Call us now:
الرأي الفقهي
متى يضمن الواهب العيوب الخفية في الموهوب
أن الأصل في الهبة أن الواهب لا يضمن العيوب الخفية لأنه متبرع والمفروض أنه لا يريد الجمع بين تجرده من ماله دون مقابل والضمان.
ومع ذلك يضمن الواهب العيوب الخفية في العين الموهوبة في الأحوال التي يضمن فيها الاستحقاق وهي
أولاً – إذا تعمد الواهب إخفاء العيب.
ثانياً – إذا كانت الهبة بعوض أو في مقابل التزامات وشروط فرضت على الموهوب له فيجب عليه ضمان العيوب الخفية حتى لو لم يكن عالماً بها.
ثالثاً – إذا ضمن الواهب باتفاق خاص خلو العين الموهوبة من العيوب ثم ظهر عيب. (الوسيط للسنهوري ج5 ص164 فقرة 114).
– أما الدكتور محمد كامل مرسي يقول
إذا تعمد الواهب إخفاء العيب أو إذا ضمن صراحة خلو الموهوب من العيوب فإنه يلزمه تعويض الموهوب له عن الضرر الذي لحقه بسبب هذا العيب. أما في حالة ما إذا كانت الهبة بعوض ولم يتعمد الواهب إخفاء العيب ولم يضمن خلو الموهوب من العيوب فإنه يضمن في هذه الحالة بقدر ما أداه الموهوب له من التعويض. أما إذا تعمد الإخفاء أو ضمن الخلو من العيوب فإنه يضمن كل الضرر حتى ولو جاوز التعويض. (د. محمد كامل مرسي – العقود المسماة ج2 ص147).
ما يرجع به الموهوب له في ضمان العيب
إذا وجب على الواهب ضمان العيب في أية حالة فإن التعويض الواجب عليه دفعه للموهوب له يراعى فيه هنا أن يكون أقل من التعويض الواجب على البائع دفعه للمشتري في حالة ضمان العيب الخفي. ففي حالتي تعمد الواهب إخفاء العيب وضمانه خلو العين الموهوبة من العيوب لا يلزم بتعويض الموهوب له إلا عن الضرر الذي يسببه العيب فلا يعوض إذن الموهوب له عن العيب ذاته أي عن نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب وإنما يعوضه عما سببه العيب من الأضرار. وفي حالة ما إذا كانت الهبة بعوض أو بمقابل وظهر بالعين عيب خفي يضمنه الواهب فإنه يعوض الموهوب له عن الأضرار التي لحقت به بسبب العيب وكذلك عن نقص قيمة العين الموهوبة على ألا يجاوز التعويض في كل ذلك مقدار العوض أو المقابل المشترط على الموهوب له.
وإذا كان الواهب قد تعمد إخفاء العيب في الهبة بعوض أو بمقابل أو ضمن خلو العين من العيوب وجب عليه تعويض الموهوب له عن كل الخسارة التي تسبب فيها العيب ولو جاوزت هذه الخسارة مقدار العوض أو المقابل.
هذا ويحل الموهوب له محل الواهب فيما لهذا من حقوق ودعاوى بسبب العيب الخفي. (الوسيط للسنهوري ج5 ص165 فقرة 115).
– وأما الدكتور زكي فيقول
إذا أفصح الواهب عن نيته صراحة في العقد وضمن للموهوب له خلو الموهوب من العيوب وجب الأخذ بإرادته وصار ملزماً بما أوجبه على نفسه من ضمان.
وتسقط حكمة عدم الضمان إذا كانت الهبة بعوض. فإن إعفاء الواهب منه يوقع بالموهوب له خسارة ليس لها ما يبررها ويختل ميزان العدل بمقدار إثراء المستفيد من العوض. لذلك راعى المشرع الجانبين فلاحظ تجرد الواهب عن غرض نفعي ومراعياً عدم الإضرار بالموهوب له لعوض قدمه له لقاء الهبة. فألزم الأول ضمان العيوب الخفية على ألا يجاوز التعويض في هذه الحالة قدر ما أداه الموهوب له فالضمان في الحقيقة لخسارة الموهوب له. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة – د. محمد جمال الدين زكي ص146).