الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 367 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
في حال لم يقم المحجوز لديه بالإيداع في صندوق دائرة التنفيذ وفقاً للمادتين السابقتين وضمن المهل القانونية رأي المشرع أن يلزمه بأن يقرر بما في ذمته في ميعاد ثمانية أيام من تاريخ تبليغه الحجز. ويتعين عليه أن يذكر في التقرير ما إذا كان المحجوز لديه مديناً للمحجوز عليه أم غير مدين. وإذا كان مديناً فيجب ذكر 1) – مقدار الدين 2) – مصدره أي سببه 3) – سنده 4) – جميع الحجوز الواقعة على الدين تحت يده حتى يعلم الحاجز ما قد يحول دون استيفائه حقه فيعمل ما تقتضيه مصلحته. كما يبين جميع الحوالات الحاصلة في الدين سواء كانت حاصلة قبل الحجز أم بعده لأن الحوالة الحاصلة قبل الحجز تنقل الدين إلى ذمة المحال والحاصلة بعده تكون بمثابة حجز ثان 5) – ويتعين على المحجوز لديه أن يذكر ما قام بادائه للمحجوز عليه قبل الحجز. 6) – وسبب انقضاء كل الدين أو بعضه ولا يعفى المحجوز لديه من واجب التقرير إذا كان يعتقد أنه غير مدين للمحجوز عليه أو إذا انقضى الدين لقيام سبب من اسباب الانقضاء أو إذا كان النزاع على هذه المديونية أو على مقدارها مطروحاً على القضاء (استئناف مختلط 14 يونيه 1934 مجلة التشريع والقضاء السنة 46 ص336) أو إذا كان يعتقد أن ورقة اعلان الحجز باطلة لسبب ما أو يعتقد بطلان ورقة ابلاغ الحجز أو يتصور أنها قد أعلنت بعد ميعاد توقيع الحجز وكل ذلك لأن القاعدة ان الإجراء المشوب بالبطلان يظل صحيحاً منتجاً آثاره إلى أن يحكم ببطلانه. ومن ثم يتعين على المحجوز لديه أن يباشر ما يوجبه عليه القانون من إجراءات ما لم يثبت له بطلان الحجز بمقتضى حكم قضائي.
ويتعين على المحجوز لديه أن يرفق بالتقرير ما لديه من الأوراق والمستندات المؤيدة لما يدعيه أو صوراً منها مصدقاً عليها كالعقد المنشىء للمديونية والمخالصات المثبتة للوفاء والمستندات الدالة على انقضاء الدين واعلانات الحجوز التي وقعت تحت يده أو الحوالات.
وإذا كان تحت يد المحجوز لديه أعيان منقولة وجب عليه أن يرفق بالتقرير بياناً مفصلاً بها. والغرض المقصود من إيضاح علاقة المديونية هو تمكين الحاجز من الالمام بكافة الظروف المحيطة بها. فإما أن يثق بما جاء في التقرير وإما أن ينازع في صحة بياناته. ولا يعفى المحجوز لديه من واجب إيضاح وتأكيد كل ما يدلي به إلا في حالة وحيدة هي إذا ما قرر أنه لا علاقة على وجه الاطلاق بينه وبين المحجوز عليه.
والتقرير بما في الذمة هو اقرار ملزم للمحجوز لديه ولا يملك الرجوع فيه إلا في الحدود التي يجوز فيها الطعن على الاقرار (فتحي والي رقم 192 والسنهوري الوسيط 2 رقم 255) ولكن هذا التقرير من جهة أخرى لا يعد بمثابة اقرار قضائي لأنه لا يتم في مجلس القضاء فليس له قوة الاقرار القضائي كدليل لا يقبل إثبات العكس وهو يقبل التجزئة. واذ يتم في ورقة رسمية لا يجوز إثبات عكس ما جاء فيه إلا بالادعاء بالتزوير ومع ملاحظة أن قوة التقرير الملزمة تقتصر على المقر فقط ولا تمتد إلى المحجوز عليه.
وليس ثمة ما يمنع من الاستناد عليه في أية خصومة أياً كان نوعها ولو كانت خصومة تنفيذ ويخضع لمطلق تقدير قاضي الموضوع باعتباره اقراراً غير قضائي (ومع ذلك قارن فتحي والي رقم 1174).
وإذا قرر المحجوز لديه أنه ليس مديناً للمحجوز عليه أو أنه لا يحوز منقولات مملوكة للمحجوز عليه فإن التقرير يكون سلبياً وقيل بالتالي أنه لا يعد اقراراً لأنه لا يتضمن اعترافاً بما يدعيه الحاجز (عبد الخالق عمر رقم 529).