الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 501 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يؤخذ من هذا النص إنه إذا حلت الشركة بانقضائها ودخلت في دور التصفية انتهت سلطة المديرين بمجرد انقضاء الشركة وتولى المصفي أعمال التصفية. وقد صرح القانون ببقاء الشخصية المعنوية للشركة بالرغم من حلها وذلك طوال الوقت الذي تجري فيه أعمال التصفية وإلى أن تنتهي هذه الأعمال. ولولا ذلك لما استطاع دائنو الشركة عند التصفية أن يستخلصوا حقوقهم من مال الشركة دون مزاحمة الدائنين الشخصيين للشركاء.
على أن بقاء الشخصية المعنوية للشركة التي دخلت دور التصفية مقصور على أعمال التصفية وبالقدر اللازم لهذه الأعمال. فلا يجوز للمصفي بدعوى أن الشخصية المعنوية للشركة لا تزال باقية أن يقوم لحساب الشركة بأعمال أخرى غير أعمال التصفية فيبدأ مثلاً أعمالا جديدة ليست لازمة للتصفية.
هذا وقد قضت محكمة النقض الجنائية المصرية بأن تعتبر الشركة مالكة للحصص والأموال والمنقولات. وليس لأي من الشركاء أثناء قيامها أو حال تصفيتها إلا الحق في الاستيلاء على الربح. ومن المقرر مراعاة لمصلحة الشركاء ولدائني الشركة ومدينيها أن انتهاء عقد الشركة لا يمنع من اعتبارها قائمة محتفظة بشخصيتها المعنوية لحاجات التصفية حتى تنقضي التصفية. وبذا تكون موجوداتها في غضون هذه الفترة مملوكة للشركة لا ملكاً شائعاً بين الشركاء فلا يصح لأحدهم أن يتصرف في شيء منها مما لا سبيل معه إلى القول بوجود نوع من القسمة يجعل تصرف الشريك في المال مرتبطاً بنتائجها (نقض جنائي 4 يونيه 1956 المحاماة 37 رقم 504 ص1250 ونقض مدني 27 إبريل سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 125 ص338 و 18 مايو سنة 1944 مجموعة عمر 4 رقم 382 و 11 ديسمبر سنة 1947 مجموعة عمر 5 رقم 244 ص504). (الوسيط للسنهوري ج5 ص387 فقرة 242 وهامش رقم 2 ص389).
– أقر الاجتهاد مبدأ بقاء شخصية الشركة موجوداً طوال تصفيتها وبسبب هذه التصفية فقط. وقد أخذ القانون المدني وقانون التجارة بهذا المبدأ. ويترتب على هذا المبدأ حسب الاجتهاد نتائج كثيرة أهمها
1 – لدائني الشركة حق الأفضلية بالنسبة لدائني الشركاء الشخصيين في استيفاء ديونهم من موجودات الشركة.
2 – تظل الشركة محتفظة بموطنها أي مركزها الرئيسي.
3 – تقام الدعاوى على الشركة أثناء تصفيتها بمواجهة المصفي فقط دون حاجة لإدخال جميع الشركاء.
4 – لا يحق لأحد الشركاء المطالبة بدين يعود للشركة بل يرجع هذا الحق للمصفي الذي له أيضاً أن يطالب الشركاء أنفسهم بدفع ما عليهم للشركة وخاصة حصصهم النقدية فيها.
5 – تعتبر حصة كل شريك مالا منقولاً ولو قدم للشركة عند تأسيسها عقاراً.
6 – إذا توفي أحد الشركاء فلا يجوز لورثته حتى ولو كان أحدهم قاصراً أن يطلبوا وضع الأختام على أموال الشركة أو القيام بإجراءات تحرير الشركة لأن في ذلك مساساً باستقلال شخصية الشركة.
7 – أن وفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إفلاسه بعد إعلان التصفية لا يكون سبباً لبطلان وكالة المصفي لأن وكالته مستمدة من الشركة لا من الشركاء أنفسهم وشخصية الشركة مستقلة عن شخصية أفرادها.
8 – يمكن للمصفي أن يقوم بعمليات بيع موجودات الشركة دون إتباع الأصول المفروضة في بيع أموال القاصرين أو المحجور عليهم فيما إذا وجد بين الشركاء من هو قاصر أو محجور عليه.
9 – يجوز شهر إفلاس الشركة وهي في دور التصفية. (الحقوق التجارية البرية – أنطاكي وسباعي ص347).