Call us now:
الرأي الفقهي
1 – إذا نفذ الواهب أو ورثته مختارين هبة باطلة في الشكل سواء كان المال الموهوب عقاراً أو منقولاً فإنه لا يجوز لهم أن يستردوا ما سلموه لا لأن التنفيذ وفاء لالتزام طبيعي بل لأنه إجازة بطريق خاصة – نص عليها القانون – لهبة باطلة في الشكل وهذه الإجازة صححت الهبة فانتقلت الملكية للموهوب له فلم يعد الواهب يستطيع أن يستردها.
2 – تنفيذ الهبة الباطلة لعيب في الشكل هو إجازة خاصة لهذه الهبة وتصحيح لها. فإذا وقعت الهبة الباطلة على منقول كان أمام الواهب لتصحيح هذه الهبة طريقان
الطريق الأول أن يفصل الشكل الباطل ويحل محله القبض فتصبح هبة المنقول هبة يدوية ويكون القبض في هذه الحالة ليس تنفيذاً لعقد الهبة الباطل بل هو إتمام لهبة يدوية في المنقول.
الطريق الثاني أن ينفذ الهبة الباطلة تنفيذاً اختيارياً وذلك عن طريق القبض أيضاً. ولكن القبض هنا ليس إتماماً لهبة يدوية في المنقول بل هو تنفيذ لهبة باطلة.
على أن هناك فرقاً هاماً ما بين الطريقين تظهر فيما يأتي. لو قصد الواهب الطريق الأول وأراد أن يتم الهبة بالقبض فالهبة لا تتم إلا من وقت القبض. أما لو قصد الطريق الثاني وأراد أن يصحح الهبة بالقبض عن طريق التنفيذ الاختياري فالهبة تنقلب صحيحة من وقت صدورها لأن للإجازة أثراً رجعياً ينسحب إلى وقت وجود العقد. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة ص77 وما بعد).
وأما الدكتور محمود جمال زكي فيقول هذا حكم جديد لعله مأخوذ عن المادة 1340 مدني فرنسي التي بعد أن نصت المادة 1339 على أن الواهب لا يجوز له أن يجيز هبة باطلة في الشكل اعتبرت إجازة الورثة للبطلان أو تنفيذهم اختياراً للهبة بمثابة تنازل من جانبهم عن الاحتجاج به. ويبدو أنه من العسير تأصيل هذا النص. ذهبت المذكرة الإيضاحية إلى أن الهبة الباطلة لعيب في الشكل يتخلف عنها التزام طبيعي إذا نفذ لا يجوز استرداده أخذاً برأي الفقه الفرنسي متفادياً ما وجه إليه من نقد فلم يميز بين الواهب وورثته. على أن هذا ليس تعليلاً في الواقع بل هو أقرب أن يكون تبريراً يؤكد ذلك أن واضعي القانون لم يكن لديهم فكرة واضحة عنه.
والواقع أن نص المادة 489 مدني (457 سوري) لا يسلم من النقد. أماأن تكون الرسمية متعلقة بالنظام العام فلا يمكن أن يترتب على مخالفتها أي التزام وأماأن تكون متعلقة بمصلحة خاصة فيكون جزاء مخالفتها بطلاناً نسبياً لمصلحة من تعلقت به. وفضلاً عن ذلك فإن هذه القاعدة تؤدي عملاً إلى إحباط أثر المادة 488/1 مدني (456 سوري) إذ يكفي أن تبرم الهبة دون مراعاة الشكل الذي فرضه القانون ثم ينفذها الواهب بعد برهة طويلة أو قصيرة. ولعل هذا الاعتبار هو الذي دعى المشرع الفرنسي إلى التمييز بين الواهب وبين ورثته وقصر إمكان الإجازة على هؤلاء الأخيرين وأوجب على الأول إبرامها من جديد. (مبادىء القانون المدني – العقود المسماة للدكتور محمود جمال الدين زكي ص90 فقرة 44).