Call us now:
الرأي الفقهي
– جواز التنازل عن التمسك بالتقادم
يجوز التنازل عن التمسك بالتقادم بعد ثبوت الحق فيه. ولكن يلاحظ أن اثر هذا التنازل نسبي فهو لا يتعدى المتنازل نفسه إلى ذوي المصلحة الآخرين الذين يجوز لهم التمسك باسمهم شخصياً. (كفيل أو حائز عقار).
وقد اشترط المشرع لصحة التنازل عن التقادم أن يتم بعد ثبوت الحق فيه أي بعد استكمال مدة التقادم. أما التنازل مقدماً عن التمسك بالتقادم فهو غير جائز (مادة 388 / 1 مدني) وقد رأى المشرع في ذلك حماية المدينين من الشروط التعسفية التي يضعها الدائنون مقدماً في العقد المنشئ للالتزام (النظرية العام للالتزام – جزء 2 – للدكتور إسماعيل غانم – ص 453 وما بعد).
– النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه
يحرم القانون النزول عن التقادم مقدماً. والمراد بالتنازل السابق المحرم قانوناً هو التنازل الصادر من الخصم قبل أن يبدأ التقادم في السريان. وهو عادة يحصل في التقادم المسقط وقت نشوء الدين. كما يمكن أن يتصور حصوله بعد نشوء الدين وقبل بدء سريان التقادم.
– وقد يحصل النزول عن التقادم أثناء سريانه. ومثل هذا النزول غير جائز أيضاً إذا أريد منه عدم التمسك مستقبلاً بالتقادم بعد ثبوت الحق فيه لأن النزول الصحيح هو النزول الذي تم بعد تمام مدة التقادم.
– أما النزول الذي يحصل أثناء سريان التقادم عن المدة التي مضت دون المدة المستقبلة فهو جائز قانوناً لأن هذا التنازل هو في الحقيقة بمثابة اعتراف بالحق قاطع للتقادم يترتب عليه زوال كل أثر للمدة السابقة وسريان تقادم جديد في الحال (التقادم للأستاذ محمد عبد اللطيف – ص 72).
وأما الدكتور السنهوري فيرى
– إن حظر النزول عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه ينطبق على جميع أنواع التقادم أيا كانت مدته ذلك أن مدد التقادم من النظام العام ولا يجوز أن يترك أمر تحديدها لمشيئة الأفراد. إلا أنه إذا اكتملت مدة التقادم وثبت حق المدين في التمسك به فإن نزوله عنه بعد ثبوت حقه فيه جائز. وقد يكون نزول المدين عن التقادم بعد ثبوت حقه فيه صريحاً ولا يشترط في النزول الصريح شكل معين أو عبارات خاصة فكل تعبير عن الإرادة يفيد معنى التنازل عنه يمتد به. وقد يكون النزول صريحاً مكتوباً ولكن يجب في إثبات هذا النزول – هو تصرف قانوني – إتباع القواعد العامة في الإثبات.
– وقد يكون النزول عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه ضمنياً وقاضي الموضوع هو الذي يقدر ما إذا كان يستخلص من موقف المدين ما يستفاد منه حتماً أنه نزل عن الدفع بالتقادم ولا يفترض ذلك عند الشك فإن النزول عن الحق لا يفترض.
وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن المنازعة في وجود الدين لا تمنع من التمسك بالتقادم فهو دفع يجوز التمسك به احتياطياً. كما يجوز التمسك به أصلاً. ولا يفهم من المنازعة في وجود الدين إنها تضمن نزولاً عن التمسك بالتقادم (استئناف مصر 25 ديسمبر 1944) (الوسيط للسنهوري ج 3 ص 1143 وما بعد).