Call us now:
الرأي الفقهي
التزام المناب قبل المناب لديه التزام مجرد عن السبب سواء كانت الإنابة كاملة أو ناقصة. وأياً كان السبب (مديونية سابقية – أو قرض – أو تبرع) فهو على خلاف القواعد العامة لا أثر له في صحة التزام المناب قبل المناب لديه فهو التزام مجرد عن سببه. ويظهر أثر هذا التجريد بصفة خاصة في حالة ما إذا كان المناب قد التزام قبل المناب لديه بسبب التزام عليه للمنيب. في هذه الحالة يظل التزام المناب قبل المناب لديه صحيحاً ولو كان التزام المنيب باطلاً. وإذا كان للمناب دفع يستطيع أن يدفع به مطالبة المنيب كطلب إبطال الالتزام إن كان قابلاً للإبطال أو التمسك بانقضائه لأي سبب من أسباب الانقضاء فليس له أن يتمسك بهذا الدفع في مواجهة المناب لديه بل عليه أن يؤدي ما التزم به ولا يبقى له بعد ذلك إلا حق الرجوع على المنيب. أي أن التزام المناب قبل المناب لديه وقد نشأ عن قبول المناب للإنابة مستقل عن التزام المناب قبل المنيب وهو السبب في الالتزام الجديد. وكذلك الحال إذا كان المناب قد قصد بقبوله الإنابة التبرع للمنيب وكان الباعث على هذا التبرع غير مشروع. فلا يجوز له أن يحتج ببطلان التزامه قبل المناب لديه على أساس عدم مشروعية السبب.
وقد أراد المشرع بتجريد التزام المناب قبل المناب لديه أن يحقق استقرار المعاملات وسرعتها فلا يضطر المناب لديه إلى البحث عما يشوب العلاقة بين المنيب والمناب من عيوب. ولذلك كانت للإنابة أهميتها في المعاملات التجارية حيث تشتد الحاجة إلى الاستقرار والسرعة.
ولكن ليس هناك ما يمنع من الاتفاق بين المناب والمناب لديه على أن يكون للمناب التمسك بالدفوع التي كانت له قبل المنيب. فمبدأ تجريد التزام المناب يقصد به حماية المناب لديه. لذلك كان له أن يرتضي التنازل عن تلك الحماية (النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص412).
– سوءا كانت الإنابة قاصرة أو كاملة فإن التزام المناب بالوفاء بالدين للمناب لديه مكان المنيب يكون مجرداً عن سببه أي من العلاقة التي تربط المناب بالمنيب. فإذا كان الدين الذي في ذمة المناب للمنيب باطلاً أو كان قد انقضى أو كان يصح دفعه بدفع آخر مع المنيب أو كان الدافع للمنيب على قبول الإنابة غير مشروع في علاقته فليس لأي شيء من ذلك أثر في التزام المناب تجاه المناب لديه.
فيجب على المناب على أي حال أن يوفي بالدين إلى المناب لديه. ثم إذا ثبت أن دينه تجاه المنيب لم يكن موجوداً أو كان باطلاً أو كان قد انقضى رجع عليه بما أوفى عنه إما على أساس الوكالة أو الفضالة أو الإثراء بلا سبب على حسب الأحوال شأنه في ذلك شأن من يوفي دين الغير.
وليس هناك ما يمنع من الاتفاق على أن يكون للمناب التمسك بالدفوع التي كانت للمناب قبل المنيب. فمبدأ تجري الإنابة من الدفوع هو مبدأ يقرر لصالح المناب لديه الذي له أن ينزل عنه (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص425 والوسيط للسنهوري ج3 ص869 وما بعد).