Call us now:
الرأي الفقهي
ضمان الواهب لاستحقاق الموهوب
إذا نجح الأجنبي المتعرض في دعوى الاستحقاق وقضي له به فإن الموهوب له لا يرجع على الواهب إلا في حالتين
الحالة الأولى
إذا كان الواهب قد تعمد إخفاء سبب الاستحقاق. وفي هذه الحالة لا تطبق القواعد العامة في تقدير التعويض بل يقتصر القاضي على أن يقدر للموهوب له تعويضاً عادلاً يحدده بحسب الظروف ويعوضه بوجه خاص عما تحمل من خسارة بسبب الاستحقاق. وإذا كان الموهوب له قد توقى استحقاق الموهوب بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر كان للواهب إذا كان له مصلحة في ذلك أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للموهوب له المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات.
الحالة الثانية
إذا كانت الهبة بعوض أو كان الواهب قد فرض على الموهوب له التزامات أو شروط في مقابل الهبة في هذه الحالة يضمن الواهب الاستحقاق ولو كان يجعل سببه ولكنه لا يكون مسؤولاً إلا بقدر ما أداه الموهوب له من عوض. وإن كانت الهبة فرضت التزامات وشروطاً على الموهوب له تحلل هذا منها وبرئت ذمته وتقف عند ذلك مسؤولية الواهب. وكل ذلك إذا كان الواهب يجهل سبب الاستحقاق أو يعلمه ولم يتعمد إخفاءه. أما إذا كان يعلم سبب الاستحقاق وتعمد إخفاءه فإننا نعود إلى الحالة الأولى. ولا يقتصر التعويض على استرداد العوض أو التحلل من الالتزامات والشروط بل يجب أيضاً أن يعوض الموهوب له تعويضاً عادلاً ولو جاوز ذلك مقدار العوض أو التحلل من الالتزامات والشروط.
وفي جميع الأحوال يحل الموهوب له محل الواهب فيما له من حقوق ودعاوى. (الوسيط للسنهوري ج5 ص159 فقرة 111).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
يضمن الواهب استحقاق الموهوب في حالتين
أ – إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق. ولا يكفي في ذلك أن يقرر للموهوب له أنه يملك الموهوب بل يجب أن يتعمد إخفاء سبب الاستحقاق كان يخفي مستنداً يثبت حق الغير في الموهوب أو يطمس علامات ظاهرة لحق ارتفاق على العقار الموهوب. ومسؤولية الواهب إنما تكون عن الغش الذي ارتكبه فهو مسؤول عن الضرر الذي أصاب الموهوب له بسبب هذا الغش سواء أكان متوقعاً أم غير متوقعه.
ب – إذا كانت الهبة بعوض. فإن الواهب يكون ضامناً للاستحقاق ولو كان يجهل سببه ولكنه لا يكون مسؤولاً إلا بقدر ما أداه له من عوض. أما إذا تعمد إخفاء سبب الاستحقاق فإنه يكون مسؤولاً عن كل الضرر الذي أصاب الموهوب له ولو جاوز العوض. ويجوز الاتفاق على إسقاط الضمان أو تخفيفه أو تشديده ولكن لا يجوز للواهب أن يشترط إسقاط الضمان الذي يترتب على سوء النية.
وإنه وإن كان الموهوب له ليس له في غير الحالات المتقدم أن يقيم دعوى الضمان على الواهب فإن له أن يرجع عليه في بعض الأحوال كما إذا سلم الواهب عقاراً مرهوناً رهناً رسمياً إلى الموهوب له وقام الموهوب له بالوفاء للدائنين المرتهنين ليحتفظ بعقاره فإنه يحل محلهم في حقوقهم ويمكنه أن يرجع عند الاقتضاء على الواهب نفسه الذي يكون ملزماً شخصياً بهذه الديون. ويجوز للموهوب له المرفوعة عليه الدعوى أن يدخل الواهب في الدعوى ليطلب الحكم عليه بتخليص العقار. (العقود المسماة ج2 ص145 بند 109 د. محمد كامل مرسي).