الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 421 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
تعديل أحكام ضمان العيب الخفي باتفاق خاص
أحكام ضمان العيب الخفي كأحكام ضمان التعرض والاستحقاق ليس من النظام العام. فيجوز للمتبايعين أن يتفقا على تعديلها. والتعديل هنا قد يكون في الزيادة أو الإسقاط أو إنقاص الثمن.

1 – الاتفاق على زيادة ضمان العيوب الخفية
الاتفاق على زيادة ضمان العيوب الخفية قد يتعلق بأسباب الضمان أو بمدى التعويض المستحق عند تحقق الضمان.
مثل الزيادة في أسباب الضمان أن يشترط المشتري على البائع أن يضمن له كل عيب في المبيع لم يتبينه وقت التسليم حتى لو أمكن تبينه عن طريق الفحص بعناية الرجل العادي أو أن يتفق معه على إطالة مدة التقادم فتكون أكثر من سنة.
ومثل زيادة مدى التعويض عند تحقق الضمان أن يشترط المشتري إذا ظهر عيب في المبيع يجيز رده على البائع أن يسترد المصروفات الكمالية حتى لو كان البائع حسن النية. أو أن يسترد أعلى القيمتين. قيمة المبيع سالماً أو الثمن.
فكل هذه الشروط التي من شأنها أن تزيد في ضمان البائع للعيب الخفي جائزة ويجب العمل بها.

2 – الاتفاق على إنقاص الضمان
والاتفاق على إنقاص الضمان قد يتعلق أيضاً إما بأسباب الضمان وإما بدعوى التعويض.
مثل إنقاص أسباب الضمان أن يشترط البائع على المشتري ألا يضمن له عيباً معيناً يذكره بالذات أو ألا يضمن له العيوب التي لا تظهر إلا بالفحص الفني المتخصص. ومثل إنقاص مدى التعويض أن يشترط البائع على المشتري إذا رد المبيع المعيب عليه ألا يرد للمشتري إلا أقل القيمتين قيمة المبيع سليماً أو الثمن أو ألا يرد إلا قيمة المبيع سليماً دون أن يدفع أي تعويض آخر. وقد يتفق بائع السيارة مع المشتري على أنه إذا ظهر عيب في بعض أجزاء السيارة انحصر الضمان في استبدال أجزاء سليمة بهذه الأجزاء المعينة في خلال مدة معينة. كل هذه الشروط جائزة ويجب العمل بها. إلا أنه يشترط في صحتها ألا يكون البائع عالماً بالعيب الذي اشترط عدم ضمانه فتعمد إخفاءه عن المشتري غشاً منه. ذلك أنه لا يستطيع شخص أن يعفي نفسه باتفاق خاص من المسؤولية عن غشه. ولا يكفي أن يكون البائع عالماً بالعيب بل يجب أيضاً أن يتعمد إخفاءه.

3 – شرط إسقاط الضمان
الاتفاق على إسقاط الضمان يكون باشتراط البائع على المشتري عدم ضمانه لأي عيب يظهر في المبيع. ويصح هذا الشرط. فلا يكون البائع ضامناً لأي عيب يظهر في المبيع حتى لو كان يعلم بوجود عيوب معينة ولكنه لم يتعمد إخفاءه عن المشتري. ويكون المشتري في هذه الحالة بمثابة من اشترى ساقط الخيار. ويراعى ذلك عادة في تقدير ثمن المبيع.
ونرى من ذلك أن شرط إسقاط الضمان لا يصح إذا كان البائع عالماً بعيب في المبيع وتعمد إخفاءه عن المشتري غشاً منه. لأنه يكون في هذه الحالة قد اشترط عدم مسؤوليته عن الغش وهذا لا يجوز. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 755 فقرة 79).