الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 368 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
اتحاد الذمة هو اجتماع حصتي الدائن والمدين في شخص واحد بالنسبة لدين واحد. واتحاد الذمة يفترض وجود دين واحد ثم خلف أحد طرفيه الطرف الآخر.

– حالات اتحاد الذمة
يقع اتحاد الذمة إما بسبب الوفاء وإما بين الأحياء.
1 – فقد يقع اتحاد الذمة بسبب الميراث أو الوصية. فإذا توفي الدائن فورثه المدين أصبحت تركته دائنة للمدين بمبلغ معين. فإذا كان المدين هو الوارث الوحيد فإنه يرث كل الدين الذي للتركة في ذمته فيصبح دائناً في هذا الدين نفسه وتجتمع فيه صفتا الدائن والمدين فينقضي الدين عن طريق اتحاد الذمة. فإذا ورث نصف الدين مثلاً لوجود وارث تقاسم معه التركة انقضى نصف الدين باتحاد الذمة وبقي ملتزماً بالنصف الآخر نحو الوارث الآخر.
فإذا توفي المدين وورثه الدائن كانت التركة مدينة للوارث واستطاع أن يستوفي دينه منها. إذ القاعدة ألا تركة إلا بعد سداد الدين. وبذلك ينقضي حق الوارث الدائن بالوفاء (لا باتحاد الذمة) ثم يؤول إليه نصيبه من التركة خالياً من الديون.
2 – وقد يقع اتحاد الذمة حال الحياة وإن كان هذا فرضاً قليل الوقوع في العمل. ومن أمثلته أن تشتري شركة السندات التي أصدرتها.

– أثر اتحاد الذمة
يترتب على اتحاد الذمة انقضاء الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة. فقد يقع اتحاد الذمة في الدين بتمامه كما لو كان المدين هو الوارث الوحيد للدائن. وقد يقع اتحاد الذمة في جزء من الدين كما لو ورث المدين نصف تركة الدائن.
والعلة في انقضاء الدين باتحاد الذمة هي استحالة أن يطالب الإنسان نفسه. فاتحاد الذمة هو مانع طبيعي من اقتضاء الدين. ولذلك إذا زال السبب الذي أدى إلى اتحاد الذمة عاد الدين إلى الوجود هو وملحقاته بالنسبة إلى ذوي الشأن جميعاً. فلو أوصى الدائن للمدين بالدين مثلاً ثم تبين أن الوصية باطلة عاد الدين إلى الوجود بجميع توابعه وذلك بأثر رجعي وكأن اتحاد الذمة لم يقع (النظرية العامة للالتزامات ج2 – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص447).
وأما الدكتور السنهوري فقد بحث كيفية تحقق اتحاد الذمة وذلك
1 – عن طريق الميراث.
2 – عن طريق الوصية
ويكون الموصى له إما خلفاً عاماً وإما خلفاً خاصاً. فيكون خلفاً عاماً إذا أوصى الدائن لمدينه بثلث تركته مثلاً فيصبح المدين الموصى له بعد موت الموصي مديناً للتركة بالدين وموصى له بثلث التركة فينتقل إليه من الدين ثلثه ويكون مديناً به بحكم المديونية السابقة ودائناً له بحكم الوصية فتتحد الذمة في ثلث الدين ويبقى ثلثه في ذمته ديناً للتركة.
ويكون الموصى له خلفاً خاصاً إذا أوصى الدائن لمدينه بالدين الذي له في ذمته. فيكون المدين بعد موت الدائن مديناً للتركة بحكم مديونيته السابقة ودائناً في نفس الدين بحكم الوصية فتجتمع فيه صفتا المدين والدائن وتتحد الذمة في الدين.
3 – عن طريق التصرف القانوني ما بين الأحياء
ويضيف الدكتور السنهوري بأن كل الديون قابلة للانقضاء باتحاد الذمة أياً كان مصدرها وأياً كان الوصف الذي يلحق بها. ويصح أن تتحد الذمة في الدين المدني وفي الدين الطبيعي. فاتحاد الذمة ليس إلا استجابة لطبائع الأشياء فيخضع له كل التزام (الوسيط للسنهوري ج3 ص946 وما بعد).