Call us now:
الرأي الفقهي
1 – اعتبار الهبة كان لم تكن
إذا رجع الواهب في الهبة سواء كان رجوعه بالتراضي أو بالتقاضي فغن الهبة تفسخ. وإذا كان للفسخ أثر رجعي فيما بين المتعاقدين فإن الهبة تعتبر كان لم تكن. ويترتب على ذلك أن الواهب لا يلتزم بتسليم الموهوب إذا كان لم يسلمه ويستطيع أن يسترده من الموهوب له إذا كان قد سلمه.
وإذا هلك الشيء في يد الموهوب له بعد أن تم الرجوع في الهبة بفعل الموهوب له أو باستهلاكه إياه كان ضامناً لهذا الهلاك ووجب عليه تعويض الواهب. أما إذا هلك بسبب أجنبي فإن الهلاك يكون على الواهب ما لم يكن قد أعذر الموهوب له بالتسليم وهلك الشيء بعد الإعذار. فالهلاك في هذه الحالة يكون على الموهوب له. وليس هذا إلا تطبيقاً للقواعد العامة.
أما ثمرات الشيء الموهوب فتبقى ملكاً للموهوب له إلى يوم التراضي أو التقاضي. فإلى هذا اليوم يعتبر الموهوب له حسن النية إذ هو يجني ثمرات ملكه فلا يكون مسؤولاً عن ردها إلى الواهب.
أما من يوم التراضي على الرجوع أو يوم رفع الدعوى بالرجوع لعذر مقبول فإن الموهوب له يصبح سيء النية فلا يملك الثمرات ومن ثم يجب عليه ردها إلى الواهب من ذلك الوقت. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة – ص208 و 209).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيذهب إلى أنه
إذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي أو التقاضي كان هذا فسخاً لها وكان للفسخ أثر رجعي فتعتبر الهبة كان لم يكن. ويجب على الموهوب له أن يرد الثمار من وقت التراضي أو من وقت رفع الدعوى وله أن يسترد جميع المصروفات الضرورية وأقل القيمتين من المصروفات النافعة. (العقود المسماة ج2 ص201 للدكتور محمد كامل مرسي).
– وأما الدكتور زكي فيقول
الرجوع فسخ للهبة له أثره الرجعي. وقد كان مقتضى ذلك أن يرد الموهوب له الثمرات التي جناها من وقت العقد إلا أن المشرع رأى في مطالبته بما هو مخصص بطبيعته للإنفاق ظلم بين فأعفاه من الرد عن المدة السابقة على الرجوع لا يرد الموهوب له الثمرات إلا من وقت الاتفاق على الرجوع أو من وقت رفع الدعوى. وبالنسبة لما تكبده من مصروفات له أن يرجع بجميع ما أنفقه من مصروفات ضرورية. أما المصروفات النافعة فلا يجاوز في الرجوع بها القدر الذي زاد في قيمة الشيء الموهوب. والغالب أن يكون ما أنفقه الموهوب له أكبر من قدر ما زادته هذه النفقات في قيمة العين الموهوبة فيكون الفرق بينهما خسارة عليه. على أنه في أحوال استثنائية قد تكون الزيادة في قيمة العين بسببها أكبر مما أنفقه فعلاً لحصولها. فظاهر النص ألا يفيد الموهوب له من ذلك ولا يطالب بقيمة الذي أحدثه ما أنفقه في قيمة العين. وقد تأكد هذا في المذكرة التفسيرية حيث جاء أن حق الموهوب له في المصروفات النافعة مقصور على أقل القيمتين وهذا تطبيق لقواعد الإثراء بلا سبب. وكان الأولى الأخذ بأحكام الفضالة. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة – ص171 للدكتور محمود جمال الدين زكي).