Call us now:
الرأي الفقهي
إخطار البائع بالعيب
يخلص من نص المادة 449 (417 سوري) أن المشتري تجب عليه المبادرة إلى إخطار البائع بالعيب عند كشفه. والسياسة التشريعية في ضمان العيب الخفي قائمة على عدم التراخي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإثبات العيب والمبادرة إلى رفع دعوى الضمان ولأن الإبطاء في شيء من ذلك قد يجعل إثبات العيب عسيراً. وقد تتعذر معرفة منشأه وهل كان موجوداً عند التسليم أو حدث بعده. فينفتح باب المنازعات ويتسع المجال لادعاءات من جهة كل من المتبايعين وبخاصة من المشتري. فقد يدعي بعد مدة طويلة أن بالمبيع عيباً كان موجوداً عند التسليم ويتخذ هذا الادعاء تكئة للرجوع في الصفقة. فحتى يستقر التعامل وتنحسم أوجه النزاع أوجب المشرع على المشتري أن يبادر إلى إخطار البائع بالعيب بمجرد كشفه ثم جعل مدة التقادم في دعوى الضمان قصيرة فهي سنة واحدة من وقت تسلم المشتري للمبيع. وبهذه الإجراءات السريعة والمدة القصيرة تتميز دعوى ضمان العيوب الخفية عن غيرها.
على أنه إذا تسلم المشتري المبيع ولو كان به عيب ظاهر أو عيب في حكم الظاهر مما يتمكن من تبينه بالفحص المعتاد لم يعتبر بمجرد التسلم قابلاً بالعيب. فقد أعطى مهلة له فيها. بل يجب عليه فيها التحقق من حالة المبيع عن طريق الفحص المعتاد. وهذه المهلة حددها المشرع بأنها المهلة المعتادة وفقاً للمألوف في التعامل. فإذا اشترى شخص قماشاً من تاجر فالغالب أن يكون هذا القماش مطوياً فإذا كان فيه عيب ظاهر أو بحكم الظاهر لم يعتبر المشتري راضياً به بمجرد تسلمه القماش المطوي وإنما يكون ذلك إذا ذهب بالقماش إلى منزله أو إلى متجره وفي خلال المدة المألوفة في التعامل نشر القماش المطوي وفحصه فلم يجد فيه عيباً أو وجده عن طريق الفحص المعتاد فسكت ولم يخطر به البائع في مدة معقولة هي أيضاً متروكة للمألوف في التعامل.
أما إذا كان العيب بالمبيع عيباً خفياً لا يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد. فإن المشتري لا يعتبر راضياً بها إلا إذا كشفه بطريق فحص فني مألوف أو فحص فني متخصص بحسب الأحوال ولم يخطر به البائع بمجرد كشفه إياه. وهنا أوجب المشرع على المشتري أن يخطر البائع بمجرد ظهوره فيجب عليه أن يبادر إلى هذا الإخطار دون إبطاء لأن العيب لم ينكشف إلا بعد فحص فني. فالوقت الذي كشف فيه وقت محدد يمكن معه التثبت من عدم وقوع إبطاء في الإخطار
ونرى من ذلك أن المشتري حتى يستطيع الرجوع بضمان العيب على البائع يجب عليه إخطاره بهذا العيب عندما يكشفه ويجب أن يكون الإخطار دون إبطاء أو في مدة معقولة يحددها المألوف في التعامل بحسب الأحوال. وذلك من وقت تسلم المبيع تسلماً فعلياً لا حكمياً. ولا يشترط شكل خاص في هذا الإخطار فيصح أن يكون بإنذار على يد محضر كما يصح أن يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل بل يصح أن يكون شفوياً ولكن على المشتري عبء إثبات حصول هذا الاخطار ويستطيع أن يثبته بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن لأنه واقعة مادية.
فإذا لم يقع الإخطار في الوقت الملائم. اعتبر المبيع غير معيب أو اعتبر المشتري راضياً بالعيب الذي وجد فيه وسقط عن البائع الالتزام بالضامن حتى لو لم تكن دعوى الضمان قد تقادمت بانقضاء سنة من وقت التسليم.
وكل ما يجب على المشتري هو إخطار البائع بالعيب فلا يجب عليه طلب معاينة المبيع بواسطة خبير لإثبات العيب وإن كان من حقه أن يفعل ذلك حتى يعد الدليل على العيب إذ هو مكلف بإثباته. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 734 وما بعد).