الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 354 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن التجديد يقضي الالتزام الأصلي وينشىء التزاماً جديداً يحل محله.
1 – انقضاء الالتزام الأصلي ونشوء التزام جديد
التجديد كالوفاء يقضي الالتزام الأصلي. فيزول هذا الالتزام بمقوماته وصفاته ودفوعه وما يلحق به من التأمينات.
والتجديد في الوقت ذاته ينشىء التزاماً جديداً يحل محل الالتزام المنقضي. وانقضاء الالتزام الأصلي منوط بنشوء الالتزام الجديد فلا ينقضي ذلك إلا إذا نشأ هذا ولا ينشأ هذا إلا إذا انقضى ذاك. ولا بد أن يختلف الالتزام الجديد عن الالتزام الأصلي في عنصر من عناصره الجوهرية.
والالتزام الجديد على كل حال التزام غير الالتزام الأصلي له مقوماته الذاتية وصفاته ودفوعه وتأميناته. فقد يكون الالتزام الأصلي تجارياً وينشأ الالتزام الجديد مدنياً. وقد يكون الالتزام الأصلي غير منتج لفوائد ويتيح الالتزام الجديد فوائد. وقد يكون الالتزام الأصلي غير ثابت في سند قابل للتنفيذ ويثبت الالتزام الجديد في ورقة رسمية فيكون قابلاً للتنفيذ. وقد يكون الالتزام الأصلي مكفولا بتأمينات عينية أو شخصية فتزول هذه التأمينات مع زواله ولا تنقل إلى الالتزام الجديد إلا بنص في القانون أو إلا إذا تبين من الاتفاق أو الظروف أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى ذلك.
2 – مقابلة بين التجديد من جهة والحوالة والحلول والوفاء بمقابله من جهة أخرى
انقضاء الالتزام الأصلي مع نشوء التزام جديد هو المميز الجوهري الذي يفرق من حيث الأثر بين التجديد من جهة والحوالة والحلول من جهة أخرى. وفي حوالة الحق والوفاء مع الحلول.
أما التجديد بتغيير الدين فلا يقابل لا بالحوالة ولا بالحلول وإنما يقابل بالوفاء بمقابل. والفرق بين النظامين أن الوفاء بمقابل يقتضي أن تنتقل الملكية فوراً إلى الدائن حتى يتم الوفاء. وأما في التجديد بتغيير الدين فالوفاء يكون عن طريق إنشاء التزام جديد لا يكون واجب التنفيذ فوراً (الوسيط للسنهوري ج3 ص843 وما بعد).
3 – لا يكفي لتمام التجديد أن ينقضي التزام وينشأ التزام آخر. بل لا بد أن يكون انقضاء الالتزام القديم موقوفاً على نشوء الالتزام الجديد. وإن الالتزام الجديد لا ينشأ إلى بانقضاء الالتزام القديم. فالقصد من التجديد هو إحلال التزام محل التزام آخر. أما إذا لم تكن ثمة علاقة بين نشوء الالتزام الجديد وانقضاء الالتزام القديم على هذا النحو فلا يكون هناك تجديد.
ولهذا وجب أن يكون بين الالتزام المنقضي والالتزام الجديد اتحاد في بعض عناصره مع قيام الاختلاف في بعض العناصر الأخرى. فالتجديد هو في الواقع تحوير في الالتزام القائم ولكنه تحوير يكلفه حياته فينقضي ليحل محله الالتزام الجديد (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص413).