Call us now:
الرأي الفقهي
– سريان التقادم
القاعدة أنه لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء (مادة 381 مدني – المادة 378 سوري). إذ منذ ذلك اليوم فقط يمكن القول أن الدائن قد سكت عن المطالبة. أما قبل ذلك فلم يكن من حقه أن يطالب المدين بالوفاء. وعلى ذلك إذا كان الدين معلقاً على شرط واقف أو مضافاً إلى أجل واقف فلا يبدأ سريان التقادم إلا من وقت تحقق الشرط أو إنهاء الأجل (مادة 381 / 2 مدني). وإذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفاً على إرادة الدائن كما هو الحال فيما لو اتفق على أن يرد المقترض مبلغ القرض عند الطلب سرى التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من إعلان إرادته (مادة 381 / 3 مدني). أي في الأصل من يوم نشوء الالتزام ما لم يقم الدليل على أنه لم يكن في استطاعة الدائن أن يطالب بالدين إلا من تاريخ لاحق فيسري التقادم من ذلك التاريخ (النظرية العامة للالتزام – ج2 – الدكتور إسماعيل غانم ص442 – 443).
وأما الأستاذ محمد عبد اللطيف فيقول
يسري التقادم المسقط على الحقوق والدعاوى والالتزامات وهو كقاعدة عامة لا يبدأ في السريان إلا من الوقت الذي يصبح فيه الدين واجب الأداء أو من الوقت الذي يكون فيه استعمال الحق ممكناً وتصح المطالبة به قضاء ما لم يكن هناك نص خاص في القانون يقضي بخلاف ذلك.
– الديون الشرطية
فالشرط التوفيقي يؤخر سريان التقادم لأن الالتزام المعلق على شرط واقف لا يكون نافذاً وواجب الأداء في الذمة إلا من وقت تحقق الشرط.
ولقد ذهب بعض الشراح إلى أن سريان التقادم يكون موقوفاً إلى وقت تحقق الشرط استناداً إلى القاعدة التي تقضي بوجوب وقف سير التقادم ضد من يستحيل عليه اتخاذ أي إجراء. إلا أن هذا النظر مردود. ذلك أن هذه القاعدة لا يصح إهمالها إلا إذا استحال على الدائن اتخاذ أي إجراء قاطع للتقادم ضد المدين. أما الدائن تحت شرط واقف فيستطيع اتخاذ الإجراءات التحفظية التي تكفل له المحافظة على حقوقه ومن بها قطع التقادم وبذلك لا تسري القاعدة المذكورة على الديون الشرطية وإنما الصحيح قانوناً أن التقادم في الديون الشرطية يتأخر سيره حتى يتحقق الشرط.
أما بالنسبة للديون المعلقة على شرط فاسخ فهي ديون محققة الوجود وواجبة الأداء ويجوز المطالبة بها قبل تحقق الشرط الفاسخ ومن ثم يسري التقادم من وقت نفاذها. وينبني على ذلك أنه إذا اكتمل التقادم قبل تحقق الشرط الفاسخ سقط الالتزام بالتقادم سواء تحقق الشرط أم لم يتحقق. أما إذا لم يكتمل التقادم وتحقق الشرط الفاسخ فقد زال الالتزام بأثر رجعي.
– دعوى ضمان الاستحقاق
إن التزام البائع بضمان استحقاق المبيع يعتبر طبقاً للقاعدة العامة التزاماً شرطياً يتحقق وجوده على نجاح المتعرض. وعلى ذلك فلا يسري ميعاد التقادم إلا من الوقت الذي يقضى فيه نهائياً لصالح الغير بأحقيته للمبيع كله أو بعضه. وبالتالي فلا يحتسب الزمن الذي يمضي من تاريخ التعاقد حتى صدور الحكم النهائي باستحقاق المبيع.
ويترتب على ذلك أيضاً أنه لما كان مجرد منازعة الغير للمشتري لا تخول هذا الأخير حق الرجوع على البائع بالثمن والضمينات. فقد يصح أن تكون هذه المنازعة مبنية على ادعاءات غير جدية فإنه لا يحتسب على المشتري الثمن الذي مضى من تاريخ حصول النزاع حتى تاريخ الحكم نهائياً في موضوع دعوى الاستحقاق.
– الديون المؤجلة
لا يسري التقادم بالنسبة إلى الدين المؤجل إلا من وقت حلول الأجل بانقضائه أو سقوطه أو التنازل عنه ممن له مصلحة فيه. وقد يكون الأجل اتفاقياً أو قانونياً أو قضائياً.
وقد يكون الأجل صريحاً أو ضمنياً. وقد يكون تحديد الأجل موكولاً للقاضي. وفي هذه الحالة الأخيرة يجب التريث حتى يتم التحديد بمعرفة القاضي وتنقضي المدة المحددة فإذا ما انقضت بدأ التقادم في السريان.
أما إذا لم يعين في السند أجل للوفاء اعتبر الدين واجب الأداء يوم تحرير السند. وعلى ذلك يبدأ سريان التقادم من اليوم التالي لهذا التاريخ (التقادم المكسب والمسقط للأستاذ محمد عبد اللطيف – الطبعة الثانية 1966 – ص106 وما بعد).