Call us now:
الرأي الفقهي
1 – تسليم الشيء المقترض
التزام المقرض بتسليم الشيء المقترض تسري عليه القواعد العامة وبخاصة القواعد المقررة في التزام البائع لتسليم الشيء المبيع. فالالتزام بالتسليم فرع من التزام المقرض بنقل ملكية الشيء المقترض. ومحل التسليم هو المبلغ المقترض أو الأشياء المثلية المقترضة بالمقدار والنوع والصفة المعينة في عقد القرض. ويتم التسليم بوضع الشيء المقترض تحت تصرف المقترض في الزمان والمكان المعينين. ويتبع في طريق التسليم ووقته ومكانه ما ورد في القواعد في تسليم البائع المبيع للمشتري.
وإذا أخل المقرض بالتزامه بالتسليم جاز للمقرض أن يطالب بالتنفيذ عيناً وله أن يطالب بفوائد التأخير طبقاً للقواعد المقررة فيتقاضى الفوائد بالسعر القانوني من يوم المطالبة بهذه الفوائد وجاز له أن يطالب فسخ القرض.
وقد يعسر المقترض بعد القرض وقبل التسليم فعند ذلك لا يلتزم المقرض بتسليم الشيء المقترض ويرجع ذلك إلى أن أجل القرض يسقط بإعسار المقترض. فإذا تسلم مبلغ القرض وجب عليه رده في الحال ومن ثم يسقط التزامه بالتسليم عن طريق فسخ العقد.
وكذلك إذا التزم المقترض بتقديم كفالة أو رهن لضمان القرض جاز للمقرض أن يمتنع عن تسليم الشيء المقترض حتى يقدم المقترض الضمان الموعود وذلك تطبيقاً لقواعد الحبس.
2 – تبعة هلاك الشيء المقترض
إذا كان الشيء المقترض مبلغاً من النقود فإن المقرض يصبح مديناً به ويلزم بوفائه ولا يتصور في هذه الحالة أن يهلك الشيء قبل التسليم لأن النقود لا تتعين بالتعيين.
أما إذا كان الشيء المقترض أشياء مثلية أخرى وتعينت بالأضرار فانتقلت ملكيتها إلى المقرض. فإذا هلكت بعد التسليم كان هلاكها بداهة على المقترض. أما إذا هلكت قبل التسليم بسبب أجنبي فإنها تهلك على المقرض وذلك إنه يتعذر عليه تنفيذ التزامه من تسليم الشيء إلى المقترض فيفسخ القرض وفقاً للقواعد العامة ويسترد المقرض ملكية الشيء المقترض بعد الفسخ فيهلك الشيء عليه.
3 – التزام المقرض بألا يطالب برد المثل إلا عند انتهاء القرض
ورد في نص الفقرة الأولى من المادة 539 مدني (المادة 507 سوري) ما يجعل المقرض ملتزماً بألا يطالب برد المثل إلا عند انتهاء القرض. وهذا الالتزام السلبي هام فهو التزام في ذمة المقرض دائماً سواء كان القرض عقداً عينياً أو عقداً رضائياً.
وإيراد هذا الالتزام السلبي في جانب المقرض يفسر في وضوح كيف يجري فسخ القرض إذا أخل المقترض بالتزامه من وضع الفوائد المشتركة فإن هذا الالتزام السلبي هو الذي يقابل التزام المقترض بدفع الفوائد. فإذا أخل المقترض بالتزامه من دفع الفوائد جاز للمقرض أن يطلب فسخ القرض فيتحلل من التزامه بعدم المطالبة بالرد قبل انتهاء القرض. ومن ثم يسترد القرض بمجرد الفسخ وقبل نهاية العقد. (الوسيط للسنهوري ج5 ص453 وما بعد).