Call us now:
الرأي الفقهي
1) – هنا تبدأ المرحلة الثانية من مراحل نظر دعوى المخاصمة فإذا نظرت المحكمة في الدعوى في غرفة المذاكرة ورأت أن الدعوى مستوفية شروطها الشكلية وأسباب المخاصمة جديرة بالبحث في الأساس أو أن هناك قرائن تبرر قبول دعوى المخاصمة وكل ذلك بصورة مبدئية كما ذكرنا في التعليق على نص المادة 492 أصول. تصدر قرارها بقبول الدعوى شكلاً وتقرر في ذات الوقت تحديد موعد للنظر في الدعوى وتقرر دعوة الطرفين إلى جلسة علنية للنظر في موضوعها والتحقيق فيها. إذن يجب أن يتضمن قرارها في هذه الحالة
1 – قبول الدعوى شكلاً.
2 – تحديد موعد للنظر في موضوعها والتحقيق فيها في جلسة علنية.
3 – دعوة الأطراف (المدعي – القاضي أو ممثل النيابة – والخصم الذي صدر الحكم لصالحه) لسماع أقوالهم ودفوعهم في الدعوى.
ويبلغ هذا القرار إلى الأطراف المذكورة أصولاً لحضور الجلسة المقررة للنظر في الدعوى. ونحن نرى أنه في هذه المرحلة وعملاً بالقواعد العامة ولعدم وجود نص في باب مخاصمة القضاة يجب تطبيق الأحكام المتعلقة بالتبليغ وبمعنى أنه يجب مراقبة صحة التبليغ من جهة. وتطبيق قاعدة الاخطار في حال تبليغ الخصم لصقاً لعدم وجوده أو وجود من يصح تبليغه عنه أو في حال تبليغه في الصحف لجهالة محل اقامته.
ويكون قرار المحكمة بقبول الدعوى شكلاً قطعياً ومبرماً غير قابل للطعن سواء كان صادراً عن غرفة من غرف محكمة النقض أو عن محكمة الاستئناف لأن القرار في هذه الحالة الأخيرة يكون قابلاً للطعن مع القرار النهائي أمام محكمة النقض.
2) – في هذه المرحلة وبعد سماع أقوال الطرفين ودفوعهم في الجلسة العلنية المحددة للنظر في الدعوى يفترض النص التحقيق فيها وليس النظر في موضوعها فقط عملاً بحرفية النص. ونرى أن عبارة التحقيق فيه مقصودة ويجب اعمالها وفقاً للنص وهذا يقتضي تقرير جلب الدعوى الصادر فيها الحكم موضوع المخاصمة والاطلاع عليها للتحقق من صحة أسباب المخاصمة والاهمال أو التقصير أو الخطأ المسند للقاضي ويقتضي في ذات الوقت سماع أقوال القاضي أو ممثل النيابة العامة حتماً. وبدون ذلك تبقى عبارة والتحقيق فيه بدون معنى ومن باب العبث والمشرع منزه دائماً عن العبث ويجب اتباع مقاصده والطرق التي قررها للفصل في الدعوى وفي كل الحالات تتبع فيها الأصول العادية المطبقة أمام المحاكم العادية وليس أمام محكمة النقض.
بعد سماع أقوال الخصوم أمام المحكمة والتحقيق في موضوع المخاصمة ترفع المحكمة القضية للتدقيق أو تحجزها للحكم بعد أن يختم الطرفان أقوالهما. في هذه المرحلة من المقرر أن المحكمة تتمتع بسلطات واسعة في تقدير الخطأ الصادر عن القاضي وما إذا كان هذا الخطأ خطأ مهنياً جسيماً يبرر قبول تلك الدعوى أم لا. وسلطاتها التقديرية كما نرى محصورة في دراسة الخطأ المسند إلى القاضي وتقديره ولا يتناول أساس النزاع أو تقدير ما إذا كان الحكم موضوع المخاصمة صحيحاً في القانون أم لا. إذ ليس لها أن تقرر انتفاء الخطأ المهني الجسيم طالما أن القرار المشكو منه صحيحاً في القانون من حيث النتيجة حيث أن هذا التقرير لا يدخل في سلطانها طالما أنها ليست مرجعاً للطعن بالحكم وطالما أن الاجتهاد استقر على أن دعوى المخاصمة ليست طريقاً من طرق الطعن بالحكم وإنما هي دعوى تعويض وتستند إلى أحكام المسؤولية التقصيرية.
3) – إذا رأت أو قدرت المحكمة أن أسباب المخاصمة جدية وصحيحة وتتعلق بالدعوى وأن القاضي المشكو منه قد ارتكب أحد الأفعال المسندة إليه والمعددة على سبيل الحصر في الفقرة الأولى من المادة 486 من قانون الأصول قضت بابطال الحكم موضوع المخاصمة. وإذا رأت غير ذلك قضت بالنتيجة برد دعوى المخاصمة موضوعاً.
وقرار محكمة المخاصمة إذا كانت إحدى غرف محكمة النقض يصدر مبرماً غير قابل للمراجعة أو الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض بعد صدور الاجتهاد رقم / 2 / هيئة عامة تاريخ 2 / 4 / 1986 وكان قبل هذا القرار يجوز مخاصمة غرفة النقض التي أصدرت القرار أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض.