Call us now:
الرأي الفقهي
1 – تعيين محل الالتزام
وفقاً للقواعد العامة في تعيين محل الالتزام فإنه يكفي لعلم المشتري بالمبيع أن يكون معيناً تعييناً كافياً يميزه عن غيره ويكون مانعاً من الجهالة الفاحشة. على أنه يجب إلا يكون المشتري واقعاً في غلط في صفة جوهرية في المبيع. وهذا الغلط لا يفترض فعلى المشتري الذي يدعيه يقع عبء إثباته.
وقد أوجبت المادة 419 مدني (معادلة للمادة 387 سوري) أن يكون المشتري عالماً بالمبيع علماً كافياً. والعلم بالمبيع شيء غير تعيين المبيع. فقد يكون المبيع معيناً كل التعيين ولكن المشتري لا يعلمه والأصل في العلم بالمبيع أن يكون برؤية المبيع ذاتاً. ولم يجعل التقنين المدني الرؤية هي الطريق الوحيد لتحصيل العلم بالمبيع بل جعل إلى جانب هذا الطريق طريقين آخرين
الأول أن يشتمل عقد البيع على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بياناً يمكن من تعرفه.
الثاني أن يقر المشتري في عقد البيع بأنه عالم بالمبيع. فيكون إقراره هذا حجة عليه. ولا يستطيع بعد ذلك أن يطعن بالبيع بالإبطال بدعوى عدم علمه بالمبيع إلا إذا أثبت أن البائع قد دلس عليه.
ونرى من ذلك أن خيار الرؤية في التقنين المدني المصري قد آل في النهاية إلى وجوب وصف المبيع في عقد البيع وصفاً مميزاً له عن غيره بحيث يتمكن المشتري من تعرفه (الوسيط للسنهوري ج 4 عقد البيع والمقايضة – ص 114 وما بعدها).
2 – خيار الرؤية
يرجع نص المادة 419 مدني في أصله إلى خيار الرؤية المعروف في الشريعة الإسلامية وإن كان واضعوا القانون المدني القديم والجديد حوروا في أحكامه الشرعية وقربوه كثيراً من أحكام الغلط في القانون الجديد.
فخيار الرؤية رخصة تثبت للعاقد الذي لم ير محل العقد وق التعاقد وتخوله متى رآه أن يفسخ العقد أو يمضيه.
ويشترط في ثبوت خيار الرؤية أن يكون محل العقد عيناً معينة بالذات لم يرها العاقد حين العقد أو قبله وحينئذ يثبت هذا الخيار بحكم الشرع دون اشتراطه.
ولا يجوز للعاقد استعمال هذا الخيار إلا بعد رؤية محل العقد وليس المراد بالرؤية الإبصار بل المراد بها اعم من ذلك وهو العلم بمحل العقد على الوجه الذي يناسبه (الإبصار – الشم – الذوق.. الخ).
وظاهر من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الجديد أن المشرع أراد أن يوفق بين خيار الرؤية المعروف في الشريعة الإسلامية وبين المبادئ العامة في القانون المدني. فلم يشترط رؤية المشتري للمبيع. فيكفي أن يعلم به سواء عن طريق معاينته بنفسه أو بوكيل عنه. أو عن طريق اشتمال العقد على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بياناً يمكن من تعرفه. وقد نص في الفقرة الثانية من المادة 419 مدني على أن يقوم مقام العلم الحقيقي بالمبيع مجرد ذكر المشتري في العقد أنه عالم بالمبيع.
غير أنه نلاحظ أن قصد المشرع ربط العلم بالمبيع بشرط تعيين محل العقد كان يقضي أن يكون جزاء عدم العلم كجزاء عدم تعيين المحل. أي البطلان المطلق. ولكن المشرع لم يساير هذا المنطق إلى هذا الحد بل جعل جزاء عدم العلم مقصوراً على قابلية العقد للإبطال. إذ نص في الفقرة الثانية من المادة 419 مدني على أنه إذا ذكر في عقد البيع أن المشتري عالم بالمبيع سقط حقه في طلب إبطال البيع بدعوى عدم علمه إلا إذا أثبت تدليس البائع.
وبذلك اصبح يسوغ القول أن نية المشرع قد انصرفت في هذا الشأن عن فكرة الفسخ وانه اعتبر حكم عدم العلم بالمبيع حكم الغلط في صفات البيع أي أنه لا يمنع العقد من إحداث آثاره. ولكنه يخول المشتري حق إبطال البيع متى علم حقيقية البيع عقد البيع للدكتورين سليمان مرقص ومحمد علي أمام – ص 159 وما بعدها).