الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 466 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
حتى تحتفظ الهبة بطابعها التبرعي يجب أن تكون قيمة العوض المشترط أقل من قيمة المال الموهوب حتى يكون الفرق بين القيمتين هبة محضة. أما إذا كانت قيمة العوض تقرب من قيمة المال الموهوب أو تزيد عليها ويعلم الموهوب له ذلك فإن العقد يكون معاوضة لا هبة. لكن قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضاً تزيد قيمته على قيمة المال الموهوب دون أن يعلم الموهوب له ذلك بل يكون معتقداً وقت قبول الهبة أن العوض لا تزيد قيمته على المال الموهوب. ففي هذه الحالة يستطيع الموهوب له أن يطالب بإبطال الهبة لغلط جوهري. وهو على كل حال ما دام قد قبل التعاقد على أنه هبة لا يكون ملزماً بأن يؤدي حتى العوض إلا بمقدار قيمة المال الموهوب فيجب إنقاص العوض إلى هذا المقدار. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة – ص169 فقرة 119).

– وأما الدكتور زكي فيقول
التزام الموهوب له بالوفاء بالعوض محدد دائماً بقيمة المال الموهوب. ويتفق هذا مع قصد العاقدين وإلا انقلب الواهب موهوباً له والموهوب له واهباً مما لم يدر بخلدهما وقت التعاقد. ويترتب على ذلك أنه إذا كان العوض التزاماً بإعطاء ونفذ جبراً على الموهوب له لامتناعه عن الوفاء اختياراً فإن هذا التنفيذ مقيد هو الآخر بقيمة الموهوب فلا يجب أن يتعداها. ولكن إذا كان العبء عوضاً أو قيداً التزاماً بعمل من غير الممكن أو من غير الملائم تنفيذه عيناً إلا إذا قام المدين نفسه به وتحول إلى تعويض مالي فهل يجب أن يراعى في هذا التعويض ألا يزيد على قيمة الموهوب على تقدير أنه طريق لتنفيذ الالتزام أم يجوز أن يزيد عنه على اعتبار أن الموهوب له مسؤول عن تعويض الواهب عن كل ما أصابه من ضرر. نرجح القول الثاني سيما وأن العنت الذي بدأ من المدين أصبح عنصراً في تقدير ما يتحمله من تعويض. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة – ص153 – د. محمود جمال زكي).