Call us now:
الرأي الفقهي
1 – أحكام بيع ملك الغير
تلخص أحكام بيع ملك الغير بحسب نصوص التقنين الحالي بما يلي
1 – إن هذا البيع ينتج جميع آثار العقد الصحيح ما عدا انتقال الملكية بمجرد اتفاق العاقدين.
2 – إنه يجوز للمشتري أن يطلب إبطال البيع ولو كان يعلم عدم ملكية البائع.
3 – إنه لا يجوز للبائع ذلك ولو كان حسن النية.
4 – إن هذا البيع لا ينفذ في حق المالك ولو أجازه المشتري.
5 – إن أثاره تتم ويمتنع طلب إبطاله متى أقره المالك أو صار البائع مالكاً أو كسب المشتري الملكية عن طريق الحيازة.
6 – إنه إذا لم تنتقل الملكية إلى المشتري وحكم له ببطلان البيع وجب تعويضه متى كان حسن النية ولو كان البائع حسن النية أيضاً.
2 – عقد بيع ملك الغير ليس باطلاً ولا موقوفاً وإنما قابلاً للإبطال
بيع ملك الغير قابل للإبطال بموجب نص خاص في القانون أنشأ البطلان. لذلك لا نرى بداً من القول بأن بيع ملك الغير ليس بعقد باطل ولا بعقد موقوف بل هو عقد قابل للإبطال كما يقطع بذلك صريح النص. والعلة في كون بيع ملك الغير قابلاً للإبطال هي منافاة هذا العقد لطبيعة البيع. ولكن العلة وحدها لا تكفي فمنافاة بيع ملك الغير لطبيعة البيع قد تكون علة معقولة للبطلان ولكن ليس في القواعد العامة ما يجعل منها سبباً لإبطال العقد. فسبب إبطال العقد وفقاً للقواعد العامة ليس إلا نقص الأهلية أو عيباً من عيوب الرضاء. لذلك كان لا بد من نص خاص ينشئ بطلان بيع ملك الغير. وقد وجد هذا النص فهو نص منشئ للبطلان لا كاشف عنه. ولو لم يوجد لما أمكن القول بأن بيع ملك الغير قابل للإبطال بل لوجب القول بأنه صحيح ولكنه قابل للفسخ لعدم استطاعة البائع تنفيذ التزامه بنقل الملكية.
ولا بد من القول بأن بطلان بيع ملك الغير بطلان خاص بعقد البيع لا يستمد من القواعد العامة وقد أنشأه نص تشريعي صريح واستند في إنشائه إلى علة معقولة. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 282 فقرة 158).
3 – إنتاج بيع ملك الغير آثار العقد الصحيح
يؤخذ من نص المادة 466 مدني (434 سوري) أن بيع ملك الغير لا يقع باطلاً بقوة القانون وأنه تترتب عليه آثار. وإلا لما كانت هناك حاجة بالمشتري إلى طلب إبطاله. فإلى أن يتقرر بطلانه ينتج بيع ملك الغير جميع آثار البيع (نقض مدني مصري 14 مارس 1963 مجموعة أحكام النقض 14 – 298 – 45) فيما عدا الآثار التي يحول دون قيامها عدم ملكية البائع للمبيع.
وبناء على ذلك يترتب على بيع ملك الغير التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري والتزامه بتسليم المبيع وضمان الانتفاع به انتفاعاً هادئاً كاملاً. والتزام المشتري بدفع الثمن ونفقات العقد وبتسلم المبيع. فيجوز للمشتري مطالبة البائع بنقل ملكية المبيع إليه كما يجوز مطالبته بتسليمه المبيع ويعتبر ذلك إجازة منه للبيع تمنعه من طلب إبطاله بعد ذلك. وكذلك يجوز للبائع مطالبة المشتري بدفع الثمن وبتسلم المبيع ما دام لم يحكم ببطلان البيع (العقود المسماة عقد البيع للدكتور سليمان مرقس – ص 528 فقرة 291).
4 – المشتري وحده هو الذي يجوز له طلب إبطال البيع وآثار إقرار المالك للبيع
لما كان بيع ملك الغير قابلاً للإبطال لمصلحة المشتري فالمشتري وحده هو الذي يجوز له طلب إبطال البيع (مادة 466 / 1 مدني) وله أن يتمسك بإبطال البيع إما في صورة دعوى إبطال يرفعها على البائع ليسترد منه الثمن أو ليستبقي ضمان الاستحقاق وإما في الصورة دفع يدفع به دعوى البائع إذا طالبه هذا بالثمن.
وللمشتري أن يتمسك بإبطال البيع حتى قبل أن يتعرض له المالك الحقيقي حتى لو كان يعرف وقت البيع أن البائع لا يملك المبيع. فهو إنما رضي بالبيع معتقداً أن البائع يستطيع أن يحصل على ملكية المبيع فينقلها إليه. فإذا تبين له أن البائع لا يستطيع ذلك فليس عليه أن ينتظر حتى يتعرض له المالك الحقيقي بل له أن يبادر إلى المطالبة بإبطال البيع.
وإذ رفع المشتري دعوى الإبطال فقد ثبت حقه في إبطال البيع ويتحتم على القاضي أن يحكم له بذلك حتى لو أقر المالك الحقيقي البيع أو أصبح البائع مالكاً قبل صدور الحكم ما دام المشتري قد رفع دعوى الإبطال قبل إقرار المالك الحقيقي أو قبل صيرورة البائع مالكاً. ذلك أن القاضي يرجع في حكمه إلى وقت رفع الدعوى. وفي هذا الوقت كان البيع قابلاً للإبطال ولم يكن المالك الحقيقي قد أقره أو أصبح البائع مالكاً للمبيع. وعلى العكس من ذلك قضت محكمة استئناف مصر بأن إجازة بيع ملك الغير إذا تمت بعد رفع الدعوى وقبل الحكم تعتبر قياماً من جهة البائع لملك الغير بنفاذ تعهده وهو نقل الملكية. ويصبح قبول الإجازة بعد رفع الدعوى حتى إذا لم يصب المشتري ضرر من هذا التأخير وذلك بناء على أن بيع ملك الغير قابل للفسخ (20 ديسمبر 1927 المجموعة الرسمية 29 رقم 39 / 2 ص 84).
5 – تقادم دعوى البطلان
تسقط دعوى الإبطال بانقضاء ثلاث سنوات من وقت علم المشتري بأن البائع لا يملك المبيع وتسقط في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت البيع وهذا قياساً على سائر دعاوى الإبطال (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 289).
ويذهب الدكتور السنهوري في تعليل مدة تقادم الثلاث سنوات إلى ما يلي
إن المواد من 138 – 140 مدني جاءت العبارة فيها عامة تشمل جميع العقود القابلة للإبطال أياً كان سبب البطلان فيدخل فيها بيع ملك الغير. ويسقط الحق في إبطال هذا البيع بثلاث سنوات (م 140 / 1 مدني). ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 140 مدني لم تحدد مبدأ سريان التقادم ويستخلص منها أن مبدأ السريان لا يكون إلا عند تمكين صاحب الحق في الإبطال من رفع الدعوى يجب القول بأن التقادم في حالة بيع ملك الغير لا يبدأ سريانه إلا من وقت تمكين المشتري من رفع دعوى الإبطال أي من وقت علمه بأن البائع لا يملك المبيع. وقياساً أيضاً على الحالات المتقدمة الغلط والتدليس والإكراه تسقط دعوى الابطال أيضاً بانقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور بيع ملك الغير. وليس صحيحاً أن مدة الثلاث سنوات تبدأ دائماً من وقت تال لإبرام العقد فقد تبدأ من وقت إبرام العقد كما إذا انقطع الإكراه بمجرد تمام العقد فتتقادم دعوى الإكراه بثلاث سنوات من هذا الوقت وكما إذا كان المشتري في بيع ملك الغير يعلم وقت البيع أن المبيع غير مملوك للبائع فتتقادم الدعوى بانقضاء ثلاث سنوات من وقت صدور البيع. (هامش رقم 1 ص 290 من الوسيط – ج 4 للدكتور السنهوري).