الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 405 من قانون العقوبات

الرأي الفقهي

أوجب قانون البينات رقم 359 لعام 1947 المعدل في المادتان 120و130 منه على أصول تحليف اليمين. كما أوجب قانون أصول المحاكمات في المادة / 81 / منه بأن يستمع على سبيل المعلومات لإفادة الأشخاص الذين لم يبلغوا الخامسة عشرة من عمرهم بدون أن يحلفوا اليمين المنصوص عليها في المادة / 77 / منه.
وإذا أخطأت المحكمة فحلفت شاهداً لا يجيز القانون تحليفه وغير الحقيقة في أقواله فلا حائل في نظر بعض الشراح يحول دون القول بالعقاب. وهو ما يبدو لنا محل نظر أولاً لأنه لا يصح أن يحمل الشاهد مغبة خطأ المحكمة. وثانياً لأن هذا الإجراء باطل في القانون فلا يصح أن يرتب أثراً صحيحاً. وبعبارة أخرى أن للشهادة بيمين في تقدير الشارع أهلية مطلوبة فإذا انعدمت انتفى في رأينا كل أثر لليمين. وثالثاً لأن القانون إذا منع تحليف أشخاص معينين فذلك لأنه لا يريد أن يفترض الصدق فيهم مقدماً بل ترك للمحكمة إذا اطمأنت إلى أقوالهم بعد الإدلاء بها ورغم عدم الحلف أن تأخذ بها إذا شاءت ذلك.
وقبل أن يحلف الشاهد اليمين يدلي بمعلومات معينة عن اسمه ولقبه ومهنته وسنه وموطنه ويبين قرابته أو مصاهرته ودرجتها إن كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم ويبين كذلك إن كان يعمل عند أحدهم. أو عن اسمه ولقبه وصناعته وسكنه وعلاقته بالمتهم. فإذا كذب الشاهد في شيء من ذلك فلا تقوم الجريمة أما إذا وجه إليه سؤال في شأنه بعد حلف اليمين فكذب في الإجابة فعندها يكون شاهد زور طالما تعلق ذلك بتقدير الشهادة وبالتالي بمركز الدعوى والتعلق الذي يؤثر في كيفية الفصل فيها.
ولا يحلف المتهم يميناً ولذا فلا تصح في حقه تهمة شهادة الزور مهما كذب ولو كان ذلك في أقوال تتعلق بغيره من المتهمين معه في الدعوى. ولكن إذا كان المتهم متمتعاً بعذر معف من العقاب أو امتنعت مسؤوليته لسبب من الأسباب فاستمعت إليه المحكمة بوصفه شاهداً بعد تحليفه اليمين عد شاهد زور إذا غير الحقيقة لأن إعفاءه من العقوبة يجعله في مركز لا تتعارض فيه مصلحته الشخصية مع ما يجب عليه من أداء الشهادة على حقيقتها.