الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 399 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – كيف تتعين حالة المبيع وقت البيع
إن المبيع يجب أن يكون معيناً تعيناً كافياً. وهذا التعيين الكافي ينطوي دون شك على وصف حالة المبيع وقت البيع. فالبائع يلتزم بتزويد المشتري بالبيانات اللازمة للكشف عن حالة الشيء وقت البيع كأن يعين له حدود العين المبيعة وما عليها من حقوق وتكاليف ومشتملات العين ودرجة جودتها ونحو ذلك من الأمور التي من شأنها تعيين حالة المبيع. وهذه هي الحالة التي يلتزم البائع أن يسلم بها المبيع إلى المشتري ما لم يوجد اتفاق خاص على غير ذلك.
فإذا كان المبيع أرضاً داخلة في مشروع تقسيم وجب تسليمها في الحالة التي هي عليها في مشروع التقسيم بما يشتمل عليه من شوارع وميادين. ولكن ليس من الضروري استثناء هذه الشوارع والميادين في صورة نهائية مادامت قد شقت وأصبحت ميسرة للاستعمال العام (استئناف مختلط 26 نوفمبر سنة 1914 المحاماة 27 ص 39 و 18 مايو سنة 1916 المحاماة 28 ص 343 و 7 مايو سنة 1918 المحاماة 30 ص 409) وليس البائع في هذه الحالة ملزماً باستثناء الشوارع والميادين ولكن يجب أن يترك المسافات اللازمة لها (استئناف مختلط 21 فبراير سنة 1922 المحاماة 34 – ص 195) وإن يجعل المشتري ينتفع بها (استئناف مختلط 7 يونية سنة 1934 المحاماة 46 ص 321) وللمشتري صفة في طلب هذه المباني التي تقام في الشوارع المصححة (استئناف مختلط 30 اكتوبر سنة 1945 المحاماة 58 ص 4) أما إذا وقف البائع بقيمة الأرض المقسمة ولم يقم بشق الشوارع والميادين جاز للمشتري فسخ البيع (استئناف مختلط 12 مارس سنة 1914 المحاماة ص 281 و 7 مايو سنة 1918 المحاماة 30 ص 407).
وإذا كانت الأرض المبيعة ليس لها ممر يصلها بالطريق العام. سلمها البائع للمشتري على هذه الحالة ولا يكون ملتزماً بإيجاد ممر لها إلى الطريق العام إلا بشرط خاص (استئناف مختلف 31 ديسمبر سنة 1922 المادة 35 ص 107).
وإذا كانت حالة المبيع غير الحالة الواجبة كان على المشتري وقت تسليم البضاعة أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة معاينة البضاعة أو تعيين خبير لمعاينتها. وكذلك يجوز للبائع إذا ادعى أن الحالة هي الحالة الواجبة أن يطلب هذه المعاينة (استئناف مختلط 3 مارس سنة 1909 المحاماة 21 ص 239 و 31 أكتوبر سنة 1916 المحاماة 29 ص 25) أما إذا قبل المشتري المبيع واستعمله مدة طويلة. فليس له بعد ذلك أن يشكو أن فيه عيباً أو أنه ليس على الحالة الواجبة (استئناف مختلط 21 نوفمبر 1917 المحاماة 30 – ص 54 و 26 يناير سنة 1919 المحاماة 31 ص 179) الوسيط للسنهوري ج 4 ص 560).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول البائع يلتزم بتسليم الشيء المبيع بالحالة التي كان عليها وقت البيع والمفروض أنه رآه أو علم به علماً كافياً هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره كان يشترط المشتري تسليم المبيع في حالة جيدة.
وقد جاء في حكم لمحكمة النقض أن البائع ملزم بتسليم العقار المبيع بحالته التي هو عليها وقت تحرير العقد فإذا هو اقدم قبل نقل الملكية للمشتري بتسجيل العقد أو الحكم الصادر بصحة التعاقد فأحدث زيادة في هذا العقار (بناء) بينما المشتري يطالبه ويقاضيه لتنفيذ تعهده. فلا مخالفة لقانون التسجيل في أن تعتبره المحكمة ت بعد أن صدر الحكم بصحة التعاقد وسجل – كأنه أحدث تلك الزيادة في أرض مملوكة لغيره يفصل في أمرها قياساً على حالة من أحدث غراساً أو بناء في ملك غيره نقض مصري 8 ديسمبر 1932 مجموعة القواعد القانونية 1 رقم 81 ص 152).
ويقتضي الالتزام بالتسليم أن يسلم البائع ذات الشيء المبيع ولا صعوبة في الأمر بالنسبة إلى الشيء المعين بذاته ولكن الصعوبة تبدو على الحقوق بالنسبة للأشياء المعينة بنوعها فعلى البائع أن يسلم المشتري شيئاً مطابقاً للشيء المبيع وإلا أخل بالتزام التسليم (العقود المسماة – الجزء السادس – عقد البيع والمقايضة للدكتور محمد كامل مرسي – ص 226).

2 – تغيير حالة المبيع
التزام البائع بتسليم المبيع في الحالة التي كان عليها وقت البيع معناه أنه لا يجوز له أن يغير من هذه الحالة بل يجب عليه أن يحافظ عليها حتى يسلم بها المبيع إلى المشتري. والمفروض بقاء الشيء على أصله فالحالة التي يكون عليها المبيع وقت التسليم يفترض أن تكون هي نفس الحالة التي كان عليها وقت البيع.

3 – إثبات تغيير الحالة
إذا اعترض المشتري عند تسلمه المشيع أو عند معاينته له واختباره إياه بعد التسلم بأن المبيع قد تغيرت حالته عما كانت عليه وقت البيع فعلى البائع إثبات أن المبيع لم تتغير حالته عما كانت عليه وقت البيع لأنه هو المدين بالتزام التسليم وهو الذي يقوم بتنفيذه وعلى المدين إثبات براءته من الالتزام.
فإذا كان المبيع عيناً معيناً بالذات. فإذا كانت قد وصفت حالتها في عقد البيع وادعى المشتري أنها عند التسليم لا تطابق هذه الحالة فعلى البائع أن يثبت مطابقة المبيع للحالة الموصوفة في عقد البيع لأنه هو الملتزم بتسليم المبيع في الحالة التي كان علها وقت البيع. فعليه عبء إثبات أنه وفي التزامه على هذا النحو.
وإن كان المبيع لو توصف حالته في عقد البيع فالمفروض بقاء الشيء على أصله. وإن المبيع لم تتغير حالته عند التسليم عما كانت عليه وقت البيع. وإذا ادعى المشتري غير ذلك فعليه هو عبء الإثبات ولكل من المشتري والبائع أن يطلب من قاضي الأمور المستعجلة معاينة المبيع أو تعيين خبير لمعاينته. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 562 والعقود المسماة – عقد البيع للدكتور سليمان مرقس ص 355 وما بعد).