الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 371 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
شروط استحالة التنفيذ
1 – الشرط الأول تنفيذ الالتزام يصبح مستحيلاً
يجب أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة فعلية أو استحالة قانونية ولا يكفي أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً. ما دام لا يزال ممكناً فيجب
أ – إن ينشأ الالتزام ممكناً فلا تطرأ الاستحالة إلا بعد نشوئه.
ب – إن ينشأ ما يجعل تنفيذه مستحيلاً. أما إذا طرأت حوادث جعلت تنفيذه مرهقاً مع بقائه ممكناً فلا ينقضي الالتزام وإنما ننتقل في هذه الحالة إلى نظرية الحوادث الطارئة.
فيجب إذن حتى ينقضي الالتزام أن يطرأ ما يجعل تنفيذه مستحيلاً استحالة فعلية أو استحالة قانونية في الوقت الذي يجب فيه تنفيذه. فلو طرأ ما يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة مؤقتة ما بين وقت نشوئه ووقت التنفيذ ثم زال هذا الطارىء عند حلول ميعاد التنفيذ فأصبح تنفيذ الالتزام ممكناً في هذا الوقت فإن الاستحالة السابقة التي زالت لا أثر لها في الالتزام.
حتى ولو كان الالتزام مستحيلاً تنفيذه وقت حلول ميعاد التنفيذ ولكن هذه الاستحالة ليست دائمة وأمكن أن تزول في وقت يكون تنفيذ الالتزام فيه غير متعارض مع الغرض الذي من أجله وجد الالتزام فإن هذه الاستحالة المؤقتة ليس من شأنها أن تقضي الالتزام بل هي تقتصر على وقفه إلى أن يصبح قابلاً للتنفيذ فينفذ.
أما أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة فعلية فهذه مسألة واقع يقدرها قاضي الموضوع تقديراً نهائياً لا معقب عليه من محكمة النقض.
وأما أن يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة قانونية فهذه مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض.
الشرط الثاني – استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب أجنبي لا يد للمدين فيه
فإذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين لم ينقض الالتزام. ولكن لما كان تنفيذه العيني أصبح مستحيلاً وجب تنفيذه عن طريق التعويض ولا يجوز القول بأن الالتزام الأصلي قد انقضى وحل محله التزام جديد محله التعويض وإنما تحول محله من التنفيذ العيني إلى التعويض.
وأما إذا كانت الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي والسبب الأجنبي هو الحادث المفاجىء أو القوة القاهرة وخطأ المدين وفعل الغير فإن الالتزام أصلاً ينقضي. وتقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة (نقض مدني مصري 27 ديسمبر 1956 – مجموعة أحكام النقض 7 رقم 145 ص1022) وما دامت الشروط اللازمة قانوناً لقيام القوة القاهرة متوافرة (الوسيط للسنهوري ج3 ص581).