الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 429 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
بيع المعروض والمنقول
يخلص من نص المادة 461 مصري (429 سوري) أن في بيع المنقول يوجد اتفاق يكون بمثابة الشرط الفاسخ في أعلى مراتبه من القوة أي بمثابة الاتفاق على أن يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إعذار. وهذا الاتفاق هو الذي يقع بين البائع والمشتري يحدد ميعاداً لدفع الثمن وتسلم المبيع فيفرض القانون في هذه الحالة أن بائع المنقول يريد تسليم المبيع في مقابل قبض الثمن. وقد اتفق مع المشتري على ميعاد لذلك. ولما كانت المنقولات سريعة التداول ولا تتحمل ما تتحمله العقارات من الإبطاء في التعامل وطول الإجراءات ورفع دعاوى الفسخ وغيرها وبخاصة إذا كانت هذه المنقولات عروضاً للتجارة وسلعاً وبضائع يريد صاحبها أن يسلمها إلى المشتري في ميعاد محدد لقبض ثمنها وإلا فهو في حل من بيعها إلى غيره واعتبار البيع الأول مفسوخاً دون حاجة إلى حكم أو اعذار فقد فرض القانون أن اتفاق بائع المنقول مع مشتريه على دفع الثمن وتسلم المبيع ينطوي على هذا الشرط الفاسخ الذي بموجبه يكون البيع مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم أو إعذار إذا جاء ميعاد تسليم المبيع ودفع الثمن ولم يتقدم المشتري لدفع الثمن (استئناف مختلط 10 مايو سنة 1939 المحاماة 51 ص 312 و 29 مارس 1941 المحاماة 53 ص 140 و 28 إبريل سنة 1945 المحاماة 57 ص 131). وهذا الفرض قابل لإثبات العكس. فقد يذكر في البيع ما ينقص ذلك فإذا لم يقم اتفاق صريح أو ضمني مخالف وحل الميعاد المحدد لتسلم المبيع وقبض الثمن ولم يتقدم المشتري لدفع الثمن اعتبر البيع مفسوخاً دون حاجة إلى حكم أو اعذار. وكان البائع في حل أن يعتبر المبيع لم ينقل من ملكه أو له أن يتصرف فيه تصرف المالك فيبيعه مرة أخرى أو يفعل فيه ما يشاء. على أن انفساخ البيع على هذا الوجه لا يكون باختيار البائع. فله أن يعتبر البيع مفسوخاً وأن يطالب المشتري بتنفيذه بالرغم من تأخر هذا عن دفع الثمن وإلا استطاع المشتري أن يفسخ البيع إذا ما شاء بأن يتأخر عن دفع الثمن.
ويلاحظ أن الحكم المتقدم الذكر لا يسري إلا في الصورة الخاصة من بيع المنقولات فلا بد أن يكون المبيع منقولاً سلعة أو بضاعة أو أسهماً أو سندات أو نحو ذلك ولكن لا يجوز أن يكون منقولاً معنوياً لمجموع من المال ومتجر وأن يكون المتبايعان قد اتفقا على ميعاد لتسليم المبيع ودفع الثمن (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 836 فقرة 416).