Call us now:
الرأي الفقهي
حتى يتم التجديد يجب أن يوجد التزام قديم خال من أسباب البطلان. ثم يعقبه ليحل محله التزام جديد خال هو أيضاً من أسباب البطلان.
1 – وجود التزام قديم
يفترض التجديد وجود التزام سابق هو الذي يقوم عليه التجديد فيقضيه فإذا لم يكن هذا الالتزام القديم موجوداً فعلاً بل ظن وجوده توهماً أو إذا كان قد انقضى بسبب سابق على التجديد فلا يمكن أن يكون هناك تجديد ولو اتفق الطرفان على إنشاء التزام جديد يحل محل الالتزام الموهوم.
وإذا كان الالتزام القديم مصدره عقد باطل لأي سبب من أسباب البطلان فإن الالتزام القديم يكون معدوماً في هذه الحالة إذ العقد الباطل لا ينتج في الأصل أثراً. فلا يمكن أن يكون هناك تجديد لهذا الالتزام المعدوم (استئناف مختلط 15 نوفمبر 1934 – مجلة المحاماة 47 ص28).
وإذا كان الالتزام القديم مصدره عقد قابل للإبطال فالأصل أن تجديد مثل هذا الالتزام لا يكون صحيحاً بل يبقى مهدداً بالإبطال على أنه إذا كان الطرف الذي له حق إبطال العقد مصدر الالتزام القديم قد أصبح في حال يستطيع معها إجازة هذا العقد ثم أقدم على تجديد الالتزام وهو على بصيرة من الأمر فإن التجديد ذاته يعتبر إجازة للعقد فينقلب الالتزام القديم صحيحاً ويصبح تبعاً لذلك الالتزام الجديد فيحل محل الالتزام القديم ويتم التجديد. كما يصح أن يجيز العاقد العقد بعد تمام التجديد وبعد كشفه للعيب فينقلب العقد صحيحاً وتستتبع صحة العقد صحة التجديد. وهذا كله لو اشترك العاقد الذي له حق إبطال العقد في التجديد. أما إذا لم يشترك فيه وتقدم مدين جديد يتعاقد مع الدائن ليحل محل المدين الأصلي الذي له حق إبطال العقد فإن هذا المدين الأصلي يبقى على حقه في طلب إبطال العقد حتى ولو كان المدين الجديد عالماً بسبب الإبطال فيسقط التجديد أو يصبح تبعاً لما إذا أبطل المدين الأصلي أو أجازه.
وإذا كان العقد القديم قابلاً للفسخ وفسخ فعلاً فقد سقط الالتزام القديم وسقط معه التجديد. وإذا كان الالتزام القديم معلقاً على شرط واقفاً كان الشرط أو فاسخاً فإن التجديد أيضاً يكون معلقاً على هذا الشرط.
2 – إنشاء التزام جديد
ويفترض التجديد أيضاً قيام التزام جديد هو الذي يقع عليه التجديد فينشئه ويحل الالتزام الجديد محل الالتزام القديم الذي يكون قد انقضى بالتجديد.
ويجب حتى يتم التجديد أن ينشأ هذا الالتزام الجديد صحيحاً. فإذا كان هذا العقد باطلاً لم ينشأ الالتزام الجديد وسقط التجديد تبعاً لذلك ويبقى الالتزام على أصله دون أن ينقضي. أما إذا كان عقد التجديد قابلاً للإبطال فإن مصير التجديد يبقى مهدداً. فإذا ما أبطله صاحب الحق في الإبطال زال الالتزام الجديد وعاد الالتزام القديم بأثر رجعي إذ يعتبر التجديد كأن لم يكن.
وقد يقبل الدائن الالتزام الجديد القابل للإبطال على علاته معتمداً على أن صاحب الحق في الإبطال سيجيز عقد التجديد ولا يبطله فيرضى بانقضاء الالتزام القديم على وجه بات حتى لو أبطل عقد التجديد. ففي هذه الحالة إذا أبطل عقد التجديد على خلاف ما أمله الدائن فإن الالتزام القديم لا يعود بالرغم من سقوط التجديد ويكون الدائن عندما قبل التجديد على هذا النحو قد أبرم في الواقع عقداً احتمالياً (الوسيط للسنهوري ج3 ص817 وما بعد).