Call us now:
الرأي الفقهي
1 – التجديد عقد
إن التجديد عقد واتفاق في وقت واحد. فهو اتفاق حيث يقضي الالتزام القديم. وهو عقد حيث ينشئ الالتزام الجديد. وهو في الحالتين تصرف قانوني. والتجديد ككل التصرفات القانونية يقتضي رضاء أطرافه رضاء خالياً من عيوب الإرادة.
2 – الأهلية في التجديد
يجب أن تتوافر الأهلية في أطراف التجديد
أ – الدائن
لا يكفي أن تتوافر فيه أهلية الاستيفاء بل يجب أن تتوافر فيه أهلية الالتزام والتصرف. ومن ثم لا يجوز للوصي أو القيم أن يجدد ديناً لمحجوز إلا بإذن من المحكمة. ولا يجوز للقاضي ولا للمحجوز أن يجدد ديناً له إلا بإجازة وليه وإذن المحكمة.
ب – المدين
لا يكفي أن تتوافر فيه أهلية وفاء الدين بل يجب أن تتوافر فيه أهلية الالتزام.
ج – الدائن الجديد
في حالة التجديد بتغيير الدائن لا تشترط إلا أهلية التعاقد والإدارة لأنه لا يلتزم بشيء بل هو دائن في الدين الجديد فيكفي أن يكون مميزاً ما لم يكن قد دفع عوضاً للدائن القديم أو نزل عن دين له في ذمته فعند ذلك تشترط أهلية التصرف.
3 – وضوح نية التجديد
ليس أي تغيير في الالتزام القديم يكفي لإظهار نية التجديد. ونية التجديد لا تفترض. إذ الأصل ألا يكون هناك تجديد حتى يقوم الدليل على العكس. فلا بد أن تكون نية التجديد صريحة في العقد أو في القليل لا بد أن تكون واضحة بحيث لا يكون هناك مجالاً للشك فيها. وفي حالة الشك يفسر ضد التجديد ولا يعتبر أن هناك تجديداً (نقض مصري 19 مارس 1953 – مجموعة أحكام النقض 4 رقم 102 ص673).
ويجب أن تكون نية التجديد من الوضوح بحيث تتعارض مع احتمال بقاء الالتزام القديم. فظهور مدين جديد أو دائن جديد لا تستفاد منه ضرورة نية التجديد. إذ قد يكون هذا المدين الجديد قد انضم إلى المدين الأصلي مديناً متضامناً أو كفيلاً أو يكون هذا الدائن الجديد قد انضم إلى الدائن الأصلي دائناً متضامناً أو غير متضامن.
وحتى تقوم نية التجديد واضحة يجب أن يغاير الالتزام الجديد الالتزام القديم في عنصر من عناصره الهامة.
ومجرد كتابة سند بدين كان غير مكتوب لا يعد تجديداً بل هو تهيئة دليل على دين موجود فعلاً كذلك إبدال ورقة تجارية بورقة تجارية أخرى.
وإثبات التجديد يتبع فيه القواعد العامة للإثبات. وعبء الإثبات يقع على عاتق من يدعي التجديد. واستخلاص نية التجديد من الظروف مسألة واقع تترك لقاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك ولا يخضع لرقابة محكمة النقض. ولكن إذا كانت عناصر التجديد موجودة وفقاً لما ذهب إليه القاضي في تفسير نية الطرفين وجب تطبيق أحكام التجديد. ولمحكمة النقض حق الرقابة على قاضي الموضوع في ذلك (الوسيط للسنهوري ج3 ص832 وما بعد).
4 – ما لم يعتبر الاجتهاد تجديداً
1 – التوقيع على كمبيالات جديدة بدلاً من كمبيالات سابقة فقدت أو أعدمت لا يعتبر استبدالاً للدين ينبني عليه زوال التأمينات وإنما يعد ذلك إقراراً بدين سابق (9 نوفمبر 1926 استئناف مصر).
2 – مجرد تغيير سند الدين بكمبيالة وبسند أذني لا يعتبر تجديداً. ويجوز للدائن أن يطالب المدين إما بموجب السند الأصلي فيرد السند الجديد أو بموجب السند الجديد فيلغي السند الأصلي. وهذا كله ما لم تظهر نية التجديد بوضوح (استئناف مختلط 26 مايو 1931 – المحاماة 43 ص405 و 27 إبريل 1932 – المحاماة 44 ص294 واستئناف مختلط 11 إبريل 1935 المحاماة 47 ص249أ).
3 – إذا ذكر في عقد بيع عقار أن باقي الثمن تحرر به سند تحت الإذن وذكر بالسند أن القيمة باقي ثمن عقار كان هذا دليلاً على أن العاقدين لم يقصدا استبدال الدين وعلى ذلك لا تسقط الضمانات المترتبة لصالح الدين (15 نوفمبر 1927 – المحاماة 5 رقم 141 ص187).
4 – مجرد تحرير سند مستقل بالثمن لا يعد أن البائع قصد اعتبار أن الثمن قد دفع وأن التأمينات التي كانت تضمنه قد سقطت بل إن قصد المتعاقدين كان إيجاد أداة جديدة لدفع الثمن فبعد أن كان ثابتاً بالعقد أصبح ثابتاً بالسند (16 فبراير 1905 – المجموعة الرسمية 6 رقم 76 ص158 واستئناف مختلط 23 نوفمبر سنة 1911 – المحاماة 24 ص15).
5 – إذا حصلت محاسبة واتفاق بين المتعاقدين عن دين الإيجار وتعهد المستأجر بدفع الباقي لإذن المؤجر على نفس ورقة المحاسبة فلا يعتبر هذا السند استبدالاً لأنه قد ذكر فيه صراحة أن سبب تحرير هذا السند هو دين الإيجار السابق. وهذا يظهر بجلاء أن المتعاقدين احتفظا بسبب الدين الأصلي أو التعهد بأن يدفع المستأجر الباقي لإذن المؤجر فهذا من قبيل التسهيل في الوفاء بدليل أن كثيراً من عقود الإيجار ينص على قابليتها للتحويل ولا تفقد طبيعتها (8 مارس 1932 – المحاماة 13 رقم 218 ص434 محكمة استئناف مصر).
6 – الأصل في الصلح ألا يكون تجديداً للدين. وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن الصلح مقرر للحقوق لا منشىء لها. فهو لا يغير من طبيعة الدين المتصالح عليها وتبقى جميع التأمينات التي كانت للحق الذي وقع عليه الصلح على حالتها للوفاء بالصلح فلا يعتبر الصلح استبدالاً للدين المتصالح عليه. ولا عبرة كذلك بعدم قابلية الدين للتحويل في محضر الصلح لأن العبرة في ذلك بسند الدين الأصلي إلا إذا حصل العدول عنه صراحة (2 إبريل 1930 – المحاماة 10 رقم 355 ص717).
7 – الدفع بطريق الشيك لا يعتبر تجديداً بل هو لا يعتبر وفاء إلا بعد قبض قيمة الشيك (استئناف مختلط 26 فبراير 1941 – المحاماة 53 ص611).