الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 439 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
المشترون للحقوق المتنازع فيها
المحظور عليهم الشراء هم القضاء وأعضاء النيابة والمحامون وكتبة المحاكم والمحضرون وقد ذكروا على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليهم ولا يمتد الحظر إلى الخبراء ومترجمي المحاكم ووكلاء المحامين وكتبتهم وخدم المحاكم وحجابها وفراشيها والحراس ورجال الشركة ومأموري الضابطة القضائية.
والقضاء يشملون كل من ولي وظيفة القضاء. فقضاة المحاكم الجزئية والمحاكم الكلية والاستئناف والنقض كل هؤلاء القضاء والمستشارين يعتبرون قضاة. ويشمل اللفظ أيضاً مستشاري وقضاة مجلس الدولة والمحاكم الإدارية والمحاكم الشرعية والمجالس الملية. ولا يشمل مستشارو الرأي والتشريع في مجلس الدولة والأعضاء الفنيون بهذين القسمين والموظفون الفنيون بوزارة العدل. فكل هؤلاء ليست لهم ولاية القضاء وكذلك لا يدخل المحكمون.
وقد قضت محكمة استئناف مصر بأن وكلاء النيابة بالمحاكم الجزئية يعتبرون في حكم من يؤدون وظائفهم في دائرة المحكمة الكلية كلها لأن المحاكم الجزئية ليس محاكمة مستقلة بذاتها بل هي محاكم متفرعة عن المحاكم الكلية الرئيسية ووكلاء النيابة والقضاة فيها معينون أصلاً في المحاكم الكلية ثم يندبون للعمل في الجزئيات (استئناف مصر 13 يونيه سنة 1933 المحاماة 14 رقم 130 ص241).
ويلاحظ أنه يجب توافر الصفة في الوقت الذي يتم فيه الشراء. فلو أن المشتري لم يكن قاضياً في محكمة القاهرة وقت أن اشترى حقاً متنازعاً فيه من اختصاص هذه المحكمة فالشراء جائز حتى لو نقل القاضي بعد ذلك إلى محكمة القاهرة ورفع النزاع أمام هذه المحاكمة وعليه في هذه الحالة أن يتنحى عن نظر القضية. ويجب أن يكون الحق متنازعاً فيه وقت الشراء. فلو لم يقم في شأنه نزاع جدي وقت أن اشتراه عامل القضاء فالشراء صحيح ولو قام النزاع بعد ذلك أو كان قائماً قبل ذلك وانحسم. ويجب أخيراً أن يكون عامل القضاء عالماً بوقوع النزاع في الحق وقت شرائه.
ويستوي أن يكون الشراء واقعاً على كل الحق أو واقعاً على بعضه. كما يستوي أن يشتري عامل القضاء الحق المتنازع فيه باسمه الشخصي أو باسم مستعار كان يشتري باسم زوجه أو ولده أو قريب له أو صديق. ويجوز إثبات الشراء باسم مستعار بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن. (الوسيط للسنهوري – الجزء الرابع – عقد البيع والمقايضة – ص215 فقرة 111).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيرى أن المادة 471 من القانون المدني (المادة 439 سوري) قد عددت عمال القضاء على سبيل الحصر وهم كل من يخشى من نفوذه في النزاع الذي يحتمل أن يرفع إلى القضاء في شأن الحق المبيع. فلا يدخل الحجاب والفراشون ونحوهم ولا الخبراء والمترجمون. ذلك أن النص استثنائي فلا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه.
وتنطبق المادة على من تقوم به صفة عمال القضاء المذكورين فيها لدى أية محكمة أياً كان نوعها سواء أكانت من محاكم القضاء المدني أو قضاء الأحوال الشخصية أو القضاء الإداري.
ولم يمنع القانون بيع عمال القضاء المذكورين الحق المتنازع فيه لانتفاء العلة.
ومن ثم يورد الدكتور محمد كامل مرسي بعض الأحكام القضائية التطبيقية للنص ومنها قرار محكمة النقض المصرية تاريخ 26 إبريل 1934 – مجموعة القواعد القانونية 1 رقم 178 ص389 والقائل
أن المادة 257 من القانون المدني (تقابل المادة 471 جديد) التي تحرم على القضاة وغيرهم شراء الحقوق المتنازع فيها تفيد عباراتها اشتراط أن يكون التنازع على الحق المبيع قائماً بالفعل وقت الشراء ومعروفاً للمشتري سواء أكان مطروحاً على القضاء أم لم يكن قد طرح بعد. وإذن فلا يكفي لإبطال البيع أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع ومحتملاً أن ترفع في شأنه دعوى. وإن محكمة الموضوع إذ تفصل في وصف كون الوقائع التي أثبتتها وقدرتها مؤدية أو غير مؤدية إلى اعتبار الحق المبيع متنازعاً فيه إنما تفصل في مسألة قانونية هي توافر ركن من الأركان القانونية لحكم المادة 257 من القانون المدني أو عدم توافره. إذن فعملها خاضع لرقابة محكمة النقض.
كما أن محكمة استئناف مصر تاريخ 13 يونيه 1933 المحاماة 14 رقم 130 ص241 اعتبرت أن البطلان المنصوص عنه في المادة 257 من القانون المدني يستلزم توافر الأمور الآتية
1 – أن يكون الصادر إليه التصرف أو الصادر لمصلحته بواسطة غيره شخصاً من المنصوص عليهم في المادة 257.
2 – أن يكون التصرف صادراً بالبيع وتعتبر الحوالة بيعاً للحقوق.
3 – أن يكون المبيع حقاً متنازعاً فيه. غير أنه لا يشترط أن تكون الدعوى مرفوعة فعلاً أمام القضاء بل يكفي أن يكون قابلاً للنزاع ويحتمل أن ترفع في شأنه دعوى.
4 – أن يكون الفصل في النزاع المتعلق بالبيع من اختصاص المحكمة التي يؤدي فيها الشخص الممنوع من الشراء وظيفته.
وصفة المنع التي تمنع عامل القضاء من الشراء يجب أن تكون قائمة به وقت الشراء. فإذا كسب هذه الصفة بعد الشراء فلا يؤثر ذلك في صحة عقده.
وجزاء المنع هو البطلان المطلق. ويتمسك به كل ذي مصلحة ويدخل في ذلك البائع نفسه والمنازع في الحق.
هذا وقد قضي
1 – أن بطلان العقود الصادرة للقضاة عن حقوق متنازع فيها وداخلة في اختصاصهم إنما هو بطلان مطلق تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام (استئناف مصر 4 ديسمبر 1927).
2 – أن البطلان المنصوص عنه في المادة 324 من القانون المدني المختلط هو من النظام العام فيجوز الدفع به للمصلحة العامة من المتنازل عن الدين (استئناف مختلط 30 مايو 1939 المحاماة 20 رقم 574 ص1265).
3 – إذا تبين أنه في وقت تحويل السند إلى المحامي لم يكن المحامي يعلم بأنه موضوع نزاع جاز التحويل له ولا يمكن أن ينسب إليه أنه اشترى ديناً متنازعاً عليه (استئناف 25 يونيه المحاماة 5 رقم 26 ص19).
(العقود المسماة – الجزء السادس – عقد البيع والمقايضة – د. محمد كامل مرسي ص464 وما بعد).