Call us now:
الرأي الفقهي
العوض هو الوفاء بديون الواهب
قد يشترط الواهب مقابلاً هو أن يفي الموهوب له بديون الواهب. فإذا اشترط الواهب على الموهوب له وفاء ديونه وأطلق دون أن يعين هذه الديون فالمفروض أنه أراد الديون الموجودة وقت تمام الهبة لا الدين التي تجد بعد ذلك. وذلك تفسيراً للالتزام في أضيق حدوده لمصلحة المدين. فيجب في هذه الحالة أن يقوم الموهوب له بوفاء هذه الديون دون غيرها. فإذا وفاها برئت ذمته من التزامه نحو الواهب. والتزام الموهوب له بوفاء الديون هو التزام نحو الواهب لا نحو أصحاب الديون فليس لهؤلاء ما لم يكون الواهب قد اشترط لمصلحتهم أن يجبروا الموهوب له أن يوفيهم هذه الديون وإنما يرجعون بديونهم على الواهب وهذا يرجع على الموهوب له. ويجب ألا تزيد قيمة الديون التي تعهد الموهوب له بوفائها على قيمة المال الموهوب وألا يلتزم الموهوب له إلا بأداء قيمة ما يساوي قيمة المال الموهوب من الديون. وقد يشترط الواهب على الموهوب له الوفاء بديون جدت بعد الهبة ولا بد من اتفاق خاص على ذلك.
وإذا كانت العين الموهوبة مثقلة بحق عيني ضماناً لدين في ذمة الواهب أو في ذمة شخص آخر فالمفروض دون حاجة إلى اتفاق خاص أن الواهب قد أراد من الموهوب له أن يدفع هذا الدين كعوض في الهبة فيكون الموهوب له ملتزماً نحو الواهب بوفاء هذا الدين ما لم يشترط في عقد الهبة عدم التزامه به. فإذا كان الدين المضمون بهذا الحق العيني ثابتاً في ذمة الواهب أداه الموهوب له ولم يرجع على الواهب ما دام الدين لا يزيد على قيمة المال الموهوب.
وسواء افترض أن الموهوب له قد التزم نحو الواهب بأداء الدين المضمون بالحق العيني أو لم يفترض ذلك بأن اشتراط الموهوب له في عقد الهبة عدم التزامه بالدين فإن الموهوب له باعتباره قد انتقلت إليه ملكية العين المثقلة بالحق العيني يكون مسؤولاً عن الدين نحو الدائن مسؤولية عينية وللدائن حق التتبع بفضل حقه العيني فيتقاضى الدين من العين الموهوبة ويرجع الموهوب له عندئذ على المدين الأصلي إذا كان الدين في ذمة الغير. أما إذا كان الدين في ذمة الواهب ولم يشترط الموهوب له عدم التزامه به فإنه يكون بالنسبة إلى الدائن في موقف المحال إليه. ويبقى الواهب ملزماً هو أيضاً بالدين حتى يغير الدائن هذه الحوالة. (الوسيط للسنهوري ج5 ص173 فقرة 122).