Call us now:
الرأي افقهي
النقض بأمر خطي طريق من طرق الطعن الاسثنائي.. أجازه الشارع بقصد تمكين محكمة النقض من دوام السهر على حسن تطبيق القانون وسحة تفسيره والمادة 366 من قانون الأصول الجزائية أعطت الحق بتقديم الطعن حصراً لوزير العدل الذي يأمر النائب العام بعرض الاضبارة على الغرفة الجزائية في محكمة النقض لوقوع اجراء مخالف للقانون. أو لصدور حكم أو قرار فيها مخالف للقانون. شريطة أن تكون محكمة النقض لم يسبق لها التدقيق في الاجراء أو الحكم أو القرار المطعون فيه. حيث يقوم النائب العام بتقديم الاضبارة الى الغرفة الجزائية مرفقة بالأمر الخطي وبطلب بالاستناد الى الأسباب الواردة فيه إبطال الاجراء.. أو نقض الحكم أو القرار.
ومتى قبلت المحكمة الأسباب المذكورة نقضت الحكم أو أبطلت الاجراء المطعون فيه وفي هذه الحال لا يكون للنقض الصادر أي أثر.. إلا إذا وقع لصالح المدعى عليه أو المحكوم عليه.
كذلك قانون العقوبات العسكرية بالمادة 81 / 82 تبنى هذا الطريق من الطرق الطعن الاستثنائية وأصبح وزير الدفاع يتمتع بنفس الصلاحيات الممنوحة الى وزير العدل بهذا الصدد.
وبعد هذا الايجاز لابد من لمحة تاريخية وتشريعية لهذه المؤسسة.. وقد اعتمدت بهذا البحث رأي الأستاذ نصرت منلا حيدر رئيس المحكمة الدستورية العليا بمقال نشر في مجلة القانون لعام 1966 .
فنقول إن مؤسسة النقض بأمر خطي مؤسسة قديمة يعود أصلها الى دستور 3 / 9 / 1791 الفرنسي (م 27) ودستور للسنة الثالثة للثورة الفرنسية (م 80) وقد انتقلت هذه المؤسسة الى قانون التحقيق الجنائي وأصول المحاكمات الجزائية (م 441) وأخيراً الى قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد النافذ اعتباراً من 2 / 3 / 1959 (م 620).
وهذه المؤسسة تبناها أيضاً الشارع العثماني في المادة 347 من قانون أصول المحاكمات الجزائية المؤقت الذي كان معمولاً به في سوريا.
هذا ورغم ورود أحكام النقض بأمر خطي في قانون أصول المحاكمات الجزائية العثماني فإن الشارع السوري قد أدخل هذه الأحكام أيضاً في المرسوم التشريعي رقم 51 تاريخ 19 / 10 / 1946 المتعلق بالملاك السابق لوزارة العدل (م 68).
وقد أبقى الشارع على مؤسسة النقض بأمر خطي في قانون أصول المحاكمات الجزائية الحالي (م 366) كما أنه تبنى هذه المؤسسة في قانون العقوبات العسكري أيضاً (م 81 و82) وأصبح وزير الدفاع يتمتع بنفس الصلاحيات الممنوحة الى وزير العدل بهذا الصدد.
من يحق له تقديم الطعن
إن حق تقديم الطعن معطى حصراً لوزير العدل يستعمله عن طريق النائب العام الذي يعتبر وسيطاً ملزماً بتقديمه دون أن يتمتع بأية صلاحيات في هذا الشأن ولوزير الدفاع هذا الحق فيما يتعلق بأحكام المحاكم العسكرية كما سبق وأشرنا. ولا يحق لوزير العدل أن يتنازل عن حقه لأحد بدون نص قانوني يسمح له بذلك.
مهلة تقديم الطعن والشكل الخاضع له
إن تقديم الطعن بأمر خطي غير محدد بأية مدة أو خاضع لأي اجراء شكلي سوى الكتاب المرسل من قبل وزير العدل الى النائب العام والزام الأخير بأن يطلب بالاستناد الى الأسباب الواردة فيه ابطال الاجراء أو نقض القرار أو الحكم.
المحاكم التي تخضع اجراءاتها وقراراتها وأحكامها الى طلب النقض
تخضع لمؤسسة النقض بأم خطي المحاكم العادية سواء كانت محاكم الدرجة الأولى أو الأخيرة أو قضاء التحقيق أو المحاكم العسكرية والمحاكم الاستثنائية مهما كان شكلها وتسميتها كالمحاكم العرفية والمجالس العدلية والمحكمة العسكرية الاستثنائية. وبصورة عامة إن طلب النقض بأمر خطي يمكن أن يرد ضد أي حكم صادر عن أية محكمة جزائية عادية أو استثنائية حتى ولو كان هذا الحكم غير خاضع في الأصل الى طريق الطعن بالنقض ما دام لا يوجد نص باستثناء أحكامها من الطعن يها بطريق النقض بأمر خطي (محكمة النقض الفرنسية في 10 / 8 / 1866 سيري 1866 ت 1 – 369 وفي 5 / 12 / 1946 النشرة الجنائية بند 221 وفي 28 / 7 / 1949 النشرة بند 258 وفي 31 / 7 / 1952 النشرة بند 213).
ويمكن أن يرد طلب النقض أيضاً حتى ضد القرارات الصادرة من محاكم تعتبر بمثابة محكمة النقض بالنسبة لأحكام بعض المحاكم (محكمة النقض الفرنسية في 24 / 1 / 1952 النشرة بند 24).
التصرفات الخاضعة للطعن
إن مجال طلب النقض بأنر خطي واسع يشمل الاجراءات والأحكام والقرارات المخالفة للقانون (م 366 / 1 أصول جزائية).
واستناداً الى هذا الشمول يرد طلب النقض ضد جميع الأخطاء التي يمكن أن تعرقل سير العدالة وتضر بمصالحها فقد ينال منطوق الحكم أو حيثياته فقط كما لو تضمن هذه الحيثيات نقداً لتشريع أصدرته السلطة أو لاجراءات اتخذها الحكومة لتأمين حسن تطبيقه أو نقداً لقرار من قرارات محكمة النقض أو لموقف النيابة العامة في الدعوى ويمكن أن يتناول النقض أيضاً المداولة إذا كانت غير قانونية أو رأيا للجنة استرداد المجرمين بصدد تسليم أحد المجرمين (قرارات محكمة النقض الفرنسية المشار اليها في البندين 449 و450 من الانسكلوبيدي دالوز القسم الجزائي كلمة ).
ويرد طلب النقض أيضاً ضد القرارات والأحكام القضائية ولا رق بين أن تكون هذه القرارات والأحكام صادرة عن قضاء التحقيق أو قضاء الحكم كما ولا فرق بين أن يكون القرار من القرارات الصادرة قبل الفصل في الموضوع أو من القرارات النهائية مبرماً كان أو غير مبرم (بند 451 من المرجع السابق).
ولا يهم أن يكون المحكوم عليه إذا كان الحكم نهائياً قد توفى أم لا يزال على قيد الحياة (محكمة النقض الفرنسية في 10 / 1 / 146 النشرة بند 14).
وأخيراً يجب لقبول طلب النقض ألا يكون موضوعه قد سبق لمحكمة النقض التدقيق فيه ومنع ذلك يكون طلب النقض مقبولاً حتى ولو سبق تقديم طلب خطي سابق ما دام الطلب الجديد قد بني على أسباب جديدة غير الأسباب التي بني عليها الطلب السابق (محكمة النقض الفرنسية في 22 / 1 / 1919 النشرة بند 17).
اجراءات طلب النقض
أ) – الزام النيابة العامة بتقديم الطعن
يتوجب على النيابة العامة تقديم الطعن بناء على كتاب الوزير ويعتبرالنائب العام مجرد وسيط في موضوع الطعن دون أن يتمتع بأية صلاحيات بهذا الصدد أي ليس له أن يطلب من محكمة النقض البحث في أسباب لم ترد في كتاب الوزير حتى ولو كان هذا قد أنهى كتابه بعد بيان أسباب النقض بالعبارة التالية لهذه الأسباب والأسباب التي ترونها من دراسة القضية (محكمة النقض الفرنسية في 2 / 2 / 1850 النشرة بند 44 وفي 19 / 3 / 1852 النشرة بند 102 و103).
غير أنه قام جدل بشأن الأسباب المتعلقة بالنظام العام وحق محكمة النقض باثارتها عفواً من تلقاء نفسها عملاً بالقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة (353) من قانون اصل المحاكمات الجزائية وبمقتضاها فللمحكمة إذا كان الطعن واقعاً من المحكوم عليه أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت في الملف أن الحكم المطعون فيه مشوب باجراء مخالف للنظام العام انظر القاعدة 1788. ومثل هذا حكمت محكمة النقض الفرنسية الى حقها بنقض الحكم لأي سبب يتعلق بالنظام العام حتى ولو لم يكن هذا السبب وارداً في كتاب وزير العدل (27 / 11 / 1869 النشرة بند 243) غير أن البعض انتقد هذا الرأي بحجة أن النقض بأمر خطي طريق استثنائي خاص للأسباب الواردة في كتاب الوزير فقط ولا يجوز أن تعتمد محكمة النقض أسباباص لم ترد في الكتاب المذكور (غارو جزء 5 بند 1977 ص 530 هامش 1 ).
ونحن من الرأي الأول لعدم وجود فارق بين الطعن المقدم من المحكوم عليه والطعن المقدم من النائب العام بناء على طلب خطي فكما أنه يجوز في الحالة الأولى لمحكمة النقض أن تثير أسباباً متعلقة بالنظام العام لتنقض الحكم فإنها تتمتع بنفس الحق في الحالة الثانية.
ب) – أثر الطعن على وقف تنفيذ الحكم.
يترتب على تسجيل الطعن وقف تنفيذ العقوبة عملاً بالقاعدة العامة المقررة في المادة 345 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
ج-) – آثار الحكم الصادر عن محكمة النقض
لا مانع يمنع المحكوم عليه جزائياً من التدخل في الطعن المقدم من النائب العام بناء على أمر خطي شريطة أن ينضم الى الأسباب الواردة في كتاب الوزير إما لدعمها أو توضيحها.
د) – آثار الحكم الصادر عن محكمة النقض
إن القرار الذي يصدر عن محكمة النقض إما أن يكون يرفض الطعن أو قبوله فإذا كان القرار بالرفض فإنه لا يثير أية صعوبة في حين أن قبول الطعن ونقض الحكم من شأنه أن يثير عدداً من الصعوبات تتعلق بمدى تأثير النقض على الناحيتين الجزائية والمدنية من الحكم المنقوض.
فبالنسبة للناحية الجزائية
بت الشارع صراحة في هذا الموضوع فذهب الى أنه ليس للنقض أي أثر إلا غذا وقع لصالح المدعى عليه أو المحكوم عليه (م 336 / 3 أصول) ونشير هنا الى أن هذا الحكم الذي جاء به الشارع السوري أخذ به الاجتهاد الفرنسي والعثماني رغم خلو القانون الفرنسي والقانون العثماني من قاعدة مماثلة لنص القانون السوري (محكمة النقض الفرنسية في 24 / 1 / 1952 مشار اليه في البند 459 من الانسكلوبيدي دالوز () التحقيق الجنائي جزء 3 ص 221 . () مسائل الحقوق – النيابة العامة ت بند 10 جزء 2 بند 1028). وبالنسبة للاجتهاد العثماني يراجع باز شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية المؤقت ص 416 وقد أشار الى موقف محكمة النقض العثمانية المؤيد لاستفادة المحكوم عليه من النقض لأنه لس من العدالة أن يترك فريسة الخطأ في الحكم.
هذا وإن خلو المادة 347 من القانون العثماني مما يشير الى استفادة المحكم عليه من النقض دفع الشارع السوري الى تبني هذا الأمر بنص صريح قبل صدور قانون الأصول الحالي أورده في الفقرة الثانية من المادة 68 من المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1946 المتضمن الملاك السابق لوزارة العدل.
ولابد لنا من الاشارة ونحن بصدد تأثير النقض على الناحية الجزائية الى أن استفادة المحكوم عليه من النقض إذا كان صادراً لمصلحته هو أمر حتمي لصراحة النص الذي يسمح له بالاستفادة أي أنه لا يحق لوزيرالعدل أن يصرح في كتابه بأنه يطلب النقض نفعاً للقانون فقط خلافاً للاجتهاد الفرنسي الذي أجاز للوزير ذلك نظراً لانتفاء النص هناك (الانسكلوبيدي دالوز بند 461).
وبالنسبة للناحية المدنية
لا يؤثر النقض الصادر بناء على طلب خطي على المصالح المدنية لأنه شرع للمصلحة العامة التي تمثلها دعوى الحق العام بقصد تحقيق حسن سير القضاء (قرارات محكمة النقض الفرنسية امشار اليها في البند 460 من الانسكلوبيدي دالوز).
ونذكر في هذا المجال القرارالصادر عن محكمة النقض السورية برقم 543 جنحة في 27 / 3 / 1965 والذي جاء فيه أن النقض بأمر خطي يتناول دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي (القانون 1965 عدد 5 ص 478 موضوع القاعدة 1886) ونأخذ على هذا الرأي أنه اعتبر طلب النقض بأمر خطي سبيلاً الى تصحيح الأخطاء المدنية الأمر الذي ينافي الهدف من هذه المؤسسة وهي تصحيح الأخطاء الواقعة في دعوى الحق العام وهي الدعوى التي تهم المجتمع وتمس مصلحته في حين أن دعوى الحق الشخصي لا تمس إلا مصلحة فردية فقط. وهذا الرأي جاء مؤيداً لرأي الأستاذ حيدر بالقاعدة 1874 و1875 .
فما دامت الناحية المدينة من الحكم المنقوض أضحت مبرمة فلا يجوز بعد ذلك تعديلها بسبب نقض الحكم بناء على طلب خطي.
ويمكن تشبيه الحالة هنا بطلب النقض المقدم من قبل النيابة العامة الذي لا يمكن أن يتناول إلا الناحية الجزائية فقط ففي حالة نقض الحكم فإن النقض لا يتناول إلا هذه الناحية فقط دون الناحية المدنية التي اضحت مبرمة بسبب عدم طعن المحكوم عليه من هذه الناحية.
ه-) – إحالة الدعوى الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض
الأصل أن يحال ملف الدعوى الى المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض لترى الدعوى من جديد ويمكن تصور الاحالة في عدد من الحالات منها أن يكون الحكم المنقوض قد أدان المحكوم عليه خطأ في حين أن محكمة النقض نفت الطابع الجزائي عن الفعل المسند اليه أو أن الأدلة المعتمد عليها في الادانة غير مقبولة قانوناً أو إذا كان الحكم المنقوض قد صدر عن محكمة غير مختصة أو غير مشكلة بصورة قانونية أو إذا كان قد قضى بأكثر من الحد المقرر قانوناً للعقوبة ففي جميع هذه الحالات يكون النقض مع الاحالة.
غير أن النقض يكون بدون احالة في عدد من الحالات منها أن يكون المحكوم عليه قد توفي في وقت صدور الحكم المنقوض دون أن تنتبه المحكمة الى ذلك أو إذا كان من شأن النقض أن يسوىء مركز المحكوم عليه كما لو قضت المحكمة بعقوبة أقل من الحد الأدنى المقرر قانوناً أو إذا كان النقض بسبب صدور حكمين في موضوع واحد ففي جميع هذه الحالات لا حاجة للاحالة ويعتبر النقض قد صدر لمصلحة القانون فقط لطفاً انظر هامش صفحة 1793 وما يليها والقواعد المدرجة بموضوع اعادة المحاكمة.
ولا بد لنا من الاشارة الى قرارات عدم الاختصاص إذا كانت قد نقضت بناء على طلب خطي فالنقض هنا يصدر مع الاحالة الى المحكمة لتعمل على اتباع النقض ولا يمكن الادعاء بوجود حق مكتسب لعلاقة الاختصاص بالتنظيمات القضائية وليس بمصلحة خاصة فالاحالة هنا ضرورية وإلا وقف سير العدالة فإن القرار الصادر بالنقض يحيل الدعوى الى المحكمة المختصة (قرار محكمة النقض الفرنسية في 4 / 8 / 1948 مشار اليه في البند 463 من الانسكلوبيدي دالوز).
إلا أن موضوع عدم الاختصاص يمكن أن يشكل حقاً مكتسباً في حالة ما إذا كانت محكمة الاستئناف قد بتت في الجرم على أساس أنه جنحة دون أن تنتبه الى وصفه الجنائي فالقرار الصادر عنها بصورة خاطئة يشكل حقاً مكتسباً بالنسبة للمحكوم عليه ولا يجوز أن يسوأ مركزه بسبب نقض الحكم بعد ذلك من قبل محكمة النقض بناء على طلب خطي (محكمة النقض الفرنسية في 27 / 3 / 1929 النشرة بند 109 وفي 11 / 12 / 1947 النشرة بند 251).
الادعاء بالحق الشخصي والتدخل في الدعوى بعد النقض
قلنا إن الملف يعاد الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض إذا كان النقض مع الاحالة وفي هذه الحالة ترى الدعوى لجهة الحق العام فقط دون إذن يحق للمدعي بالحق الشخصي أن يعود الى التدخل في الدعوى ويرد طلبه كما ويرد طلب المتضرر الذي يود أن يقيم نفسه مدعياً شخصياً لأول مرة بعد النقض لانحصار الدعوى بعد النقض في الناحية الجزائية فقط (محكمة النقض الفرنسية في 13 / 7 / 1961 النشرة بند 339).