الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 366 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
حوالي أحد الدينين المتقابلين وقبول المدين الحوالة دون تحفظ
1 – الفرض الأول
أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بقبوله لها. فإذا قبل المدين الحوالة مع وجود حق له في ذمة المحيل كان يستطيع أن يقاص به الدين موضوع الحوالة وكان قبوله للحوالة دون تحفظ فقد تعلق بالدين المحال به حق المحال له ولا يجوز بعد ذلك أن تقع المقاصة إضراراً بهذا الحق. ويستوي في ذلك أن يكون المدين المحال عليه عالماً وقت قبوله الحوالة بالحق الذي له في ذمة المحيل وبإمكان المقاصة به أو غير عالم بذلك.
ومع ذلك يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة ولو كان قد قبل الحوالة أو كان محجوزاً تحت يده قبل نشوء حقه إذا كان هذا الحق الذي يقاص دينه به نشأ من نفس المصدر الذي نشأ منه الدين وكان من شأنه أن يحدده. ففي عقد البيع إذا كان البائع مديناً بضمان عيبن ودائناً بالثمن ووقعت المقاصة بين الدينين ولكن البائع حول الثمن إلى أجنبي وقبل المشتري الحوالة أو وقع دائن للبائع حجزاً على الثمن تحت يد المشتري قبل وقوع المقاصة. فقبول المشتري للحوالة أو توقيع الحجز التحفظي تحت يده لا يمنعه من التمسك بالمقاصة بين الثمن وضمان العيب (استئناف مختلط 8 يناير 1914 المحاماة 26 ص135 و 7 مايو سنة 1940 المحاماة 52 ص247).
2 – الفرض الثاني
أن تكون الحوالة قد سرت في حق المدين بإعلانها له لا بقبوله إياها. وفي هذا الفرض لم يكن في استطاعة المدين تلافي الإضرار بالغير كما كان يستطيع في الفرض الأول الذي قبل فيه الحوالة دون تحفظ. فقد كان يستطيع في الفرض الأول إذا كان عالماً بوجود الحق أن ينبه المحال له إلى وقوع المقاصة ولا يقبل الحوالة. وإذا لم يكن عالماً بوجود الحق فإن قبوله للحوالة دون تحفظ من شأنه أن يوهم المحال له أن الحوالة وقعت على محل قابل له فوجب أن يتحمل تبعة القبول الصادر عنه دون تحفظ. أما في الفرض الثاني وهو لم يصدر منه قبول للحوالة بل أعلن بها فلا ذنب له إذ هو لم يقبل الحوالة فيجر قبوله المحال له إلى الوهم الذي وقع فيه في الفرض الأول.
ومن ثم وجب إعمال المقاصة بين الدينين بعد أن تلاقيا صالحين لها قبل صدور الحوالة. وتكون الحوالة واردة على حق انقضى بالمقاصة فتقع باطلة. ويستطيع المدين إذن أن يحتج بالمقاصة على المحال له في هذا الفرض ولا يمنعه من ذلك إلا أن يكون الحق الذي يقاص به دينه قد ثبت بعد إعلان الحوالة له. ففي هذه الحال لا تقع المقاصة لأن الدين المحال به لم يتلاق مع الدين المقابل بل انتقل إلى المحال له قبل ذلك فأصبح صالحاً للمقاصة (الوسيط للسنهوري ج3 ص930 وما بعد).