Call us now:
الرأي الفقهي
شروط العيب الموجب للضمان
في المبيع حتى يوجب الضمان يجب أن تتوافر فيه شروط أربعة
1 – أن يكون مؤثراً.
2 – أن يكون قديماً.
3 – أن يكون خفياً.
4 – أن يكون غير معلوم للمشتري.
والمشتري هو الذي يقع عليه عبء إثبات توافر هذه الشروط وهي كلها وقائع مادية يجوز إثباتها بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن وبخاصة رأي الخبراء الفنيين (استئناف مصر 14 إبريل سنة 1924 المحاماة 4 رقم 700 ص 921).
1 – الشرط الأول – يجب أن يكون العيب مؤثراً
والعيب المؤثر الموجب للضمان هو العيب الذي يقع في مادة الشيء المبيع. فمعيار العيب هنا موضوعي محض. فالعيب قد يكون من شأنه أن ينقص من قيمة الشيء المادية أو من نفعه المادي. وقيمة الشيء ونفعه أمران متميزان. فقد ينقص العيب من قيمة الشيء دون أن ينقض من نفعه. وتحديد المنافع المقصودة من البيع معياره أيضاً موضوعي بحت. ويستفاد من أمور ثلاثة بينتها الفقرة الأولى من المادة 447 مدني (415 سوري)
1 – ما هو مبين في العقد.
2 – ما هو ظاهر من طبيعة الشيء.
3 – الغرض الذي أعد له.
وقد يحتاط المشتري ويبين في العقد الأغراض المقصودة من المبيع. فيجب عندئذ أن تعتبر هذه الأغراض جميعاً منافع مقصودة من المبيع. فإذا كان في المبيع عيب خفي يخل بأية منفعة منها إخلالاً محسوساً كان للمشتري الرجوع على البائع بضمان العيب الخفي. وليس من الضروري أن تكون المنافع المذكورة في العقد هي المنافع المأمونة فقد يشترط المشتري على البائع منافع أخرى قصد إليها فكفلها له البائع في عقد البيع فإذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشتري وجودها فيه كان هذا عيباً مؤثراً موجباً للضمان ولو لم يكن خلو المبيع من هذه الصفات هو في ذاته عيب بحسب المألوف في التعامل بين الناس ما دام البائع قد كفل للمشتري هذه الصفات.
وليس من الضروري أن تكون الصفات التي كفلها البائع للمشتري مذكورة صراحة في عقد البيع بل يكفي ذكرها ضمناً. فالبيع بالعينة أو البيع طبقاً لنموذج مفروض فيه أن يكون المبيع مطابقاً للعينة أو للنموذج فإذا اختلفت المطابقة كان هذا عيباً مؤثراً موجباً للضمان. ويرجع وجود هذا العيب في هذه الحالة إلى اختلاف الصفات التي كفلها البائع للمشتري ضمناً بالبيع طبقاً لعينة أو لنموذج.
فإذا لم يذكر المتبايعان شيئاً – لا صراحة ولا ضمناً – عن المنافع المقصودة من المبيع وجب لتحديد هذه المنافع الرجوع إلى طبيعة الشيء. فطبيعة الشيء هي التي تملي المنافع المقصودة منه وهي التي تحدد العيوب التي تخل بهذه المنافع. فإذا كان المبيع شيئاً مادياً كانت العيوب مادية ترجع إلى طبيعة الشيء وإذا كان الشيء معنوياً رجعت العيوب أيضاً إلى طبيعة المبيع وصارت شيئاً معنوياً.
وقد يخصص من طبيعة الشيء الغرض الذي أعد له هذا الشيء فيرجع إلى هذا الغرض لتحديد المنافع المقصودة من المبيع والعيوب التي تخل بهذه المنافع (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 717 فقرة 365).
2 – الشرط الثاني – يجب أن يكون العيب قديماً
والمقصود بقدم العيب أن يكون موجوداً في المبيع وقت أن يتسلمه المشتري من البائع. ذلك أن العيب إما أن يكون موجوداً وقت البيع وبقي إلى وقت التسليم فيكون إذن موجوداً وقت التسليم ويكون البائع مسؤولاً عن ضمانه. وإما أن يكون العيب قد حدث بعد البيع وقبل التسليم وبقي إلى وقت التسليم فيكون أيضاً موجوداً وقت التسليم ويكون البائع مسؤولاً عن ضمانه.
والمفروض في هذه الحالة الأخيرة أن المبيع قد لحقه عيب خفي في الفترة ما بين البيع والتسليم وأن المشتري حين تسلم المبيع لم يعلم بالعيب. ومن ثم يكون العيب خفياً ويكون البائع مسؤولاً عن ضمانه بهذا الاعتبار. أما إذا لحق المبيع بعد البيع وقبل التسليم عيب ظاهر فالبائع يضمنه كذلك ولكن ليس هذا ضمان العيوب الخفية إذ العيب ظاهر وليس يخفي وإنما هو لتبعة هلاك المبيع أو تعيبه قبل التسليم وهي تبعة يتحملها البائع. وغني عن البيان أن العيب الخفي يجب أن يكون موجوداً وقت التسليم حتى لو كان المبيع غير معين بالذات. ويرجع ذلك ليس لأن الوقت الذي يعتد به في وجود العيب الخفي هو وقت التسليم فحسب بل أيضاً لأن الشيء غير المعين بالذات وقت البيع لا يتصور أن يكون العيب لاحقاً به في هذا الوقت وإنما يتصور لحوق العيب به وقت أن تتعين ذاتيته ولا يكون ذلك إلا بالإفراز الذي يقع عادة وقت التسليم. على أنه إذا تراخى التسليم عن الإفراز ولم يكن بالمبيع عيب خفي وقت إفرازه ثم لحقه العيب في الفترة ما بين الافراز والتسليم فإن البائع يكون مسؤولاً في هذه الحالة عن ضمان هذا العيب.
ويخلص مما تقدم أن العيب الخفي يجب أن يكون موجوداً وقت التسليم ولو لم يكن موجوداً وقت البيع. أما إذا حدث العيب بالبيع بعد أن تسلمه المشتري فإن البائع لا يكون ضامناً له ويتحمل المشتري تبعته أو يرجع على من عسى أن يكون مسؤولاً عن إحداثه.
وقد يوجب سبب العيب أو جرثومته قبل التسليم ولكن العيب ذاته لا يحدث إلا بعد التسليم. فإذا كان المبيع حيواناً مثلاً فقد توجد فيه جرثومة مرض أو مكروب المرض قبل أن يتسلمه المشتري ثم يحدث المرض بعد أن يتسلمه. فإذا أمكن المشتري أن يثبت ذلك فإن العيب الذي يرجع سببه المباشر إلى ما قبل التسليم يعتبر في حكم الموجود وقت التسليم ومن ثم يضمنه البائع. وقد يوجد بالغلال أو بالخشب بدء تسوس قبل التسليم ثم ينتشر السوس بعد التسليم فهذا عيب قديم يضمنه البائع (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 722 فقرة 366).
3 – الشرط الثالث – يجب أن يكون العيب خفياً
يجب أن يكون العيب خفياً. وتكون العيوب خفية
1 – إذا أثبت المشتري أنه كان لا يستطيع تبينها بنفسه.
2 – أو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي.
3 – إذا أكد البائع للمشتري خلو المبيع من هذا العيب.
4 – إذا تعمد البائع إخفاء العيب غشاً منه.
ونرى من ذلك أن العيب لا يكون خفياً فلا يضمنه البائع في الحالتين الآتيتين
أولاً – إذا كان ظاهراً وقت أن تسلمه المشتري فرضي به فيكون قد نزل عن حقه كون المبيع ليس له مسلك للطريق العام يعتبر عيباً ظاهراً (استئناف مختلط 7 يناير 1897 – المحاماة 9 ص 104). وإذا كان تلف الأرض المبيعة آتياً من فيضان ظاهر فالعيب لا يكون خفياً (استئناف مختلط 16 مايو 1918 المحاماة 30 ص 434).
ثانياً – إذا لم يكن ظاهراً ولكن البائع أثبت أن المشتري كان يستطيع أن يتبين العيب بنفسه لو فحص المبيع بعناية الرجل العادي (استئناف مصر 31 مارس سنة 1946 واستنئاف مختلط 8 يناير سنة 1914 مجلة المحاماة 26 ص 138) فيكون من المفروض عندئذ أن المشتري قد فحصه فعلاً بهذه العناية المطلوبة فتبين وجوده وسكت ولم يعترض فيكون سكوته نزولاً عن حقه. ولا يقبل من المشتري في هذه الحالة أن يثبت أنه لم يفحص المبيع فعلاً ولم يتبين وجود العيب. فإن كل المطلوب منه هو أن يفحص المبيع فعلاً وقت تسلمه بعناية الرجل العادي. فإذا لم يفعل كان مقصراً وهو الذي يحمل تبعة تقصيره. ومن ثم يكون إمكان تبين العيب عند فحص المبيع بعناية الرجل العادي قرينة على أن المشتري قد تبين فعلاً وجود العيب عند التسليم. وهي قرينة غير قابلة لإثبات العكس إلا بطريقتين معينتين.
ويكون العيب خفياً فيضمنه البائع في الحالتين الآتيتين
أولاً – إذا لم يكن العيب وقت تسلم المشتري للمبيع ظاهراً ولا يمكن للمشتري تبينه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي. وهذا معناه أن العيب من الخفاء بحيث لا يمكن أن يتبينه إلا خبير متخصص.
ثانياً – إذا كان المشتري بعد أن أثبت البائع أن العيب كان يستطاع تبينه بالفحص المعتاد لثبت من جهته أحد أمرين
1 – إما أن يكون البائع قد أكد خلو المبيع من العيب المعين الذي وجد بعد ذلك بالمبيع.
2 – وإما أن يكون البائع قد أكد للمشتري خلو المبيع من العيب.
4 – الشرط الرابع – يجب أن يكون العيب غير معلوم للمشتري
ما دام العيب خفياً فالمفروض أن المشتري لا يعلم به. فإذا أراد البائع التخلص من الضمان فعليه هو عبء إثبات أن المشتري كان يعلم به وقت التسليم. والعلم واقعة مادية يستطيع البائع أن يثبتها بجميع طرق الإثبات ويدخل في ذلك البينة والقرائن على أنه إذا كان العيب من الذيوع والانتشار بحيث يكون من المعقول أن المشتري يتوقع أنه يلحق المبيع. فالمفروض أن المشتري يعلم بمثل هذا العيب ويكون عليه هو عبء إثبات أنه كان يجهله. ويحسن في هذه الحالة أن يشترط المشتري على البائع ضمان مثل هذا العيب إذا أراد أن يتخلص من عبء الإثبات.
وقد يكون العيب موجوداً وقت البيع والمشتري لا يعلم به ولكنه إذا علم به وقت التسليم ولم يعترض سقط ضمان البائع. فالعيب الموجود في المبيع وقت البيع يجب إذن حتى يضمنه البائع أن يكون المشتري لا يعلمه لا وقت البيع ولا وقت التسليم. وجهل المشتري للعيب وقت التسليم شرط للضمان (الوسيط للسنهوري ج 3 ص 717 وما بعد).