الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 484 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – سلطات من يدير الشركة إذا كان واحداً
إذا كان من يدير الشركة واحداً سواء كان شريكاً أو أجنبياً وسواء عين في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق فإن له أن ينفرد بإدارة الشركة. ويتضمن نظام الشركة عادة نصوصاً تحدد سلطات من يدير الشركة فيجب التزام هذه النصوص. وعلى من يدير الشركة ألا يجاوزها في أعمال إدارته.
أما إذا لم يتضمن نظام الشركة شيئاً في هذا الصدد فالمفروض أن الشركاء عندما عينوا من يدير الشركة أنهم أعطوه السلطة الكافية لتحقيق أغراض الشركة من أعمال إدارة وأعمال تصرف. فمتى وقع المدير بهذه الصفة على سند دين التزمت به الشركة. (نقض مدني 7 يوليه سنة 1955 – مجموعة أحكام النقض 6 رقم 183 ص1357). وإذا وقع الشريك المدير باسمه على تعهد من التعهدات دون بيان عنوان الشركة فإن ذلك لا يترتب عليه بمجرد إعفاء الشركة من الالتزام وإنما تقوم قرينة على أن الشريك المدير تعامل في هذه الحالة لحسابه الخاص وهي قرينة تقبل إثبات العكس بطرق الإثبات كافة بما فيها القرائن نفسها (الحكم السابق). وإذا لم يجاوز المدير حدود سلطته ولكنه أساء استعمالها لمصلحته الشخصية وكان الغير الذي تعامل معه حسن النية فإن عمل المدير يلزم الشركة. (استئناف مختلط 2 إبريل 1930 المحاماة 42 ص400 و 22 يناير سنة 1936 المحاماة 48 ص88). ولا يلزم الشركة إذا كان الغير سيء النية. (استئناف مختلط 26 يناير سنة 1938 المحاماة 50 ص108).
ولكن لا يجوز للمدير أن يقوم بأعمال ليست لازمة لتحقيق أغراض الشركة ويدخل في أعمال الإدارة الموكولة إلى المدير أن يقبض حقوق الشركة وأن يشطب الرهون بعد قبض الحقوق المضمونة بها وأن يقاضي مديني الشركة وما يحقق أغراض الشركة. ولا يجوز للمدير أن يفوض جميع سلطاته في الإدارة لوكيل عنه. (الوسيط للسنهوري ج5 ص307 بند 206).
– تحدد سلطة المدير على الغالب في عقد تأسيس الشركة أو في عقد لاحق. فإذا جرى تحديدها فإنه يترتب على المدير أن لا يخرج عن نطاق الصلاحيات المعطاة له. فإن فعل ذلك عرض مسؤوليته الشخصية تجاه شركائه. ولكن هل يلزم عمله الذي تعدى به حدود سلطته الشركة تجاه الغير لا شك أن تحديد سلطة المدير لا يلزم الغير مطلقاً إذا لم يشهر الصك الذي بموجبه جرى التحديد. أما إذا كان سيء النية أي إذا كان عالماً بمدى حدود سلطة المدير ورغم عدم الشهر فلا يحق له الرجوع على الشركة إلا إذا كانت قد استفادت من عمل المدير فتكون ملزمة تجاه الغير بالقدر الذي استفادت فيه عملاً بنظرية الإثراء بلا سبب.
وإذا لم تحدد سلطة المدير فإنه يحق له أن يقوم بجميع الأعمال الضرورية لتسيير شؤون الشركة وتحقيق الغرض الذي من أجله تم تأسيسها. وقد أجمع الاجتهاد على اعتبار سلطة المدير في هذا الصدد أوسع من سلطة الوكيل العام العادي لأن طبيعة العمل تقضي أحياناً بأن لا تقتصر صلاحيات المدير على أعمال الإدارة فقط بل تتناول بعض أعمال التصرف بالقدر اللازم لاستغلال أموال الشركة.
على أن الاجتهاد منع المدير دون إجازة صريحة من الشركاء بيع عقارات الشركة إذا لم يكن غرض الشركة الإتجار بغير المنقول. كما منع عليه إدماج الشركة الموكول أمر إدارتها إليه بشركة أخرى أو التعاقد مع شركة باسمه بحيث يصبح طرفاً ثانياً في العقد أو إدارة مشروع مشابه لمشروع الشركة وذلك خشية أن تتعارض مصلحة الشركة مع مصلحة المدير الشخصية. (الحقوق التجارية البرية ص185 وما بعد – انطاكي وسباعي).

2 – جواز عزل من يدير الشركة
يخلص من نص المادة 516 مدني أن مدير الشركة إذا كان أجنبياً يجوز عزله كما يجوز عزل الوكيل وذلك سواء كان التعيين منصوصاً عليه في عقد تأسيس الشركة أو حاصلاً باتفاق لاحق. أما إذا كان المدير شريكاً فإن كان معيناً في اتفاق لاحق لعقد تأسيس الشركة فكذلك يجوز عزله كما يجوز عزل الوكيل وإن كان معيناً في عقد التأسيس لم يجز عزله إلا إذا كان هناك مسوغ للعزل. ذلك أن تعيينه في عقد تأسيس الشركة يجعل هذا التعيين جزءاً من نظامها له نفس الثبات والاستقرار.
وهذه الأحكام ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق بين الشركاء على أن يكون الشريك المعين مديراً في عقد تأسيس الشركة جائز العزل. كما يجوز الاتفاق على أن يكون الشريك المعين مديراً باتفاق لاحق أو الأجنبي المعين مديراً في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق غير جائز العزل بل يجب لعزله أن يكون هناك مسوغ للعزل.
أما عزل الشريك المنتدب للإدارة في عقد تأسيس الشركة لمسوغ من مسوغات العزل فيجوز أن ينفرد بطلبه أحد الشركاء فيرفع الأمر إلى القضاء ليقرر هل هناك مسوغ كاف للعزل. وإذا عزل الشريك المنتدب في هذه الحالة بقيت الشركة قائمة بالرغم من عزله.
وعزل الشريك المنتدب للإدارة باتفاق لاحق وكذلك عزل الأجنبي المنتدب للإدارة سواء في عقد تأسيس الشركة أو باتفاق لاحق لا حاجة فيه إلى رفع الأمر إلى القضاء بل يجوز للشركاء أنفسهم أن يقرروا العزل ولو لم يستندوا في ذلك إلى مسوغ. وإذا عزل المنتدب للإدارة بقيت الشركة قائمة. (الوسيط للسنهوري ج5 ص302 بند 105).
– لا يجوز مبدئياً عزل المدير الاتفاقي (المعين في عقد الشركة) بدون رضائه إذا كان أحد أعضاء الشركة وبدون رضاء جميع الشركاء إذا كان شخصاً غريباً عنهم. كما لا يحق للمدير إذا كان شريكاً أن يعتزل العمل إلا برضاء الشركاء ما لم توجد أسباب تمنعه من العمل. ويرجع السبب في عدم قابلية المدير للعزل إلى أن اختياره يعتبر شرطاً من شروط عقد الشركة فكل تغيير في شخص المدير إنما هو في الحقيقة تغيير في نص أساسي من عقد الشركة يتطلب من أجل حصوله إجماع الشركاء.
ويحق للشركاء أن يطلبوا من المحكمة عزل المدير لأسباب وجيهة يرجع أمر تقديرها لقضاة الموضوع. على أننا نعتقد أن العزل في هذه الحالة يؤدي إلى فسخ الشركة حتى إذا طلب ذلك أحد الشركاء بما فيهم المدير المطلوب عزله إذا كان شريكاً.
أما المدير غير الاتفاقي (المعين بعقد لاحق) فإنه يعتبر وكيلاً عادياً من الشركاء ويجوز بهذه الصفة عزله ويتم العزل بأكثرية الآراء إذا جرى تعيينه بالأكثرية وإلا فبإجماع الرأي. (الحقوق التجارية البرية ص184 بند 228 – انطاكي وسباعي).

– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
أن كان المدير معيناً في العقد وكان شريكاً فإنه ينبني على عزله انقضاء الشركة إلا إذا اتفق كل الشركاء ومن بينهم المدير المذكور على تعيين آخر أو إذا نص عقد الشركة على أنها لا تنقضي بعزل المدير.
أما إذا كان المدير المعين في العقد ليس من بين الشركاء أو كان تعيينه حاصلاً بعد عقد الشركة سواء كان شريكاً أم أجنبياً فإن الشركة لا تنتهي بعزله بل تدار أمابمعرفة مدير جديد يعينه الشركاء أو بطريقة الإدارة المشتركة. (الوسيط في العقود المسماة ج2 ص556 بند 486 – للدكتور محمد كامل مرسي).