الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 367 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
– وفاء الدين رغم المقاصة
ومثل هذا المدين الذي يوفي الدين رغم إمكان تمسكه بالمقاصة قد يكون أوفى به عن علم بثبوت حقه في المقاصة وقد يوفي به دون علم منه بذلك.
1 – فإذا كان قد أوفى الشخص بدينه وهو على علم بإمكان تمسكه بالمقاصة اعتبر هذا نزولاً منه عن المقاصة ويبقى له بعد ذلك أن يطالب الطرف الآخر بحقه.
على أن هذا النزول عن التمسك بالمقاصة لا يجوز أن يضر بالغير. ويقصد بالغير هنا هؤلاء الأشخاص الذين كانت لهم مصلحة في وقوع المقاصة وهم كفلاء الحق الذي كان يمكن أن ينقضي بالمقاصة سواء كانت الكفالة شخصية أو عينية. وكذلك الدائنون المرتهنون المتأخرون في المرتبة عن مرتبة الرهن الذي كان يكفل هذا الحق.
2 – إن إذا أوفى المدين بالدين جاهلاً وجود حق له يمكن أن يقاص به الدين فهنا لا يمكن القول بالنزول الضمني عن التمسك بالمقاصة وإنما يكون للموفي التمسك بالمقاصة فيعتبر الدينان منقضيين من الوقت الذي كانا فيه صالحين للمقاصة. وبالتالي يكون دفع غير المستحق فيكون له استرداد ما دفع. وأساس رجوعه هنا هو الفعل الناشىء عن عدم دفع غير المستحق وليس الدين القديم الذي انقضى بالمقاصة بما كان له من تأمينات. فليس يجوز للموفي إذن أن يتمسك بما كان يضمن حقه الأصلي من تأمينات إذ هو لا يرجع بنفس الحق وإنما بحق جديد. ومع ذلك فقد يتنازل الموفي عن التمسك بالمقاصة ويعتبر الوفاء صحيحاً ويعود عندئذ على الطرف بما له في ذمته من حقن ويكون له بمقتضى المادة 367 مدني أن يحتفظ في رجوعه هذا بما كان له من تأمينات رعاية لحسن نيته (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص443 وما بعد والوسيط للسنهوري ج3 ص916 وما بعد).