الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 427 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – متى يثبت للبائع حق حبس المبيع
يخلص من نص المادة 459 (427 سوري) أن البائع يثبت له حق حبس المبيع حتى يستوفي الثمن إذا كان وقت دفع الثمن متقدماً أو معاصراً لوقت تسليم المبيع ويتحقق ذلك في الحالتين الآتيتين.
الحالة الأولى
إذا كان الثمن مستحق الدفع ولم يكن البائع قد سلم المبيع للمشتري. مثل ذلك أن يكون المبيع مطلقاً من حيث وقت دفع الثمن فيكون الثمن مستحق الدفع بمجرد تمام البيع ويكون مطلقاً من حيث وقت تسليم المبيع فيكون المبيع واجب التسليم أيضاً بمجرد تمام البيع فيعاصر وقت دفع الثمن وقت تسليم المبيع. ومثل ذلك أيضاً أن يحدد وقت لتسليم المبيع دون أن يحدد وقت لدفع الثمن. فيكون وقت دفع الثمن هو وقت تسليم المبيع. فيتعاصر الوقتان. ومثل ذلك أيضاً أن يحدد وقت لدفع الثمن متقدم على الوقت الذي يحدد لتسليم المبيع فيسبق وقت دفع الثمن وقت تسليم المبيع فإذا تأخر المشتري في دفع الثمن حتى حان وقت تسليم المبيع كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن.
الحالة الثانية
إذا كان الثمن مؤجلاً إلى وقت متأخر عن وقت تسليم المبيع فحان وقت تسليم المبيع قبل حلول أجل دفع الثمن ولكن الأجل المحدد لدفع الثمن سقط بسبب من أسباب سقوط الأجل فحل دفع الثمن في الوقت الذي يجب فيه تسليم المبيع أو قبله وتعاصر الوقتان أو سبق الوقت الذي استحق فيه الثمن. فيجوز في هذه الحالة للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن.
ويخلص مما تقدم أن البائع لا يحق له حبس المبيع إذا كان وقت دفع الثمن متأخراً عن وقت تسليم المبيع ولم يسقط أجل الوفاء بالثمن بسبب من أسباب السقوط. ويجب أن يسقط الأجل فعلاً. فلا يكفي مجرد خشية البائع أن يكون المشتري معسراً عند حلول الأجل. أما إذا كان البائع قد منح المشتري أجلاً وهو يجهل أنه مفلس أو معسر فإن الأجل يمكن إسقاطه للغلط ويكون للبائع حبس المبيع.
ونلاحظ أخيراً أحد أمرين
1 – إذا كان الأجل الممنوح لوفاء الثمن هو أجل منحه القاضي – وهذه نظرة الميسرة – لم يحل قيام هذا الاجل دون حبس البائع للمبيع إلى أن يقضي الأجل ويستوفي الثمن. حتى لو كان وقت تسليم المبيع سابقاً على وقت انقضاء الأجل. ذلك أن الأجل الذي يعطى لدفع الثمن فيحول دون حق الحبس يجب أن يكون أجلاً منحه البائع للمشتري.
2 – إن حق البائع في حبس المبيع حتى يستوفي الثمن ليس إلا تطبيقاً لقاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد ولقاعدة الحق في الحبس بوجه عام. على أن هذه القاعدة ليست من النظام العام ومن ثم يجوز للمشتري أن يشترط على البائع في عقد البيع أن لا يحبس المبيع حتى لو لم يستوف الثمن المستحق.
ومن تطبيق القواعد العامة أن عبء الإثبات على المشتري وهو الذي عليه أن يثبت أنه أوفى بالثمن الحال في ذمته حتى يطالب البائع بتسليم المبيع والامتناع عن حبسه في يده. ذلك أن المشتري هو المدين بالثمن والمدين هو الذي يقع عليه عبء إثبات التخلص من دينه. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 804 فقرة 403).