Call us now:
الرأي الفقهي
1) – ما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة يعزز فكرة أن دعوى المخاصمة لا توجه ابتداء إلى الخصم الذي صدر الحكم موضوع المخاصمة لصالحه ولا يبلغ استدعاء الدعوى بالمخاصمة. وإنما توجه هذه الدعوى إلى القاضي أو القضاة أو ممثل النيابة العامة حسب الحال حيث أوجب المشرع تبليغ المذكورين استدعاء دعوى المخاصمة قبل عرضها على الهيئة للتقرير في قبول الدعوى شكلاً أو عدمه. ولو شاء المشرع أن تكون دعوى المخاصمة موجهة ضد القاضي أو ممثل النيابة العامة والخصم الأصلي في الدعوى لأوجب تبليغ استدعاء الدعوى إلى كل هؤلاء ولكنه قصر التبليغ على القاضي أو ممثل النيابة العامة فقط مما يؤكد أنه لم يحتم مخاصمة من صدر الحكم الموضوعي لصالحه. لذلك خالفنا ونخالف اجتهاد محكمة النقض الذي أقرت فيه أنه إذا كانت دعوى المخاصمة تهدف إلى ابطال الحكم محل المخاصمة فلا يقبل شكلاً إذا لم تقم على الخصم الذي صدر الحكم لصالحه وبمواجهته طالما أن المشرع لم يقرر تبليغ هذا الخصم استدعاء الدعوى قبل رفعها إلى الهيئة للنظر فيها شكلاً. وإذن في مرحلة تقديم الدعوى وفي مرحلة رفعها إلى الهيئة للنظر فيها شكلاً لا تكون خصومة من صدر الحكم لصالحه واجبة قطعاً ولا يتعلق قبولها شكلاً أو عدمه على خصومة المذكور.
ومع ذلك ومع تسلسل النصوص المتعلقة بدعوى المخاصمة نجد أن دعوى ونقول دعوة الخصم الذي صدر الحكم لصالحه تكون واجبة فيما إذا قررت المحكمة قبول الدعوى شكلاً وعينت أو حددت موعداً للنظر فيها موضوعاً والتحقيق فيها لسماع أقواله قبل البت فيها موضوعاً المقطع الأخير من المادة 495 أصول محاكمات.
2) – في هذه المرحلة من مراحل نظر دعوى المخاصمة – مرحلة النظر في الدعوى من الناحية الشكلية. في هذه المرحلة تدقق الهيئة فيما إذا كانت الدعوى مقدمة طبقاً للشروط والأوضاع الشكلية المفروضة لصحة الدعوى من حيث صيغة استحضار الدعوى وفيما إذا كان المدعي قد أورد فيه بيان أوجه المخاصمة وأدلتها (المادة 491 أصول) وفيما إذا كان قد دفع التأمين المتوجب بموجب قانون الرسوم والتأمينات القضائية. أو من حيث استناد الدعوى إلى إحدى الحالات المعينة في المادة 486 أصول محاكمات لقبولها على سبيل الحصر.
في هذه المرحلة أيضاً وبالاضافة إلى ما ذكر تدقق الهيئة بالاستناد إلى الأدلة المقدمة من المدعي وبصورة مبدئية لتقرير ما إذا كان الطلب جدياً وقابلاً للبحث في الأساس أم لا. وقد قضي بأن النظر في إمكان قبول الطلب يفرض التدقيق فيما إذا كان هناك قرائن تبرر قبول دعوى المخاصمة الأمر الذي يوجب على المحكمة بحث الأسباب المدلى بها بصورة مبدئية. وهذا التدقيق يتم بمعزل عن الطرفين وبدون سماع أقوالهما حسب النص السوري خاصة وأن المشرع السوري عندما أخذ نصوصه عن قانون المرافعات المصري أغفل ما ورد في النص المصري من أن المحكمة تحكم في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وقبولها وذلك بعد سماع الطالب أو وكيله والقاضي أو عضو النيابة المشتكى منه. ونحن نرى أن اغفال المشرع السوري لهذا المقطع من نص قانون المرافعات المصري إنما هو اغفال مقصود لأن المشرع لم يشأ في هذه المرحلة سماع أقوال أو دفوع جديدة من الطرفين قبل البت في الدعوى من الناحية الشكلية. ولو شاء ذلك لأورد النص كما هو في التشريع المصري. ويؤيد ذلك أيضاً أن المشرع السوري أوجب عرض القضية أو الدعوى على الهيئة بعد تبليغ صورة الدعوى إلى القاضي أو عضو النيابة العامة دون أن يحدد مدة معينة تنقضي بعد هذا التبليغ ودون أن يعطي القاضي أو عضو النيابة مهلة للجواب كما فعل في المادة 256 من قانون الأصول في قضايا الطعن بالنقض ومثلها المادة 253 من ذات القانون حيث منح المطعون ضده مهلة 15 يوماً من تاريخ تبليغه لتقديم جوابه وختم رفع الطعن إلى رئيس محكمة النقض عقب انتهاء المدة أو عقب ورود جواب المطعون ضده. هذا وقد قضي وتأييداً لهذه الوجهة بأن نصوص القانون تدل بجلاء على أن الفصل في دعوى المخاصمة وجواز قبولها لا تكون إلا على أساس ما يرد في تقرير المخاصمة والأوراق المودعة معه وعلى أنه لا يجوز في هذه المرحلة تقديم أو قبول أوراق أو مستندات غير التي أودعت مع التقرير الأمر الذي ينبني عليه أن يكون قرار المحكمة بضم ملفات منوه عنها في تقرير المخاصمة قال الطاعن أنها تحوي الأوراق والمستندات المؤيدة لدعواه مخالفاً لصريح نص القانون.
ففي هذه المرحلة ونتيجة لتدقيق أسباب المخاصمة وجديتها إذا رأت المحكمة أن المدعي قد راعى في طلبه الشروط الشكلية وأن الأسباب التي يدلي بها هي جدية وحرية بالبحث أصدرت قرارها بقبول هذا الطلب في الشكل. أما إذا رأت أن الطلب غير منطبق على الشروط المفروضة لصحته وأن الأسباب المدلى بها غير جدية اتخذت عندئذ قراراً معللاً برفض الطلب ومصادرة التأمين والزام المدعي بالغرامة.
3) – ونحن نرى بعد ذلك أنه ليس لمحكمة المخاصمة سواء كانت محكمة استئناف أو هيئة من هيئات محكمة النقض أن تدقق في هذه المرحلة في مدى انطباق الحكم موضوع المخاصمة من حيث النتيجة على القانون أو صحة هذا الحكم من حيث النتيجة أو القول بصحة القرار المذكور وذلك
1 – لأن الهيئة المذكورة ليست محكمة موضوع وليست في ذات الوقت محكمة قانون وإنما شاء المشرع أن يحددها على هذه الدرجة حتى تكون أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم موضوع المخاصمة مراعاة لقاعدة التسلسل في الدرجات وحتى لا تحاكم محكمة أقل أو بذات الدرجة قاضياً أو نائباً عاماً من ذات درجته أو أقل. ولم يقصد المشرع من ذلك اعطاء هذه المحكمة (محكمة المخاصمة) حق الرقابة على الحكم مطلقاً.
2 – لأن تدقيق المحكمة في هذه المرحلة يقتصر فقط على تقدير ما إذا كانت أسباب المخاصمة جدية وحرية بالبحث فقط وتعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وكل ذلك بصورة مبدئية فقط. وكل ذلك وكما نرى دون البحث مطلقاً في موضوع الدعوى والحكم محلها.
3 – لأن مراقبة ما إذا كان منطوق الحكم موافق للقانون بحسب النتيجة إنما هو معقود لمحكمة النقض فقط بوصفها مرجعاً للطعن بالأحكام (الفقرة 5 من المادة 258 أصول محاكمات) والهيئة المخصصة من قبل محكمة النقض للفصل في دعوى المخاصمة ليست مرجعاً للطعن بالحكم كما ذكرنا.
4) – إن تدقيق دعوى المخاصمة في هذه المرحلة إنما يجب أن يقتصر على الأمور التالية وباعتبارها مراقبة مبدئية لمعرفة ما إذا كانت أسباب المخاصمة جديرة بالبحث في الأساس أم لا.
1 – صيغة استحضار دعوى المخاصمة وما إذا كان المدعي قد أورد فيه بياناً بأوجه المخاصمة وأدلتها.
2 – في حال تقديم الدعوى من محامي فيما إذا كان قد أرفق مع الدعوى توكيلاً خاصاً يخوله تمثيل المدعي في هذه الدعوى.
3 – فيما إذا كان قد دفع التأمين المنصوص عنه في قانون الرسوم والتأمينات القضائية.
4 – فيما إذا كان طالب المخاصمة قد أرفق مع لائحة دعواه الأوراق والوثائق المؤيدة لها. وعلى أن تكون هذه الأوراق والوثائق مصدقة رسمياً من المحكمة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة وبصورة تشعر أنها مبرزة أمام المحكمة المذكورة. حيث أنه من المقرر أنه لا يجوز تقديم دفوع جديدة أو وثائق جديدة غير مقدمة سابقاً أمام المحكمة مصدرة الحكم موضوع المخاصمة. إذ أن المفروض أن يكون المدعي قد عرض دفوعه هذه ووثائقه وأوراقه على المحكمة المذكورة. ورغم هذا العرض التفتت المحكمة عنها وقضت في الدعوى فاستحق أن يقال عنها بأنها ارتكبت الخطأ المهني الجسيم.
5 – فيما إذا كانت أسباب المخاصمة جدية وقابلة للبحث في الأساس أم لا. ونحن نرى أنه في هذه المرحلة لا يجوز التوسع في بحث هذه الأسباب وجديتها خاصة وأنه من المقرر في الاجتهاد أن النظر في امكان قبول الطلب يفرض التدقيق فيما إذا كان هناك قرائن تبرر قبول دعوى المخاصمة الأمر الذي يوجب على المحكمة بحث الأسباب المدلى بها بصورة مبدئية. وطالما أن هذا التدقيق يتم بغياب الخصوم وبمعزل عنهم وقبل التحقيق في موضوعها فهي تحصر التدقيق في هذه المرحلة بجدية الأسباب أو عدمه ولا تفصل في النزاع مطلقاً حيث أن هذا الفصل يؤجل بحكم القانون إلى المرحلة الثانية من الدعوى حيث تنشر أمام المحكمة جميع الوقائع والحجج والأدلة بفعل دعوة الخصوم لسماع أقوالهم.
4) – وبحكم الفقرة الثانية من المادة 492 موضوع البحث فإن المشرع فرض على المحكمة الناظرة بدعوى المخاصمة أن تفصل في جواز قبول الدعوى شكلاً أو عدم قبولها على وجه السرعة. وقد تكون غاية المشرع من ذلك حتى لا يفوت على طالب المخاصمة الوقت الذي قد يكون جوهرياً أو أساسياً في الدعوى. وحتى لا يتفاقم ضرر المدعي فيما إذا كان محقاً في دعواه فيفوت عليه القصد والغاية من الدعوى. ونحن نرى أنه وبناء على قول المشرع على وجه السرعة أنه لا يجوز أن يمتد الوقت بين تقديم الدعوى والفصل فيها شكلاً إلى أشهر أو سنوات لأن ذلك يتجافى مع النص ومقاصد المشرع من قوله على وجه السرعة. وإنما يجب أن تكون هذه المدة معقولة ومقبولة انسجاماً مع النص.