Call us now:
الرأي الفقهي
1) – ويسميها التشريع المصري دعوى التنصل الفرعية. ويقصد بها طلب التنصل من عمل متعلق بخصومة قائمة ويقصد بالخصومة القائمة في هذا الصدد تلك التي مازالت منظورة أمام المحكمة أو التي صدر فيها حكم ولكنه مازال يقبل الطعن فيه بالاستئناف. ذلك أن القانون قد فرق بين التنصل من عمل متعلق بخصومة قائمة وبين التنصل من عمل غير متعلق بخصومة قائمة سواء من حيث المحكمة المختصة بنظره أو المواعيد التي حددها القانون لرفعه أو الاجراءات التي تتبع فيه.
وترفع دعوى التنصل باستدعاء يقدم إلى المحكمة القائمة أمامها الخصومة وذلك باعتبار أن هذه المحكمة – وهي التي تنظر في الدعوى التي وقع بصددها التنصل – تكون أقدر من غيرها على الفصل في هذا الطلب.
ويقصد بالمحكمة القائمة أمامها الخصومة المحكمة التي تنظر الدعوى أو المحكمة التي قضت في الدعوى بحكم لم يصبح نهائياً بعد في الوقت الذي قدم فيه طلب التنصل بصرف النظر عن كونها هي محكمة الدرجة الأولى أو الثانية. وبصرف النظر عن المحكمة التي حصل أمامها العمل أو الاجراء الذي يراد التنصل منه. وعلى ذلك إذا كانت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية وكان طلب التنصل قدم عندئذ يتعلق بعمل أو اجراء اتخذ أمام محكمة الدرجة الأولى فإن محكمة الدرجة الثانية التي تنظر في الدعوى هي التي تختص بنظر دعوى التنصل.
وهناك خلاف في مسألة تعيين المحكمة المختصة فيما إذا كانت الدعوى تنظر أمام محكمة النقض فذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا كانت الدعوى قد أصبحت أمام محكمة النقض فلا يصح تقديم طلب التنصل لها وإنما يتعين الالتجاء إلى دعوى التنصل الأصلية بمواعيدها واجراءاتها لأن طبيعة دعوى التنصل وما تقتضيه من بحث في الوقائع مما يتنافى مع محل محكمة النقض وطبيعتها واختصاصها. فيما ذهب البعض الآخر أنه لا مانع من أن تقدم دعوى التنصل إلى محكمة النقض ولو كان التنصل من اجراء اتخذ أمام محكمة الدرجة الأولى أو الثانية.
ولكن يلاحظ ومن جهة أخرى أن هذا الاختصاص لدعوى التنصل قد يؤدي في بعض الحالات إلى اهدار قواعد الاختصاص النوعي كما أنه قد ينطوي على اخلال بقواعد الاختصاص المحلي كما أنه في حال تقديم الدعوى إلى محكمة الاستئناف ابتداء عندما تكون الدعوى الأصلية منظورة أمامها يتضمن تفويتاً لدرجة من درجات التقاضي ومساساً بالقاعدة التي تعطي للخصم الحق في أن يعرض دعواه على درجتين. ولكن المشرع رأى أن الوضع الخاص بهذه الدعوى مما يجوز معه التجاوز عن هذه القواعد.
2) – أوجب المشرع على مدعي التنصل أن يبين في دعواه موضوع التنصل أي بيان العمل المراد التنصل منه وأسانيده أي ما يؤيد وجهة نظر التنصل من أن الوكيل لم يكن مفوضاً فيه. وطلبات التنصل من اسقاط الاحتجاج عليه بهذا العمل المراد التنصل منه والغاء ما عسى أن يكون قد ترتب عليه من آثار أو أحكام. ومن ثم فإن دعوى التنصل هذه توجه إلى الوكيل وباقي الخصوم أي كل من يراد الاحتجاج عليه ببطلان عمل الوكيل وترتب الآثار على هذا البطلان.
3) – أما بالنسبة للتنصل من عمل الوكيل الذي صدر عن الموكل في حضوره بالجلسة. فهذه الصورة من صور التنصل تتطلب ضرورة التنصل في الجلسة. فإذا انتهت المحكمة من نظر الدعوى في الجلسة دون نفي أو تنصل من قبل الموكل امتنع عليه بعد ذلك أن يتنصل طبقاً للأحكام والاجراءات الواردة في باب التنصل سواء بدعوى فرعية أو أصلية باعتبار أن سكوت الموكل أو عدم اعتراضه على تصرفات وكيله أو ما يصدر عنه بالجلسة بحضوره وعلى مسمع منه نوع من الاقرار الضمني أو الاجازة لهذه التصرفات يستفيد منه الخصم الآخر وينتفي معه بعد ذلك امكان التنصل الذي ينفى نفياً أو انكاراً لما صدر عن الوكيل من قول أو تصرف.
ولا يقبل التنصل في هذه الحالة أو الصورة في جلسة لاحقة ولو كانت الدعوى مازالت قيد النظر. ويبقى لهذا الموكل أن يرجع على وكيله طبقاً للقواعد العامة المقررة بشأن مسؤولية الوكيل قبل موكله عن الأعمال التي يقوم بها نيابة عنه.