Call us now:
الرأي الفقهي
– حقوق التجار والصناع وأصحاب الفنادق والمطاعم والعمال والخدم والأجراء تتقادم كلها بسنة واحدة. وهي مدة قصيرة لأن المألوف في التعامل أن هؤلاء الدائنين يتقاضون حقوقهم فور استحقاقها حتى إذا مضت سنة ميلادية كاملة دون أن يطالبوا بها فرض القانون أنهم استوفوها فعلاً ولا يطالب المدينين بتقديم ما يثبت براءة ذمتهم.
– يمين الاستيثاق
ولكن لما كان القانون يفرض هنا أن المدين قد وفق الحق في خلال سنة من وقت استحقاقه فقد جعل هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ولكن بطريق واحد هو توجيه القاضي اليمين من تلقاء نفسه إلى المدين فيحلف على أنه أدى الدين فعلاً. فإذا حلف فقد سقط الدين بالتقادم ولا يسمح للدائن ولو قبل حلف اليمين أن يثبت أن المدين لم يدفع الدين.
والطريق الوحيد للإثبات هو أن ينكل المدين عن الحلف عند توجيه القاضي اليمين. فإذا نكل ثبت الدين في ذمته ووجب عليه وفاؤه ولا يتقادم الدين إلا بخمس عشرة سنة من وقت صدور الحكم أو من وقت النكول إذا لم يصدر الحكم.
ويمين الاستيثاق هذه هي يمين إجبارية ولا بد للقاضي أن يوجهها إلى المدين (الوسيط للسنهوري ج3 ص1042 وما بعد).
وأما الأستاذ محمد عبد اللطيف فيقول
يقوم التقادم الحول على قرينة الوفاء. فقد جرى العرف على أن هذه الديون تدفع فوراً لأربابها وفي آجال قصيرة جداً لما لهم من حاجة إليها لأنهم يقتاتون منها. وينبني على ذلك أنه لا يجوز للمدين أن يدفع بالتقادم إذا اعترف بالدين صراحة أو ضمناً. كما لو أبدى دفاعاً يستفاد منه قيام الدين حالاً في ذمته كالدفع بالمقاصة أو الإبراء أو باستبدال الدين بغيره. أو أبدى دفاعاً يتعارض مع قرينة الوفاء كأن أنكر وجود الدين في ذمته أو دفع ببطلانه لعدم وجود سبب قانوني. أما إذا قرر المدين بأنه دفع جزءاً من الدين واعترف بأنه مدين بالجزء الباقي جاز له التمسك بالتقادم بالنسبة للجزء الذي قرر بأنه قام بسداده.
ولقد أوجب القانون أن تعزز قرينة الوفاء التي يقوم عليها التقادم الحولي بيمين يؤديها المدين على أنه أدى الدين فعلاً للدائن. فلا يكفي أن يتمسك المدين بسقوط الحق بمضي المدة حتى تبرأ ذمته بل يجب أن يقرر حصول الوفاء ويؤيد تقريره باليمين فإذا رفض أداءها لا تبرأ ذمته.
ويجب على المحكمة أن توجه اليمين إلى المدين من تلقاء نفسها سواء طلبها الدائن أم لم يطلبها. ومن ثم إذا حكم القاضي بقبول الدفع بسقوط حق المدعي بالتقادم بمضي سنة بغير أن يحلف المدعى عليه اليمين على أنه أدى الدين فعلاً كان حكمه خاطئاً ومخالفاً للقانون.
ويجوز الدفع بالتقادم الحولي ولو لأول مرة أمام محكمة الدرجة الثانية إذا لم يكن المدين قد تنازل صراحة أو ضمناً عن التمسك بالتقادم. وفي هذه الحالة يجب على محكمة الدرجة الثانية أن توجه اليمين إلى المدين على أنه أدى الدين فعلاً للدائن.
هذا وقد قضت محكمة استئناف مصر أنه لا يكفي التمسك بسقوط الحق بمضي 360 يوماً عملاً بالمادة 209 مدني (المادة 378 من القانون المدني الحالي) لتبرأ ذمة المدين بل يجب أن يقرر المدين حصول الدفع ويؤيد تقريره باليمين على أنه تخالص فعلاً. فمتى اتضح من أقواله صراحة أو ضمناً أنه لم يتخالص عن الدين فلا حق له في التمسك بسقوط الحق بمجرد مضي 360 يوماً (سنة في القانون الحالي) (استئناف مصر أول يناير 1931 – المحاماة – السنة 11 رقم 432 ص833).
كما قضي بأنه لا تبرأ ذمة من يدعي التخالص بمضي المدة إلا بعد حلفه اليمين على أنه أدى حقيقة ما كان في ذمته. وينبني على ذلك أنه لا يمكن أن يتمسك بمضي المدة إلا المدين الذي يدعي السداد. ويستفيد من مضيها بأن يكون له إثبات السداد بمجرد يمينه. فإذا كان لا يدعي السداد بأن كان ينكر أصل الدين وينكر سداده فقط فلا وجه في التمسك بهذا الدفع (استئناف مصر 28 نوفمبر سنة 1933 – المجموعة الرسمية – السنة 35 ص20) (التقادم لمسقط والمكسب للأستاذ محمد عبد اللطيف – الطبعة الثانية – 1966 ص573 وما بعد).