع الذي قصد الفاعل الحصول عليه منه يتجاوز النصاب النقدي أو المالي المحددة في الفقرة / ب / من المادة 28 من قانون العقوبات الاقتصادية. أي يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سورية. أما في حالة عدم تجاوزه هذا النصاب فيطبق أحكام المادة / 347 / عقوبات عام. نظراً لعموميته بشمله حالتي إنالة آخرين صفقات و التأثير في مسلك أحد العاملين في الدولة اللتين انطوى عليهما نص في المادة / 347 / عقوبات عام والتي تشمل حتماً الصفقات ولأن التأثير في مسلك السلطات الوارد في هذه المادة ينطوي ضمنتً على التأثير في مسلك من يمثلها أحد العاملين فيها المتبين في المادة / 22 / عقوبات اقتصادية.
ومن ثم أن المادة / 25 / عقوبات اقتصادية قد شملت المادتين 22 و 347 المشار إليهما.
إذا نلحظ مما سبق بأن المرتشي في جريمة الرشوة هو الموظف العام ومن حكمه – أي العاملين في الدولة وقد جاء تجريمه في قانون العقوبات السوري في المادتين 341 و 342 / عقوبات عام.
وقد رسمت هاتين المادتان مجموعة الأفعال الإجرامي التي تقع من جانب الموظف.. ومجموعة الأفعال الإجرامي التي تقع من جانب الراشي لتقابل هذه الأفعال وتلازمها فالطلب أو الالتماس كنشاط للمرتشي يقابله إعطاء وعد أو وعد بإعطاء من جانب الراشي والقبول من جانب المرتشي بالوعد من الراشي ابتداء.. أم استجابة لطلب مسبق من جانب المرتشي.
إلا أنه يبقى بعد ذلك صورتان لا تقابل بينهما بين الراشي والمرتشي.. أولهما الطلب من جانب الموظف الذي لا يستجيب له صاحب الحاجة.. وهذه الصورة مستفادة من تفسير مجموعة المادتين السابقتين. وهي صورة تشكل حسب الأصل مجرد شروع في رشوة. ولكن المشروع لضرورة قدرها جعلها تتساوى مع الفعل التام. أي غلظ من عقوبتها وفي مقابل هذه الصورة وهي تشكل نشاطاً منفرداً من جانب المرتشي توجد صورة أخرى تشكل نشاطاً منعزلاً من جانب صاحب الحاجة وهي عرض الرشوة الذي لا يستجيب له الموظف إذ جرم المشروع هذا الفعل.
ولا خلاف حول تحديد أركان جريمة الرشوة فالفقه القانوني متفق على جوهر الركن المادي لجريمة الرشوة.. وهو فعل مادي قوامه أن يطلب الموظف أو من في حكمه هدية أو يقبل وعداً بها. كما لا خلاف حول الركن المعنوي وهو القصد الجنائي.. إنما الخلاف حول صفة المرتشي. أي صلة الموظف العام أو من حكمه.. وهل تشكل هذه الصفة ركناً مستقلاً في جريمة الرشوة. فينضاف إلى الركنين المادي والمعنوي فتصبح أركان الرشوة ثلاثة.. أم أن هذه الصفة تدخل في الركن المادي نفسه كأمر مفترض فيه. وفي رأينا هذا خلاف نظير محض لا تأثير له طالما يتفق الرأيان على ضرورة توافر صفة الموظف العام أو من في حكمه.
وعلى هذا الأساس يكون لجريمة الرشوة ركنان مادي ومعنوي. فالركن المادي في جريمة الرشوة هو أن يطلب الموظف العام.. أو من في حكمه هدية أو يقبل وعداً بها سواء لنفسه أم لغيره إلا خلال بواجبات وظيفته.. أو القيام بعمل يدخل في اختصاصه. والواقع أن ركن المادي يتحلل على هذا النحو إلى ثلاثة عناصر رئيسة.
أولهما نشاط معين يبذله المرتشي ولهذا النشاط في القانون السوري صورتين. هما القبول أو الطلب وثانيهما الموضوع الذي يرد عليه هذا النشاط وهو الفائدة التي يتلقاها الموظف وتأخذ صورة الهدية أو الوعد بهدية. وثالثهما مقابل هذه الفائدة وهو الإخلال بواجبات الوظيفة.. أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.. وهذا العمل يجب أن يدخل في اختصاص الموظف فعلاً.
والعنصر الأول يقصد به القبول – أي الرضا بالدفع المؤجل وقد عبر المشرع عن تلك الصورة بقوله أو قبل فالقبول إنما ينصرف إلى هدية مؤجلة.
ومما كان جوهر القبول الإرادة.. فإن شرطها أن تكون جادة. ولا صعوبة في الحالة التي يتم فيها عرض الوعد على المرتشي بناء على استجابة الراشي لطلبه.. إذ تتوفر هنا ولا شك الإرادة الجادة.. لأن الصعوبة تظهر في الحالة التي يتم فيها العرض بالوعد من جانب الراشي تلقائياً فيتظاهر الموظف بقبوله لمجرد تمكين السلطة العامة من القبض على الراشي فإن هذا القبول ليس جاداً.. وبالتالي لا تقوم جريمة الرشوة. لأن العبرة في توافرها بسلوك الموظف العام وإن شكل هذا العرض من جانب الراشي جريمة خاصة. هي جريمة أشبه بالهزل منه بالجد.
أما بالنسبة للراشي فيلزم أن يكون العرض جاداً وحقيقياً على الأقل في مظهره وبالتالي لا تقوم جريمة الرشوة في حالة قبول الموظف عرض الراشي إعطاءه كل ما يملك نظير قيامه بعمل ما. لأن الراشي لم يعرض في حقيقة الأمر شيئاً معيناً على الموظف بل عرضه أشبه بالهزل منه بالجد.
وليس بالنسبة للقبول شكل خاص.. فيصح أن يقع بطريق القول أو الكتابة أو الإشارة كما يستوي أن يكون صريحاً أو ضمنياً. وإثبات القبول جائز بكافة طرق الإثبات ولكنه من أصعب صور النشاط إثباتاً باعتباره إرادة. وعلى القضاة توخي منتهى الحذر في إثبات هذا القبول ولاسيما حين يكون ضمنياً. إذ لا يكفي لاعتبار الموظف قابلاً للوعد مجرد سكوته لأن السكوت قد يدل على الرفض أو عدم الاكتراث أو التردد وإنما يلزم أن يكون هذا السكوت محاطاً بعدد من القرائن التي توحي بذاتها على اتجاه إرادة الموظف إلى قبول الوعد ولا يجوز الاعتماد في إثبات القبول على السكوت المقترن بأداء العمل إذ قد يكون هذا الأداء راجعاً إلى الواجب المفروض على الموظف بصرف النظر عن إرادة صاحب الحاجة. ويفسر الشك في تفسير السكوت في مصلحة المتهم.
ومن ثم تقع جريمة الرشوة ولو كان القبول معلقاً على شرط إذ تعتبر الرشوة قد تمت بمجرد القبول بصرف النظر عن الشرط.
والعنصر الثاني – الطلب وهذا الطلب يتحلل إلى واحد من أمرين. إما الاستجابة من جانب صاحب الحاجة عن طريق الإعطاء للعطية الذي يقابله أخذ لها من جانب الموظف وفي هاتين الصورتين تعتبر جريمة الرشوة قائمة على أساس الطلب أو القبول.
وإن الشروع في جريمة في حالة الرشوة في حالة الطلب.. وكذلك في حالة القبول.. وكذلك الفائدة التي يحصل عليها الموظف العام وهذا ما تعرضت له المادة 341 عقوبات عام بقولها هدية أو وعداً أو منفعة أخرى.
والفائدة تتسع في معناها لتشمل صوراً عديدة يكاد يخئها الحصر.. فقد تكون نقوداً أو سندات أو مجوهرات أو.. إلخ.. أو أي شيء آخر له قيمة وكذلك ما كان يحصل عليه من ملذات ومتع شخصية.
وعلى هذا الأساس فإن المواقعة الجنسية تعتبر فائدة بالنسبة للموظف بالمعنى المقصود وخاصة إذا كانت المواقعة الجنسية مع مومس أعفته من الثمن الذي عليه أن يدفعه نظير المتعة وذلك مقابل أن يقضي لها حاجتها من أعمال وظيفته. فهنا تتحقق جريمة المنفعة بأجلى معانيها.. لأنها قدرة فيها قيمة مادية.
وأما الفائدة التي تحدثت عنها المادة 352 عقوبات فيستوي فيها أن يكون العمل الوظيفي إيجابياً أو أن يكون مجرد امتناع. وفي الغالب يكون العمل الوظيفي إيجابياً كإعطاء الموظف مقابل إصدار ترخيص لصاحب الحاجة.. أو إعطاء القاضي رشوة مقابل إصدار حكم في دعوى.
وأما العنصر الثالث.. أو الصورة الثالثة هي أن العمل الوظيفي قد يتمثل في مجرد الإخلال بواجبات الوظيفة التي أتت على ذكرها المادة 342 عقوبات عام بقولها ليعمل عمل منافياً لوظيفته يدعي أنه داخل في وظيفته. ولا يكفي أن يكون مقابل الفائدة عملاً أو امتناعاً عن عمل فحسب وإنما يلزم أن يكون العمل الوظيفي داخلاً في اختصاص الموظف حقيقة فإن لم يكن كذلك فلا تقع الجريمة.. اللهم إلا إذا اتخذ العمل الوظيفي الذي دفعت الرشوة لأجله مختصاً به بطبيعة الحال ومن ثم يكفي لقيام الجريمة أن يكون الموظف كما تنص عليه المادة 342 / عقوبات عام قد ادعى أنه داخل في وظيفته. واختصاص الموظف بالعمل الوظيفي يعتبر ركناً من أركان الرشوة تقوم به الجريمة بصرف النظر عما إذا كان العمل في ذاته متطابقاً مع القانون أو مخالفاً له. فانتفاء الاختصاص يفقد الرشوة أحد أركانها.
وأما الركن المعنوي لجريمة الرشوة يجب أن توافر فيها القصد الجنائي.. والقصد الجنائي إما أن يكون عاماً ويتألف حينئذ من إرادة النشاط مع العلم بجميع عناصر الفعل المادي المكون للجريمة كما وصفها القانون. وإما أن يكون خاصاً ويتكون من القصد العام بالمعنى السابق بالإضافة إلى اتجاه نية مرتكب الجريمة إلى تحقيق هدف معين مستقل عن ماديات الجريمة.
ونحن نرى بأن جريمة الرشوة من جرائم القصد الخاص التي يتطلب نموذجها القانوني إلى جوار القصد العام اتجاه نية الموظف المرتشي إلى الاتجار بأعمال الوظيفة فالقانون لا يعاقب على مجرد تلقي الفائدة لذاته.. إنما باعتباره مقابلاً للعمل الوظيفي الفائدة وهذه الغاية تتمثل في اتجار الموظف بأعمال وظيفته وتتحقق حين يتلقى الفائدة مقابل ما سيقوم به من أعمال أو امتناع عن عمل من أعمال وظيفته.
إذاً جريمة الرشوة من جرائم القصد الخاص التي يتطلب القانون فيها إلى جواز القصد العام قصداً خاصاً. هو نية الاتجار بأعمال الوظيفة.
وبعبارة أخرى ليست جريمة الرشوة في القانون من جرائم القصد العام التي يكفي فيها إرادة المرتشي إلى عناصر الركن المادي الذي لا يدخل تنفيذ العمل الوظيفي فيه.. بل أن الرشوة في تقدير القانون من جرائم القصد الخاص التي يلزم لقيامها توافر نية الاتجار بأعمال الوظيفة.
وقد تناول المشرع السوري إجرام الراشي في المادتان 343و345 عقوبات عام وقرر في الأولى بأن يعاقب الراشي بالعقوبة المقررة للمرتشي لكنه لم يحدد أفعاله على أساس أنها تستفاد بالضرورة من أفعال المرتشي وفي الثانية جرم الخائب من جانب الراشي.
فأما عن المادة الأولى فإن قيام جريمة الرشوة في جانب الموظف شرط مبدئي للبحث من بعد عن إجرام الراشي صاحب الحاجة. لأن جريمة الرشوة إنما تقوم بفعل الموظف سواء لطلبه للفائدة.. أو بقبوله عرض صاحب الحاجة.
وعلى هذا الأساس تتوافر الحالة الأولى لإجرام الراشي كلما ساهم بفعل مادي مع فعل المرتشي في حالتي الطلب المستجاب والقبول ويكون الراشي في هذه الحالة فاعلاً آخر مع فاعلها الموظف وتطبق عليه نظرية الجريمة ذات الفاعل المتعدد من حيث العناصر اللازمة لوجود نشاطه الإجرامي ومن حيث العقوبة.
أما المادة الثانية فلا تقوم فيها الجريمة في جانب الموظف.. وإنما تقوم في جانب صاحب الحاجة فقط الراشي. إذا عرض الرشوة على الموظف فلم يستجب له.
ومساهمة الراشي بفعل مادي الإعطاء أو الوعد يلزم بأن يكون الراشي قد تقابل مع المرتشي في النشاط المادي وهذا التقابل يتحقق بوعد أو بإعطاء من الراشي إذاً يلزم أن تكون هناك مساهمة من جانب الراشي في صورة إعطاء أو وعد بإعطاء سواء انبعث هذا الإعطاء أو الوعد من تلقاء نفس الراشي.. أم بناء على طلب مستجاب من الموظف. ولا أهمية لنوع العطية التي كانت محلاً للإعطاء أو الوعد ولا سمها ولا لقيمتها.. إلا أنه يجب أن يكون صريحاً.
وأما الركن المعنوي للراشي يجب أن يتوافر لديه القصد الجنائي. فيلزم أن تتجه إرادة الراشي إلى الإعطاء أو الوعد وهو عالم عناصر الجريمة وهذا هو القصد العام. ولكن يجب أن يتوفر كذلك بالنسبة للراشي قصد خاص. هو اتجاه نيته إلى شراء ذمة الموظف – أي حمله على أداء العمل الوظيفي أو الامتناع عنه. وعلى هذا الأساس ينتفي القصد الجنائي إذا كان الراشي يعتقد أنه يتجه نشاطه إلى غير موظف عام.. أو إلى موظف عام مختص ليساعده بالتدخل لمصلحته لدى الموظف المختص.
وفي الختام لا بد من الإشارة لعقوبة الراشي والمرتشي.. فعقوبة الراشي تختلف باعتباره فاعلاً آخر في جريمة الرشوة عن عقوبته باعتباره فاعلاً في جريمة عرض الرشوة وهذا ما قررته المادة 343 عقوبات. كما قضت المادة / 344 / بأنه يعفى الراشي والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات ذات الصلاحية أو اعترفاً بها قبل إحالة القضية للمحكمة.
وأما العقوبة المرتشي فقد قررتها المادتان 341و342 عقوبات فإذا كان العمل الوظيفي الذي طلب الموظف أو قبل الفائدة لقاء القيام به شرعياً أي متطابقاً مع القانون كانت الجريمة جنحة.. ووفق ما نصت عليه المادة 341 عقوبات. وأما إذا كان العمل الوظيفي غير شرعي سواء تمثل في أداء عمل مناف لمقتضيات الوظيفة أو إهمال أو تأخير ما كان عمله واجباً على الموظف أو في عبارة عامة إذا كان العمل الوظيفي متخالفاً مع القانون كانت الجريمة جناية وحددت عقوباتها المادة 342 / 2 عقوبات.
كما توقع نفس العقوبة على المحامي إذا ارتكب الأفعال المقررة في الفقرة الأولى من تلك المادة.
للتوسع أنظر قانون العقوبات القسم الخاص الدكتور زكي أبو عامر والمحامي الأستاذ صلاح يوسف آغا وجرائم الرشوة الدكتور أحمد رفعت خفاجي وجرائم الأشخاص والأموال الدكتور عوض محمد