الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 446 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
رغب المشرع في حماية الغير الذين تلقوا بحسن نية حقاً عينياً على العين المبيعة وكان تلقيم هذا الحق بعوض.
ومعنى ما أوردته المادة 478 مدني (446 سوري) أن المشتري إذا كان قد رتب حقاً عينياً بمقابل على العين المبيعة كرهن أو انتفاع أو باع العين أو بعضها وكان مكتسب هذا الحق حسن النية لا يعلم بصدور البيع في مرض الموت فإن تطبيق الأحكام السابقة لا يجوز أن يؤثر على حقه الذي كسبه. فلا يسقط الرهن أو الانتفاع ولا يفسخ البيع الثاني. وحماية الغير حسن النية على النحو السابق تجب سواء كان في البيع محاباة وزادت على الثلث ولم يقرها الورثة أو اعتبر البيع جميعه تبرعاً فأصبح غير نافذ في حق الورثة فيما جاوز ثلث التركة. أي سواء خضع البيع لحكم المادة 477 مدني أو لحكم المادة 916 مدني. ذلك أن الفقرة الثالثة من المادة 477 مدني نصت صراحة على أنه تسري على بيع المريض مرض الموت أحكام المادة 916 مدني ثم جاءت بعد ذلك المادة 478 مدني مقررة أن حكم المادة السابقة لا يسري ضد الغير حسن النية (الوجيز في عقد البيع – للدكتور عبد المنعم البدراوي – ص445 وما بعد).
حماية الغير الذي تعامل مع المشتري بحسن نية
على أن الغالب أن تمضي فترة غير قصيرة بين صدور البيع في مرض الموت وبين وفاة المتصرف وظهور عدم نفاذ البيع في حق الورثة فيما يجاوز ثلث التركة. وفي هذه الأحوال يحدث كثيراً أن يتصرف المشتري إلى آخر ويرتب له حقاً عينياً على المبيع. فمتى حدثت الوفاة وظهر أن الورثة لا يقرون التصرف واستعملوا حقهم في أن يستردوا من المشتري القدر المحابى به الذي يجاوز ثلث التركة كان لهم وفقاً للقواعد العامة أن يستردوه ولو من الغير الذي تلقى ملكيته من المشتري. وعندئذ يضار ذلك الغير بتطبيق أحكام البيع الصادر في مرض الموت. فإذا كان هذا الغير قد تلقى حقه بحسن نية وبعوض فإن السماح بإلحاق الضرر به عن هذا الطريق يكون من الظلم البين. فتقتضي العدالة حماية الغير حينئذ من الضرر الذي يصيبه من تطبيق تلك القواعد.
وبناء على أحكام المادة 478 مدني (المادة 446 سوري) فإن من يكسب حقاً على المبيع الذي يطالب الورثة باسترداده تطبيقاً لأحكام البيع الصادر في مرض الموت يحميه القانون ضد هذا الاسترداد إذا توافر فيه شرطان الأول أن يكون هذا الغير قد كسب حقه على المبيع بعوض وإلا فإن الورثة يكونون أولى منه بالحماية. ويلاحظ أنه إذا كان المبيع عقاراً فإن الغير لا يعتبر أنه كسب حقاً عليه إلا إذا قام بتسجيل السند المنشىء لحقه متى كان هذا الحق حقاً عينياً أصلياً أو يقيد حقه إذا كان من الحقوق العينية التبعية كالرهن والاختصاص. والشرط الثاني أن يكون الغير حسن النية أي أن يجهل وقت تعامله مع المشتري ما يهدد حقه بالزوال.
فإذا توافر هذان الشرطان جاز للغير أن يدفع دعوى الورثة التي يطلبون بها استرداد القدر المحابى به فيما يجاوز ثلث التركة وأن يحتفظ بحقه الذي كسبه. فإن كان قد تلقى الملكية من المشتري لم يجز نزعها منه. وإن كان قد ترتب له حق عيني على المبيع استرد الورثة ملكية المبيع من الورثة محملة بهذا الحق الأخير لمصلحة الغير (العقود المسماة – عقد البيع للدكتور سليمان مرقس ص596 بند 332).