Call us now:
الرأي الفقهي
الحالات الإستثنائية التي لا يجوز فيها الإسترداد
أن حق الإسترداد أعطي للقضاء على المضاربة في الحقوق المتنازع فيها ولمنع استغلال الخصومات لذلك فقد نصت المادة 470 مصري (438 سوري) على حالات أربع لا يجوز فيها الإسترداد لإنتفاء فكرة المضاربة وهذه الحالات هي
1 – إذا كان الحق المتنازع فيه داخلاً ضمن مجموعة أموال بيعت جزافاً بثمن واحد قبل بيع التركة.
2 – إذا كان الحق المتنازع فيه شائعاً بين ورثة أو ملاك وباع أحدهم نصيبه من الآخر. ذلك أن المفروض أن يكون شراء الشريك لنصيب شريكه لا يقصد به المضاربة بل هو قسمة أو خطوة نحوها. أما إذا كان الشريكان في الحق ينازعهما أجنبي يدعي ملكية الحق معها وكان الحق ذاته متنازعاً فيه مع المدين به ثم نزل الأجنبي عما يدعيه للشريكين جاز أن يسترد.
3 – إذا نزل المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته ولكن قد يعمد الطرفان إلى التحايل فينشئان ديناً صورياً لأحدهما على الأخر ثم ينزل المدين للدائن عن حق له متنازعاً فيه وفاء لهذا الدين الصوري. فالإسترداد هنا يجوز لأن الصفقة أريدت بها المضاربة وقد أخفيت تحت ستار هذا الدين الصوري.
4 – (هذه الحالة لم ترد في القانون السوري) إذا كان الحق المتنازع فيه يثقل عقاراً وبيع الحق لحائز العقار. والمفروض هنا أن عقاراً مثقل برهن يكفل ديناً على مالكه متنازعاً فيه وباع المدين العقار المرهون من آخر. فالحائز للعقار وهو المشتري يكون مسؤولاً عن الرهن الذي يثقل العقار وله حق التظهير. (الوسيط للسنهوري – الجزء الرابع – عقد البيع والمقايضة – ص 207 فقرة 108).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
إن الفكرة في الإسترداد هي منع المضاربة. ففي الفروض التي تنتفي فيها فكرة المضاربة ينتفي حق الإسترداد ولو كان الحق المتنازل عنه محل دعوى مرفوعة أو محل نزاع جدي. وقد حصر القانون الجديد هذه الفروض في أربعة
أ – بيع الوارث أو الشريك الحق المتنازع فيه إلى وارث أو شريك آخر. ويعارض فكرة المضاربة هنا أن الإشتراك في الميراث أو في الشيوع قد يكون هو الدافع إلى الشراء.
ب – نزول المدين للدائن عن حق متنازع فيه وفاء للدين المستحق في ذمته وفي هذا وفاء بمقابل يتعارض مع فكرة المضاربة. فإن الدائن يستوفي حقه أكثر مما يشتري حقاً متنازعاً فيه وإذا كان النزول مصحوباً بفرق قدر القاضي ما إذا كان ثمة وفاء بمقابل أو نزول عن الحق بمقابل.
ج – بيع الحق المتنازع فيه إلى الحائز للعقار المرهون في هذا الحق.
د – بيع الحق المتنازع فيه إذا كان داخلاً في مجموعة من المال بيعت بثمن واحد كما في بيع التركة. فإن الحق المتنازع فيه يفقد ذاتيته في هذه الحالة وتنعدم فكرة المضاربة.
وإذا كان النزول عن الحق من غير مقابل فلا يجوز الإسترداد. لأن المادة 496 تشترط أن يكون النزول بمقابل. فالإسترداد لا يكون إلا في عقود البيع ولو كانت قضائية فإن تدخل القاضي لا يمنع فرض المضاربة ويصح الإسترداد في عقود الصلح التي تنتهي إلى النزول عن الحق المتنازع فيه مقابل مبلغ من النقود. (العقود المسماة – الجزء السادس – عقد البيع والمقايضة للدكتور محمد كامل مرسي).
ما يترتب على الإسترداد
لا يترتب على الإسترداد فسخ عقد البيع الصادر من صاحب الحق المتنازع في إلى المتنازل له. بل يبقى العقد ويحل المسترد محل المتنازل له. ويكون للحلول أثر رجعي. فيعتبر أن المسترد تلقى الحق من صاحبه وإن المتنازل له لم يملك هذا الحق.
ففي العلاقة بين المسترد والمسترد منه يحل المسترد محل المسترد منه من غير أن يعتبر خلفاً له. فإن كان المسترد منه قد رتب على الحق المتنازل عنه حقوقاً للغير فلا يحتج بها على المسترد.
وفي العلاقة بين المسترد وصاحب الحق المتنازع فيه (المتنازل) يكون لصاحب الحق أن يطالب المسترد مباشرة بدفع الثمن وملحقاته إذا لم يكن المتنازل له (المسترد له) قد وفاها. أي أنه يكون له الحق في رفع دعوى مباشرة على المسترد. ولا يشترك معه في الثمن دائنو المسترد منه. كما هو الأمر في الدعوى غير المباشرة.
وفي العلاقة ما بين صاحب الحق المتنازع فيه (المتنازل) والمسترد منه إذا كان المسترد منه لم يدفع الثمن وملحقاته فإنه يجوز للمسترد منه أن يدخل البائع في دعوى الإسترداد ويطلب في مواجهته براءة ذمته من الثمن وانتقال الإلتزام بالوفاء به إلى ذمة المسترد. ذلك أن استبدال المتنازل له لم يكن بترخيص منه فله الحق في أن يطالب المتنازل له بدفع الثمن وملحقاته وإذا لم يكن هناك التزام خاص بالضمان عقده المتنازل فإنه لا يلزم بتعويض المسترد منه عن الضرر الذي ألحقه به الإسترداد. (الدكتور محمد كامل مرسي – المرجع السابق – ص 461 فقرة 242 والوسيط للسنهوري – الجزء الرابع – عقد البيع والمقايضة – ص 204 فقرة 107).