Call us now:
الرأي الفقهي
– ما يرجع به المشتري على البائع في دعوى الضمان
إذا أخطر المشتري البائع لعيب في الوقت الملائم فهو بعد هذا الإخطار يكون له الحق في الرجوع على البائع بدعوى ضمان العيب وهي دعوى صاغها التقنين المدني على غرار دعوى ضمان الاستحقاق الجزئي كما هي مقررة في المادة 444 مدني (418 سوري). والشبه بين الدعويين واضح. ففي كلتيهما لم تبلغ خسارة المشتري من جراء الاستحقاق الجزئي أو العيب أن يضيع المبيع كله بل هو قد أضاع جزء منه أو من قيمته ولكنه جزء قد يبلغ من الجسامة حداً لو كان يعلمه وقت البيع لما أقدم على الشراء.
فيقع إذن التمييز بين فرضين
الفرض الأول
أن يكون العيب جسيماً بحيث لو أن المشتري كان يعلمه وقت البيع لما أقدم على الشراء.
الفرض الثاني
أن يكون العيب لم يبلغ من الجسامة هذا الحد بأن كان لو علمه المشتري لأقدم على الشراء بالرغم من ذلك ولكن بثمن أقل.
ففي الفرض الأول إذا كان العيب جسيماً كان المشتري مخيراً بين رد المبيع المعيب وما أفاده منه إلى البائع بالمبالغ التي كان يطالب بها في حالة الاستحقاق الكلي وبين استبقاء المبيع مع المطالبة بتعويض عما أصابه من ضرر بسبب العيب. وله الخيار بين الدعويين ولا يتقيد بالدعوى التي قد يرفعها عليه من اشترى منه الشيء المعيب. وإذا رفع إحدى الدعويين فله أن يعدل عنها إلى الأخرى ما دام لم يصدر في الدعوى الأولى حكم حاز قوة الأمر المقضي. وله أن يرفع دعوى رد المبيع المعيب بصفة أصلية ودعوى التعويض بصفة احتياطية. أما إذا رفع دعوى رد المبيع المعيب لوحدها ولم يعدل عنها إلى دعوى التعويض ولو بصفة احتياطية فإنه يتعذر على المحكمة أن تقضي بالتعويض إذ تكون قد حكمت بما لم يطلب منها (انسيكلوبيدي داللوز 4 لفظ فقرة 79). والواجب على كل حال في مطالبة المشتري بضمان العيب أن يرفع على البائع دعوى أصلية أو فرعية ولا يكتفي بمجرد دفع يبديه عندما يطالبه البائع مثلاً بالثمن.
وفي الفرض الثاني إذا كان العيب لم يبلغ الجسامة لا يكون للمشتري إلا أن يطالب البائع بتعويض عما أصابه من ضرر بسبب العيب. ففي حالة رد المبيع إلى البائع يرد المشتري المبيع كما هو بالعيب اللاحق به ويرد ما أفاده من ثمرات من وقت البيع ويأخذ من البائع في مقابل ذلك
1 – قيمة المبيع غير معيب وقت البيع.
2 – الفوائد القانونية لهذه القيمة من وقت البيع.
3 – المصروفات الضرورية والمصروفات النافعة.
5 – التعويض عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب العيب.
وفي حالة استبقاء المشتري للمبيع يكون له أن يطالب البائع بالفرق بين قيمة المبيع سليماً وقيمته معيباً وبمصروفاته دعوى الضمان وبوجه عام ما لحقه من خسارة أو ما فاته من كسب بسبب العيب مع ملاحظة أن يكون البائع سيء النية مسؤولاً حتى عن تعويض الضرر غير المتوقع. ويجوز أن يكون التعويض في جعل البائع يصلح العيب إذا كان قابلاً للإصلاح أو أن يصلحه المشتري على نفقة البائع. على أنه يشترط أن يكون الإصلاح ممكناً في مدة معقولة. أما إذا كان يقتضي مدة طويلة يحرم المشتري في أثنائها من الانتفاع بالمبيع جاز له المطالبة بتعويض نقدي. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 738 وما بعد).