الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 369 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
الإبراء هو نزول الدائن عن حقه قبل المدين دون مقابل. فهو تصرف تبرعي حتماً. فإذا استوفى الدائن عين حقه كان هذا وفاء. وإذا استوفى مقابلاً في حقه كان هذا وفاء بمقابل. وإذا نزل عن حقه فلم يستوفه لا عيناً ولا بمقابل كان هذا إبراء.
والإبراء تصرف قانوني يصدر من جانب واحد هو الدائن ومتى صدر متوافرة شروطه انقضى به الدين وبرئت ذمة المدين.
1 – الإبراء يتم بإرادة واحدة من جانب الدائن
فهو تصرف قانوني وهو يتم بإرادة الدائن المنفردة. ويمكن أن تصل هذه الإرادة إلى علم المدين حتى يتم الإبراء. ويتم من وقت هذا العلم. ويترتب على ذلك أنه إذا أعلن الدائن إرادته في إبراء المدين ووصل هذا الإعلان إلى علم المدين لم يستطع الدائن أن يعدل عن الإبراء بعد أن تم. وإذا مات أو فقد أهليته قبل أن يصل الإعلان إلى علم المدين فإن ذلك لا يمنع من تمام الإبراء عند اتصال الإعلان بعلم المدين بعد موت الدائن وفقده لأهليته. وإذا كان المدين دون أن يرد الإبراء تم الإبراء ولم يؤخذ الدين من تركة المدين.
أما إذا رد المدين الإبراء فلا بد أن تتوافر فيه أهلية التبرع حتى يستطيع رد الإبراء. ولدائنيه أن يطعنوا في رده للإبراء بالدعوى البوليصية لأن هذا الرد زاد في التزاماته إذ عاد الدين بالرد بعد انقضائه.
2 – الإبراء تصرف تبرعي
الإبراء يصدر من الدائن اختياراً دون مقابل. فهو ينزل عن حقه دون عوض. ومن ثم يكون الإبراء تصرفاً تبرعياً محضاً من جانب الدائن مما يوجب تمييز الإبراء عن التجديد والصلح (الوسيط للسنهوري ج3 ص966 وما بعد والأستاذ إسماعيل غانم في أحكام الالتزام فقرة 299 والأستاذ عبد الحي حجازي في أحكام الالتزام ج3 ص317).
3 – إثبات الإبراء
الإبراء تصرف قانوني ولذلك فهو يخضع للقواعد العامة في إثبات التصرفات. فتسليم السند باختيار الدائن يستفاد منه إبراء الدائن للمدين ما لم يثبت الدائن أن تسليم السند كان لسبب آخر. والواقع أن تسليم السند كما يكون قرينة على الإبراء يمكن أن يكون قرينة على الوفاء أيضاً ويحسن أن تترك هذه القرينة لتقدير القضاء فلا تنزل منزلة القرائن القضائية (الدكتور عبد المنعم البدراوي في كتابه النظرية العامة للالتزامات ج2 – أحكام الالتزام ص455).
وأما الدكتور السنهوري فيذهب إلى أن المدين الذي يدعي أن دائنه أبرأه من الدين يقع عليه عبء إثبات هذا الدين وتسري في ذلك القواعد العامة للإثبات. هذا ويعتبر الفقه الفرنسي تسليم الدائن السند الأصلي الغرمي تسليماً اختيارياً إلى المدين يستدل به على تخلص المدين من الدين. ويعتبر الفقه الفرنسي هذه القرينة القانونية قاطعة لا تقبل إثبات العكس وهي قرينة إما على الوفاء وإما على الإبراء. أما في مصر فكل هذه القرائن تعتبر قرائن قضائية موكولة إلى تقدير القاضي (الهامش رقم 3 من الوسيط للسنهوري ج3 ص971).
4 – أثر الإبراء
يترتب على الإبراء سقوط الدين بالقدر الذي تناوله. ويلحق هذا الأثر أيضاً توابع الدين وجميع ما يضمنه من تأمينات عينية أو شخصية لأن سقوط الأصل يستتبع سقوط الفرع. فإبراء المدين الأصلي يترتب عليه براءة الكفيل. ولكن إبراء الكفيل لا يؤدي إلى براءة ذمة الأصيل (النظرية العامة للالتزامات – للدكتور البدراوي ج2 ص456).