الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 384 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
– وجوب التمسك بالتقادم
القاعدة أن الالتزام لا ينقضي بمجرد استكمال مدة التقادم بل يجب التمسك به من ذوي الشأن. فلا يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها (مادة 387 / 1 مدني). فاستكمال مدة التقادم لا يترتب عليه بذاته انقضاء الالتزام وإنما يهيىء للمدين وسيلة للتخلص من الالتزام عن طريق الدفع بسقوطه بالتقادم. ويعبر عن ذلك بأن التقادم قد يترتب عليه سقوط الالتزام رغم أن الدائن لم يستوف حقه ولذلك وجب أن يترك الأمر إلى ضمير ذوي الشأن.
ويجوز التمسك بالتقادم في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية (مادة 378 / 1 مدني). فالدفع بالتقادم دفع موضوع وليس دفعاً شكلياً يسقط بالتكلم بالموضوع. ولكن لا يجوز التمسك به أول مرة أمام محكمة النقض إذ هو يقتضي البحث في وقائع الدعوى مما يخرج عن اختصاصها.

– من له التمسك بالتقادم
أجازت المادة 387 مدني لكل ذي مصلحة التمسك بالتقادم باسمه شخصياً. وعلى ذلك يجوز للكفيل إذا ما طالبه الدائن بالوفاء أن يدفع بانقضاء دين المدين ومصلحته في ذلك واضحة. فالتزام الكفيل تبعي ينقضي بانقضاء التزام المدين وهو الالتزام الأصلي. كذلك يجوز لحائز العقار المرهون أن يدفع بتقادم الالتزام المضمون بالرهن فيمنع المرتهن من التنفيذ على عقاره (النظرية العامة للالتزام – جزء 2 للدكتور إسماعيل غانم ص450 وما بعد).

وأما الأستاذ السنهوري فيقول
1 – لا بد من التمسك بالتقادم
التقادم يسقط الدين بحكم القانون فليس للقاضي سلطة تقديرية في أن يحكم بسقوط الدين بالتقادم أو لا يحكم. ولكنه لا يستطيع أن يحكم من تلقاء نفسه بسقوط الدين بل يجب على ذي المصلحة أن يتمسك بذلك (استئناف مختلط 12 يونيه 1923 المحاماة 35 ص503). فإذا ما تمسك ذوو المصلحة وجب على القاضي أن يحكم بتقادم الدين. وليس للتمسك بالتقادم شكل خاص فأية عبارة تدل بوضوح على أن المدين يتمسك بالتقادم يكفي. وإذا تمسك المدين بالتقادم أمام محكمة أول درجة فقضت له بذلك فبحسبه أمام محكمة الاستئناف أن يطلب تأييد الحكم المستأنف حتى يعتبر متمسكاً بالتقادم أمام هذه المحكمة. أما إذا تمسك بالتقادم أمام محكمة أول درجة ولكنه كسب الدعوى دون نظر إلى التقادم فلا يكفي في محكمة الاستئناف أن يطلب تأييد الحكم المستأنف بل لا بد له من التمسك بالتقادم من جديد.
ولا يكفي أن يتمسك بالتقادم في مرافعته الشفوية دون أن يضمن ذلك طلباته الختامية. ولا يعتبر ما كان عاماً من طلباته الختامية – كالتقدم إلى المحكمة في أن تأخذ بما ترى الأخذ به من الدفوع – تمسك بالتقادم. والمقصود بالتمسك بالتقادم أن يكون التقادم دفعاً يدفع به المدين دعوى الدائن وهو كالدفع بحجية الأمر المقضي لا يعتبر من النظام العام فلا يستطيع القاضي أن يأخذ به من تلقاء نفسه بل يجب أن يتمسك به المدين. ويجب أن يقع التمسك بالتقادم أمام القضاء فلا يكفي التمسك به أثناء محاولات الصلح. فالمدعى عليه الذي تمسك بالتقادم الخمسي خلال محاولات التوفيق ثم تغيب عن محكمة أول درجة لا يستطيع أن يحتج بأن المحكمة كان واجباً عليها القضاء بالتقادم.
2 – من له حق التمسك بالتقادم
1 – المدين. الأصل أن المدين هو الذي يتمسك بالتقادم. فهو الذي يريد أن يبرىء ذمته من الدين عند مطالبة الدائن به.
2 – خلف المدين. الخلف العام أو الخاص كالمدين له أن يتمسك بالتقادم.
3 – الكفيل.
4 – المدين المتضامن.
5 – الحائز للعقار المرهون.
6 – دائن المدين. (الوسيط للسنهوري ج3 ص1127 وما بعد).