Call us now:
الرأي الفقهي
– للمشتري أن يطالب بالتعويض عن إبطال العقد
ولا يقتصر المشتري على طلب إبطال البيع بل له أيضاً أن يطالب بتعويض ما أصابه من ضرر من خسارة لحقت به أو كسب فاته بسبب إبطال البيع (ويميل القضاء الفرنسي إلى جعل مدى التعويض هنا كمداه في ضمان الاستحقاق – انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 406). ولكن يشترط في ذلك أن يكون حسن النية. أما إذا كان يعلم ذلك فإنه يستطيع أن يطالب بإبطال البيع ولكنه لا يسترد إلا الثمن دون أي تعويض بل دون مصروفات البيع التي أنفقها. ويكون المشتري حسن النية حتى لو كان جهله راجعاً إلى خطأ جسيم في جانبه.
وعدم أحقية المشتري بالمطالبة بالتعويض ومصروفات البيع يرجع إلى أنه أقدم على البيع وهو يعلم بأن المبيع غير مملوك للبائع فهو الذي يحمل تبعة ذلك (استئناف مختلط 12 فبراير 1935 المحاماة 47 ص 150).
ولا يشترط في جواز المطالبة بالتعويض أن يكون البائع سيء النية أي أن يكون عالماً وقت البيع أن المبيع غير مملوك له. فحتى لو كان البائع حسن النية يعتقد وقت البيع أنه مالك للمبيع لم يمنع ذلك من جواز أن يطالب المشتري بتعويض. وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 468 مدني.
ومصدر التعويض بعد إبطال البيع لا يمكن أن يكون عقد البيع نفسه فقد زال بالابطال. وإنما يصح أن يرد مصدر التعويض في حال سوء نية البائع إلى الخطأ التقصيري وفي حالة حسن نيته إلى نظرية الخطأ في تكوين العقد. كما يجوز القول هنا بتحويل العقد فيتحول بيع ملك الغير بعد إبطاله إلى عقد ملزم للبائع بالتعويض على أساس أن النية المحتملة للمتعاقدين قد انصرفت إلى هذا الالتزام لو أنهما كانا يعلمان أن البيع يبطل.
ويجوز للمشتري حتى لو كان عالماً وقت البيع بأن المبيع غير مملوك للبائع أن يشترط في عقد البيع الرجوع بالتعويض على البائع فوق استرداده الثمن إذا انتزع المالك الحقيقي المبيع من يده (انسيكلوبيدي 5 لفظ فقرة 404). وعلى العكس من ذلك لا يستطيع البائع إخلاء نفسه من المسؤولية عن التعويض إذا كان أساس هذه المسؤولية هو الخطأ التقصيري إذ لا يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية التقصيرية.
ويقول بعض الفقهاء الفرنسيين أن مصدر المسؤولية عن التعويض إذا كان البائع حسن النية هو أن يعتبر مقصراً إذ باع ما لا يملك. وإذا كان سيء النية فمصدر المسؤولية هو اختلاسه لملك الغير. ويقول فقهاء آخرون بأن مصدر التعويض هو خطأ البائع في أنه باع ما لا يملك. ولكن مسؤولية البائع ليست مسؤولية تعاقدية لأن العقد قد أبطل ولا هي مسؤولية تقصيرية لأن الخطأ قد وقع بمناسبة عدم تنفيذ العقد ولكنه خطأ يتقدم العقد (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 291 فقرة 162).