Call us now:
الرأي الفقهي
العقوبات المانعة للحرية في التشريع السوري هي الأشغال الشاقة والاعتقال بنوعيها المؤبد والمؤقت والحبس بأنواعه الثلاثة المصحوب بالتشغيل والبسيط والتكديري.
ومن استقراء المواد 44 حتى 48 عقوبات نخلص إلى أن الأشغال الشاقة هي سلب حرية المحكوم عليه بها وإجباره على القيام بالأشغال مجهدة تناسب مع جنسه وعمره سواء داخل السجن أو في خارجه.
والأشغال الشاقة هي عقوبة جنائية.. وهي عقوبة عادية فلا يحكم بها في الجرائم السياسية. وهي نوعان مؤبد تستغرق حياة المحكوم عليه ومؤقتة حدها الأدنى العام ثلاث سنوات وحدها الأقصى العام خمس عشرة سنة. وذلك ما لم يقرر القانون خلاف ذلك بالنسبة لجريمة معينة.
والأشغال الشاقة أشد العقوبات في القانون بعد الإعدام وذلك ميزها الشارع بأحكام تخلع عليها طابعاً خاصاً من الصراحة وتتميز به عن سائر العقوبات المانعة للحرية. فهي تنطوي حتماً على الإلزام بالعمل والأشغال التي تلزم بها مجهدة ويجوز الإلزام بأداء هذه الأشغال خارج السجن. ويلتزم المحكوم بارتداء ملابس السجن أنظر المادة 59 و 82 من المرسوم الخاص بتنظيم السجون.
وقد انتقدت عقوبة الأشغال الشاقة انتقاداً شديداً واعتبرها الكثير من الفقهاء ماسة بكرامة الإنسان.. وقاتلة لنفسيته وقد تناول هذه الناحية المؤتمر الدولي الثاني عشر للعقوبات الذي انعقد في لاهاي تاريخ 14 / 8 / 1950 فبحثها وقرر ما يلي لا يصح أن ينظر إلى الشغل داخل السجون على أنه تكملة للعقوبة وإنما على وسيلة لتهذيب النفوس فهو واجب على كل محكوم عليه وحتى للمحبوس احتياطياً. وفي حدود ما تسمح به ظروف السجن يجب أن يكون لكل سجين الحق في اختيار العمل الذي يناسبه. والشغل في السجون يجب أن يخضع للقواعد والنظم المتبعة في العمل خارجها فيؤمن كل مسجون ضد الأمراض وإصابات العمل ويكون له أجر على قدر عمله. ولا يغب عن المؤتمر الصعوبات العملية التي تعترض إعطاء المسجون نفس الأجر الذي يتقاضاه مثله في العمل الحر ولكنه يشير بأن يخصم من هذا الأجر ما يتكفله المسجون نظير إقامته وما قد يدفع لعائلته. ولمن أضرت به الجريمة وفيها يتعلق بالأحداث يجب أن تكون الغاية من العمل هي تثقيفهم وإعدادهم الحرفي ويجب أن تتنوع الحرف بحيث تتفق مع مختلف الاستعدادات ومستوى الثقافة. ويجب تعهد الجميع في غير ساعات العمل بالثقافة الرياضية. أنظر الدكتور سراج المرجع السابق.
ومن استقراء المادة 50 من قانون العقوبات نجد بأن (الحجر القانوني) يعتبر أثراً لازماً لتنفيذ عقوبتي الأشغال الشاقة والاعتقال. لأنه ليس عقوبة فرعية مستقلة عنهما ويحدد الحجر القانوني نصيب المحكوم عليه من أهليه الأداء خلال الفترة التي يستغرقها تنفيذ عقوبته.
والحجر القانوني يعتبر في التشريعين المصري والفرنسي عقوبة فرعية إلا أن القانون السوري واللبناني نظام تنفيذي لعقوبتي الأشغال الشاقة والاعتقال ويتضح ذلك من عدم ورود أحكامه في القانون الفرنسي والمصري المخصصة للعقوبات الفرعية والإضافة ثم من صياغة المادة / 50 / من قانون العقوبات السوري التي تعتبره تحديداً لحالة قانونية ناشئة عن التنفيذ.
والحجر القانوني هو إقرار لوضع واقعي فالمحكوم عليه عاجزاً عن إدارة أمواله والتصرف فيها أثناء تنفيذ عقوبته.. فحرمانه من ذلك وتعيين شخص قادر محله هو تسليم بذلك الوضع الواقعي. وهذا الحرمان من مصلحة المحكوم عليه.
إلا أن غرض الشارع الأساسي من هذا الحجر هو عزل يد المحكوم عليه في ماله كي لا يستخدمه في تحسين أحواله أثناء العقوبة.. ولا تستعين به للفرار منها.
وهذا الحرمان يقتصر نطاقه على الحقوق المالية فقط فلا يمس مباشرة الحقوق الملازمة للشخص أي الحقوق ذات الصفة الشخصية كالزواج والطلاق والإقرار بالنسب. ومجال الحرمان هو أهلية مباشرة الحق فهو لا يمس أهلية وجوبه. فالمحكوم عليه لا يسقط عنه حق له.. وإنما تحظر عليه مباشرة فحسب.
وهذا الحجر موقوت بمدة تنفيذ العقوبة فمجرد أن تنقضي ينتهي الحجر كذلك. فتعاد إلى المحكوم عليه أمواله ويؤدي الوصي إليه حساباً عن عمله أنظر الفقرة الأخيرة من المادة 50 عقوبات.
أما الاعتقال التي أتت على ذكره المادة 44 وما يليها والتي عرفته بأنه هو سلب حرية المحكوم عليه به وإلزامه بأعمال أقل مشقة من أعمال التي يلتزم بها المحكوم عليه بالأشغال الشاقة.
والاعتقال عقوبة جنائية.. وقد يكون عقوبة سياسية.. وقد يكون عقوبة عادية وهو نوعان مؤبد يستغرق حياة المحكوم عليه.. ومؤقت تتراوح مدته بين حد أدنى ثلاث سنوات وحد أقصى خمس عشرة سنة.
ويتميز الاعتقال بقواعد تجعل تنفيذه أخف وطأة من الأشغال الشاقة فلا يمكن استخدام المحكوم عليهم به خارج السجن إلا برضائهم ولا يجبرون على ارتداء زي السجناء أنظر المادة 46 عقوبات والمادة 59 و 82 من نظام السجون لأنه يخضع المحكوم عليهم بالاعتقال للحجر القانوني.
للتوسع انظر الدكتور محمد الفاضل والدكتور عبود السراج والدكتور محمود نجيب حسني والدكتور السعيد مصطفى السعيد والدكتور محمود مصطفى