Call us now:
الرأي الفقهي
استقر القضاء العمالي الحديث في مصر على أن المقصود بالتبعية هو التبعية القانونية التي تقوم على أساس تأدية العمل لحساب رب العمل وائتمار العمال بأوامر رب العمل وخضوعهم لاشرافه ورقابته ومن تعرض العامل للجزاء إذا ماقصر في عمله او أخطأ فيه. وتتمثل هذه التبعية في قيام الحق لرب العمل في اصدار أوامره وفي ثبوت الالتزام من جانب العامل باطاعة تلك الأوامر. وقد ذهبت بعض الأحكام إلى أنه يكفي لاثباته قيام رب العمل بتوقيع الجزاء على العامل. بينما اشترطت أحكام أخرى لقيام ركن الإشراف أن يكون العامل خاضعاً خضوعاً شخصياً لرياسة رب العمل الذي يكون له من السلطة مايمكنه من الاستغناء عن خدماته إذا وجد هناك سبب مشروع لذلك. بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أنه لايشترط لتوافر ركن الإدارة والإشراف في عقد العمل أن يكون صاحب العمل من ذوي الخبرة الفنية وأن يلم بكل كبيرة وصغيرة. بل يكفي مجرد الإشراف الإداري والأدبي ولو كان صاحب العمل يجهل الأصول الفنية في العمل الذي عهد به إلى العامل. وهناك من الشراح من يعدد صور التبعية القانونية في عقد العمل فيقول مؤدى علاقة التبعية كما حددته المادة الثانية من قانون العمل الموحد هو أن يشتغل العامل تحت سلطة صاحب العمل وإرادته وإشرافه.
والتبعية تقتضي حق التوجيه لما يؤدى من عمل أو حق الإشراف على طريقة أداء العمل بما يتضمنه من رقابة رب العمل على العامل في أداء ذلك العمل.
ولا يشترط لتوافر التبعية القانونية أن يعمل العامل تحت سلطة رب العمل إذ أنه يكفي توفر شرط الإشراف الإداري من رب العمل حتى يكون العقد عقد عمل وعلى ذلك لايلزم أن يكون رب العمل عالماً من الناحية الفنية لما يؤديه العامل في مؤسسته من أعمال فنية متى كان لرب العمل اشراف على العامل من ناحية أداء العمل ومراقبة هذا الأداء ومحاسبة العامل عما يصدر عنه من تأخير أو إهمال.
وأما محكمة النقض المصرية فقد ذهبت إلى أنه يكفي في علاقة العمل توافر التبعية المهنية وهي أن يخضع العامل لاشراف وتوجيه صاحب العمل وتعليماته. كما قضت بأنه يكفي لتحقيق التبعية صورتها التنظيمية أو الإدارية دون اشتراط أن تكون هذه التبعية فنية أو مهنية. والتبعية التنظيمية والإدارية هي خضوع العامل لصاحب العمل في الظروف الخارجية لأداء العمل. ويمكن استخلاصها من تحديد نوع العمل ونطاقه وحدوده والمواعيد المقررة له وخضوع العامل في تنفيذه لاشراف ورقابة صاحب العمل. وكذلك من تحديد مدة العمل وتخصيص مكان يعمل فيه بمقر منشأته. والجدير بالذكر أن الفقه والقضاء في مصر قد استبعد فكرة التبعية الاقتصادية والاستدلال منها على قيام عقد العمل.
وقد قضي بأن تحقق توافر علاقة التبعية واستخلاصها من وقائع الدعوى مسألة واقع يستقل به قاضي الموضوع الذي يتعرف من خلال الدعوى على النية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة الطرفين دون الاعتداد بالألفاظ التي صيغ بها العقد أو بالتكييف الذي يسبغه عليه الطرفان.
وإذن في كل علاقة عقد عمل لابد من توافر علاقة التبعية القانونية أو التبعية التنظيمية والإدارية بين العامل ورب العمل ليمكن القول أن هناك علاقة عقد عمل بين الطرفين حتى إذا انتفت هذه التبعية في علاقة الطرفين قضت المحكمة برد الدعوى لعدم الاختصاص وباعتبار اختصاصها محدود في القضية العمالية التي لاتكون قائمة بانتفاء العلاقة العمالية وفقاً لأحكام المادتين 2 و 42 من قانون العمل.