Call us now:
الرأي الفقهي
1 – دعوى الاستحقاق والتزام البائع
يفترض نص المادة 440 من القانون المدني (408 سوري) أن الغير قد تعرض فعلاً للمشتري. وكان تعرضه في صورة دعوى استحقاق يرفعها عليه كما هو الغالب. ودعوى الاستحقاق هذه يجب أن تفهم بمعنى أوسع. فقد تكون دعوى استحقاق يدعي فيها الغير حقاً على المبيع كحق رهن أو حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق إيجار أو غير ذلك من الحقوق. أو ينكر فيها حقاً من الحقوق للمبيع كحق ارتفاق فعندئذ يتحقق التزام البائع بضمان تعرض الغير ويبدأ بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً وذلك بأن يدخل في دعوى الاستحقاق إلى جانب المشتري أو ليحل محله في هذه الدعوى. ويدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية التي يملكها حتى يستصدر حكماً برفض دعواه. وعند ذلك يكون قد نفذ التزامه بضمان تعرض الغير تنفيذاً عينياً. فإن لم يتدخل أو تدخل ولم ينجح في استصدار الحكم برفض الدعوى وجب عليه تنفيذ التزامه عن طريق التعويض على وجه معين.
2 – تدخل البائع في دعوى الاستحقاق
إذا رفع الغير على المشتري دعوى استحقاق وجب على المشتري إخطار البائع في الوقت الملائم ودعوته للتدخل في الدعوى حتى ينفذ التزامه بالضمان تنفيذاً عينياً بأن يجعل الغير يكف عن ادعائه أو أن يحصل على حكم قضائي برفض دعواه. وليس للإخطار شكل خاص فيصح أن يكون شفوياً ولكن عبء الإثبات يقع على المشتري. والواجب على المشتري هو إخطار البائع بدعوى الاستحقاق المرفوعة ضده وليس يجب عليه إدخاله في الدعوى.
ولكن لا يوجد ما يمنع من أن يدخل البائع المشتري ضامناً في الدعوى. ولا يكفي بمجرد إخطاره بل إن هذا هو الأفضل قصداً في الوقت والإجراءات. وبه يكفي المشتري نفسه مؤونة دفع دعوى الغير وقد لا يعرف عنها شيئاً. ثم هو يأمن بعد ذلك عاقبة أن يتهمه البائع فيما بعد أنه دلس في الدفاع أو أنه ارتكب خطاً جسيماً فيه.
فإذا لم يدخل البائع المشتري ضامناً في الدعوى واكتفى بإخطاره بها في الوقت الملائم وجب على البائع أن يتدخل طبقاً لقواعد وإجراءات قانون المرافعات. وحتى إذا لم يخطر المشتري البائع في الوقت الملائم وعلم بها البائع من طريق آخر فإنه يجدر أن يتدخل في الدعوى من تلقاء نفسه حتى يتولى دفعها إذ هو أقدر من المشتري على ذلك.
فإذا تدخل البائع ضامناً في دعوى الاستحقاق أو أدخل فيها من جهة المشتري أو الغير المتعرض جاز للمشتري أن يبقى في الدعوى فينضم إليه البائع. كما يجوز له أن يخرج منها فيحل البائع محله فيها. وفي الحالتين يتولى البائع دفع ادعاء المتعرض حتى يحمله على الكف عن تعرضه والنزول عنه ادعائه أو يحصل على حكم قضائي برفضه هذا الادعاء.
ويلاحظ أنه إذا كانت دعوى الاستحقاق الأصلية مرفوعة أمام محكمة ابتدائية كانت هذه المحكمة مختصة بدعوى الضمان مهما كانت قيمتها. أما إذا كانت مرفوعة أمام محكمة جزئية فإن هذه المحكمة لا تختص بطلب الضمان إذا كانت قيمته تتجاوز نصاب اختصاصها فتقتصر على الفصل في الدعوى الاصلية وحدها. ولكن إذا ترتب على ذلك ضرر بسير العدالة وجب على المحكمة الجزائية أن تقضي من تلقاء نفسها بإحالة الدعوى الأصلية وطلب الضمان إلى المحكمة الابتدائية المختصة بطلب الضمان (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 664 فقرة 348).
3 – عدم تدخل البائع رغم إخطار المشتري إياه في دعوى الاستحقاق
قد لا يتدخل البائع خصماً في دعوى الاستحقاق ولا يدخله أحد الخصوم ولا تدخله المحكمة فيبقى خارجاً عن الخصومة في دعوى الاستحقاق الأصلية ويكون المشتري قد أخطره في الوقت الملائم ودعاه إلى التدخل فلم يفعل. وهنا لا تخلو الحال من أحد أمور ثلاثة
1 – إما أن يتولى المشتري وحده دفع دعوى المتعرض. فينجح في دفعها ويقضي برفض طلبات المتعرض. وهنا ينتهي التزام البائع بضمانه وللمشتري الرجوع على البائع بالنفقات والأضرار.
2 – وإما أن يقر المشتري للمتعرض بالحق الذي يدعيه أو يتصالح معه على هذا الحق. فإذا أقر المشتري للمتعرض بما يدعيه أو تصالح معه فأد له مالاً ليكف عن تعرضه فإنه يجوز للبائع بادئ ذي بدء أن يتخلص من التزامه بالضمان بأن يرد للمشتري المبلغ أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات (المادة 422). فإذا لم يختر البائع هذا الطريق وأصر على أن المتعرض لم يكن على حق فيما ادعاه وجب افتراض أن المشتري قد أقر بحسن النية للمتعرض بحقه أو تصالح معه وهو حسن النية فإنه قد دعا البائع إلى التدخل في دعوى الاستحقاق في الوقت الملائم فلم يفعل فاتخذ من هذا الامتناع قرينة على أن المتعرض محق في تعرضه. وفي هذه الحالة يرجع المشتري على البائع بالتعويضات الواجبة له بموجب ضمان الاستحقاق.
ولكن النص صريح في حالة الإقرار إذ أضيف عبارة ودعاه أن يحل محله فيها فالمشتري إذا رأى وجوب الإقرار لا يصح أن يكتفي بمجرد إخطار البائع بدعوى الاستحقاق بل تجب دعوته إلى التدخل فيها.
– دفع رجوع المشتري بالتعويضات
يستطيع البائع أن يدفع رجوع المشتري عليه بالتعويضات في حالة إقراره للمتعرض وفقاً لما ذكرنا أعلاه بأن يثبت بأدلة حاسمة بأن المتعرض لم يكن على حق في دعواه وإن المشتري تسرع في الإقرار أو المصالحة. ولكن لا يكفي أن يثبت أن المشتري لم يحسن الدفاع أو أنه اغفل الدفع ببطلان صحيفة الدعوى أو أنه لم يطهر المبيع من الرهن (انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 1315 وفقرة 1317). وليس المقصود من إثبات أن المتعرض لم يكن على حق في دعواه أن يثبت أنه كان هناك دفوع لم يقدمها المشتري وكانت تكفي لرفض دعوى الاستحقاق (انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 1318). حتى لو كانت هذه الدفوع خاصة بالمشتري كاستكماله مدة التقادم (انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 1425). وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأنه إذا ملك المشتري المبيع بالتقادم لم يعد هناك محل للرجوع على البائع بضمان الاستحقاق (استئناف مختلط 3 فبراير سنة 1930 المحاماة 32 ص 370 و 27 مايو سنة 1924 المحاماة 36 ص 390 و 4 يونيه سنة 1931 المحاماة 43 ص 433). وقضت أيضاً أنه لا محل للضمان إذا قضى المشتري في التمسك بتملك المبيع بالتقادم القصير (استئناف مختلط 28 مايو سنة 1938 المحاماة 50 ص 332).
3 – وإذا لم يقر المشتري للمتعرض بما يدعيه ولم يتصالح معه ولكنه فشل في دعواه وقضي للمتعرض بما ادعاه بموجب حكم قضائي نهائي.
في هذه الحالة يكون المشتري قد بذل كل ما في وسعه أخطر. البائع بدعوى الاستحقاق ولم يسلم بحق المعترض على دفع دعواه بما يملك من وسائل فيكون من حقه بعد ذلك كله وقد استحق المبيع استحقاقاً كلياً أو جزئياً بحكم نهائي أن يرجع على البائع بالتعويضات بموجب ضمان الاستحقاق. ولا يستطيع البائع في هذه الحالة أن يدفع رجوع المشتري عليه بالتعويضات إلا إذا أثبت أن الحكم النهائي الصادر في دعوى الاستحقاق كان نتيجة لتدليس من المشتري أو لخطأ جسيم منه. فلا يكفي إذن إثبات خطأ غير جسيم من جانب المشتري.
هذه هي الحالات الثلاث التي تنشأ عن عدم تدخل البائع في دعوى الاستحقاق بالرغم من إخطاره وإمكانات الرجوع بالتعويضات فيها (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 668 فقرة 943).
4 – عدم تدخل البائع في دعوى الاستحقاق من غير إخطار المشتري إياه
قد لا يتدخل البائع في دعوى الاستحقاق وأن لا يكون المشتري قد أخطره في الوقت الملائم ويقول الدكتور السنهوري إننا لا نرى أنه يكفي في هذه الحالة أن يثبت المشتري أن البائع يعلم فعلاً بالتعرض مادام أنه لم يقم هو بإخطاره به في الوقت الملائم. فقد يظن البائع أن المشتري مطمئن إلى مركزه ولا يحتاج إلى تدخل البائع ولذلك لم يخطره.
في هذه الحالة – عدم التدخل وعدم الإخطار إذا نجح المشتري في رد دعوى التعرض انتهى التعرض وانتهى معه التزام البائع بضمانه. أما إذا أقر المشتري بحق المتعرض أو تصالح معه أو قضى للمتعرض بطلباته بموجب حكم نهائي وأراد المشتري الرجوع على البائع بالتعويضات بموجب ضمان الاستحقاق وجب مراعاة أن المشتري قد قصر في عدم إخطار البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم. ولو فعل فقد يجوز أن يكون البائع قادراً على التدخل وعلى دفع دعوى المتعرض. من اجل ذلك لا يطلب من البائع لدفع رجوع المشتري عليه بالتعويضات أن يثبت تدليس المشتري أو خطأه الجسيم بل يكفي أن يثبت أن تدخله في الدعوى لو مكنه المشتري من ذلك في الوقت الملائم كان يؤدي إلى رفض دعوى الاستحقاق (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 671 فقرة 350).