الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 412 من قانون أصول المحاكمات السوري

الرأي الفقهي
1 – ويقصد بالقضاة هم أولئك الذين نظروا أو فصلوا بأي طلب أو اعتراض أو غير ذلك في القضية التنفيذية ذات العلاقة بالبيع وبأية مسألة متفرعة عنها. وعلة هذا المنع هي صيانة القضاة من شبهة التأثر في أداء عملهم بالرغبة في اقتناء أو شراء العقار وحماية مظهر الحيدة الذي يجب أن يتحلوا به وحتى تبدو العدالة واضحة المعالم بادية بكل عمل يقومون به.
وإذا لم ينظر القاضي في إجراءات التنفيذ أو ما تفرع عنها من مسائل جاز له التقدم للمزايدة شأنه شأن أي شخص آخر.
ومن ثم ينسحب هذا المنع على المساعدين والمحضرين والعاملين في دائرة التنفيذ بحكم المادة 439 من القانون المدني. كما أنه يتناول رئيس ومستشاري محكمة الاستئناف الخاصة بنظر الطعون التنفيذية لذات العلة. ولا يهم أن يقع الشراء على كل المال العقار أو جزء منه. ولا يهم أن يكون باسم الشاري أو باسم مستعار.
2 – المحامون – لأنه لا يجوز لمن ناب عن غيره بالبيع أن يشتري ولو كان ذلك عن طريق المزايدة العلنية. والغاية من المنع الخوف من أن يغلب الوكيل مصلحته على مصلحة الموكل فيشتري المال بأقل ثمن ممكن. ويسري هذا المنع على باقي الوكلاء من غير المحامين وفقاً للمادة 447 مدني.
3 – والمدين أسباب منعه واضحة إذ أنه هو المسؤول عن الديون التي يجري بيع عقاره اقتضاء لها. فلو كان يستطيع شراء العقار لتفادى التنفيذ الجبري على عقاره بايفائه هذه الديون فضلاً عن أن شراءه للعقار ولو بثمن قليل يبقيه ضامناً للوفاء بحقوق الدائنين ولا يمنعهم من اعادة التنفيذ على العقار ثانية.
إذا تقدم للمزايدة أحد ممن تقدم ذكرهم كان عرضه باطلاً ويستمر في المزايدة. أما إذا رسا المزاد عليه كان البيع باطلاً وجاز لمباشر الإجراءات والدائنين المعتبرين طرفاً فيها وللمدين التمسك بهذا البطلان. ولكن لا يجوز للمشتري الممنوع من الشراء أن يتخلص من الصفقة إذا وجدها خاسرة بالتمسك بهذا البطلان الذي لم يشرع لمصلحته هو. إلا أنه هناك من يرى أن نتيجة البيع في هذه الحالة باطلة وهذا البطلان مطلق سواء كان بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير وانه يترتب على البطلان استرداد المشتري لما دفعه من ثمن وبقاء المال في ملكية صاحبه الأصلي. وسبب البطلان هنا قائم على مخالفة البيع للنظام العام وهو ابقاؤه بعيداً عن كل شبهة حتى ولو لم يستغل البيع فعلاً.