الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 503 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – المصفي وأعمال إدارة الشركة
إذا تولى المصفي تصفية الشركة فإن مهمته الأساسية هي تصفية أموال الشركة لا إدارتها. وإنما يملك من الإدارة أعمالا محددة هي الأعمال الضرورية والمستعجلة. فإذا كان هناك عمل من أعمال الإدارة قد بدأ قبل حل الشركة ولم يتم فعلى المصفي أن يتم هذا العمل حتى يكفل أن يعود على الشركة بالنفع.
ولكن ليس للمصفي أن يبدأ عملاً جديداً من أعمال الإدارة إلا أن يكون هذا العمل لازماً لإتمام عمل سابق.

2 – الأعمال اللازمة لتصفية الشركة
يمكن القول بوجه عام أن المصفي يبدأ بأعمال تمهيدية للتصفية ويستوفي ما للشركة من حقوق عند الغير ويفي ما على الشركة من ديون للغير وقد يبيع أموال الشركة بالقدر الضروري للتصفية.
والمصفي يبدأ باتخاذ الإجراءات اللازمة للتمهيد لأعمال التصفية فيحدد أموال الشركة ويحرر قائمة بالجرد ويضع كشفاً تفصيلياً يبين ما للشركة من حقوق وما عليها من ديون. ويدخل في صلاحية المصفي مقاضاة المدينين للشركة واتخاذ الوسائل التحفظية بالنسبة إلى هذه الحقوق والتنفيذ على المدينين. ولكن ليس له أن يعقد صلحاً أو تحكيماً إلا باتفاق جميع الشركاء ولا أن يتخلى عن تأمينات إلا مقابل تأمينات أخرى معادلة لها ولا أن يبرىء ذمة المدينين.

3 – وفاء ديون الشركة
يقوم المصفي بوفاء ديون الشركة فيحصر دائني الشركة وما لهم من حقوق في ذمتها وينشر الإعلانات اللازمة لدعوة جميع دائني الشركة إلى التقدم بمستنداتهم فمن كان دينه من هؤلاء المدينين قد حل قبل انقضاء الشركة أو أثناء التصفية وفاه حقه فوراً أما الديون المؤجل فلا تحل بالتصفية بل تبقى على حالها فإذا استطاع المصفي أن يوفيها أصحابها بعد اقتطاع ما يقابل الأجل وكان ذلك في مصلحة الشركة فعل وإلا اقتطع من أموال الشركة ما يفي بهذه الديون. هذا ما لم ير من المصلحة أن يوفي الديون المؤجلة فوراً إذا كان الأجل لمصلحة الشركة فينزل عن الأجل.
وأما الديون المتنازع فيها يقتطع المصفي ما يفي بها ويضعه في محل أمين حتى ينحسم النزاع.
وإذا لم تكن أموال الشركة كافية لوفاء الديون المستحقة عليها وكان لدائني الشركة أن يرجعوا فيما بقي لهم من حقوق على أموال الشركاء الخاصة وجب على المصفي أن يطلب من كل شريك أن يقدم من ماله الخاص ما هو ملزم به لوفاء ديون الشركة.

4 – بيع أموال الشركة بالقدر الضروري للتصفية
للمصفي أن يبيع أموال الشركة منقولاً كانت أو عقاراً بالمزاد أو بالممارسة إذا كان هذا البيع ضرورياً لأعمال التصفية. فيبيع منقولات الشركة وعقاراتها للوفاء بديونها إذا لم يكن في مال الشركة نقود كافية للوفاء بهذه الديون. ويجوز للمصفي أن يبيع منقولات الشركة وعقاراتها لغير وفاء الديون ويتحقق ذلك إذا كانت عين من أعيان الشركة غير قابلة للقسمة عيناً فيبيعها المصفي حتى يوزع ثمنها بين الشركاء. كذلك يبيع المصفي البضائع التي لا تزال مملوكة للشركة والأدوات. ومن الطبيعي أن يبيع المصفي كل موجودات الشركة عقاراً أو منقولاً لتحديد الصافي الواجب قسمته بين الشركاء وتحديد نصيب كل منهم.
هذا ويجوز للمصفي أن يعهد إلى الغير ببعض أعمال التصفية وإن يستأنس برأي الخبراء في الأعمال التي يقوم بها ولكنه يبقى هو المسؤول وحده أمام الشركاء. ولكن لا يجوز له أن يعهد إلى الغير بأن يقوم بجميع أعمال التصفية لأن شخصية المصفي ملحوظة وقت تعيينه فيجب أن يقوم هو بنفسه بأعمال التصفية إلا ما يحتاج فيه إلى معاونة الغير أو إلى رأي الخبير. (الوسيط للسنهوري ج5 ص397 وما بعد وهامش رقم 2 ص406).

5 – وظائف المصفي
المصفي هو وكيل الشركاء للقيام بأعمال التصفية. فوضعه الحقوقي إذن يشبه وضع مدير الشركة. وللمصفي أن يقوم بجميع الأعمال التي من شأنها الوصول إلى تصفية عادلة.
ويمكن تلخيص وظائف المصفي بما يلي
1 – القيام بجميع الأعمال التي تهدف إلى المحافظة على موجودات الشركة كتنظيم الجرد بالموجودات ومطالبة المدير بتقديم حسابات الشركة.
2 – تحصيل ما للشركة من ديون سواء عند الغير أو عند الشركاء أنفسهم ودفع ما عليهم.
3 – ولكي يتمكن المصفي من الوفاء بالديون المستحقة بذمة الشركة ومن القيام بسائر عمليات التصفية يحق له بيع موجودات الشركة المنقولة وغير المنقولة ما لم ينص قرار تعيينه على تقييد هذه السلطة.
4 – يجوز للمصفي دون إذن خاص من الشركاء أن يلجأ إلى التحكيم والصلح لإنهاء قضية تخص الشركة. (الحقوق التجارية البرية – أنطاكي وسباعي ص353).